القاهرة | استقرّ البرلمان المصري بصورة نهائية على وضع نص انتقالي للرئيس عبد الفتاح السيسي، يتيح له الترشح مجدداً في انتخابات الرئاسة لمدة 12 عاماً اعتباراً من 2022، لكن مع الحفاظ في التعديلات الدستورية على بقاء الرئاسة دورتين فقط مدة كل منهما ست سنوات بدلاً من أربع، كما هو منصوص في الدستور الحالي. والمخرج هو وضع نص انتقالي يتيح للسيسي حصراً الترشح من جديد، على أن تُحكّم صياغة هذه المادة ضمن مجموعة من المواد الانتقالية سيتضمنها الدستور في تعديلاته المقرر التصويت عليها قبل نهاية نيسان/ أبريل المقبل.

أقرّ هذا «المخرج» في الجلسة العاملة لمجلس النواب أمس، حيث نوقش مبدأ التعديلات الدستورية، في وقت وافق فيه مختلف أعضاء الهيئات البرلمانية على التعديلات مقابل اعتراض تكتل «25-30» بجانب عدد من النواب المستقلين. وجراء ذلك أعلن وكيل المجلس، السيد الشريف، أن «اللجنة العامة وافقت على مبدأ تعديل الدستور بموافقة الأغلبية المقررة قانوناً عليه»، وهو ما جعل رئيس البرلمان، علي عبد العال، يصف الجلسة بـ«التاريخية».
عبد العال أكد «بدء الانطلاقة الموسعة للتعديلات على الدستور»، متعهداً بمنح جميع النواب الحق في التعبير عن رأيهم في هذا الملف. وحول الوضع الخاص بمواد الرئاسة، قال إن «البرلمان حريص على عدم المساس بفترات الحكم، لكن مع وضع نص انتقالي لشخصية تاريخية (في إشارة إلى السيسي)»، ومشدداً على أن الرئاسة لم تتدخل «من قريب أو بعيد في هذه التعديلات، بل سيكون الفصل فيها للمواطن عبر التصويت».
وهذه هي المرة الأولى التي يتضمن فيها الدستور في عهد الجمهوريات الحديثة نصاً صريحاً مرتبطاً برئيس معين يضمن منحه وضعاً استثنائياً غير مسبوق، في مخالفة لطبيعة الدساتير التي يجب ألا تتضمن نصوصاً مرتبطة بأشخاص بعينهم، علماً بأن الصياغة الأخيرة للنصوص الانتقالية قد تتضمن تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى 2024، أي تمديد الولاية الرئاسية الحالية لتكون ست سنوات.

وصف عبد العال جلسة البرلمان أمس بـ«التاريخية»


أيضاً، قال رئيس البرلمان إن الدستور الحالي وُضع في «مأزق خطير» عام 2014، موضحاً أن «الضرورة فرضت أحكامها على صياغة النصوص... بناء الدول في المرحلة الانتقالية يقتضي العمل أولاً على تثبيت أركان الدولة، وحفظ المؤسسات، والعمل على استقرارها ودعمها، وهذا هو الهدف من التعديلات». وعلى عكس نصوص التعديلات التي تزيد تدخلات رئيس الجمهورية في القضاء بوضوح، دافع عبد العال بأن التعديلات المطروحة «لم تمسّ السلطة التشريعية»، قائلاً: «التعديلات لم تمسّ على الإطلاق ولم تزد اختصاصات رئيس الجمهورية، ولو بفقرة واحدة، واختصاصات نائب الرئيس ستكون فى إطار اختصاصات الرئيس.. التوازن ظل كما هو، وظل محسوماً للسلطة التشريعية ممثلة بمجلس النواب».
التصريح الدفاعي الأهم تحت قبة البرلمان كان لرئيس الهيئة البرلمانية لحزب «المصريين الأحرار»، أيمن أبو العلا، الذي قال إن دستور 2014 وُضع في وقت سادت فيه «الفوبيا»، مضيفاً أن «مصر لن يقودها هواة خلال السنوات الثلاث المقبلة... لا نحرم مصر رجلاً له إنجازات في مجالات مختلفة». أما رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «الحركة الوطنية»، محمد بدراوي، فطالب بإرسال خطاب إلى الرئاسة لاستبيان رأي الرئيس في المادة الانتقالية التي تقضي بزيادة الولاية إلى ست سنوات على السيسي، فيما دعا النائب أحمد الشرقاوي، وهو عضو تكتل «25-30»، إلى استفتاء مستقل على المادة 226 التي تنظم إجراءات طلب تعديل الدستور، قبل تعديل المادة 140 المتعلقة بمدد الرئاسة.
إلى ذلك، أبدى ممثل كتلة حزب «النور» السلفي، أحمد خليل، اعتراض الحزب «جزئياً» على التعديلات، قائلاً: «نوافق موافقة جزئية حسب اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وسنرفق 3 اعتراضات إحداها على كلمة مدنية المذكورة في المادة 200 والخاصة بالقوات المسلحة نظراً إلى إيمان الحزب بالدولة الديموقراطية الحديثة، ونرى أن هذه الكلمة جديدة على الدستور».