القاهرة | غضب أفريقي عارم من مشروع جديد تتبنّاه جامعة القاهرة برعاية الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بعنوان «1000 قائد أفريقي»، تشرف عليه «كلية الدراسات الأفريقية العليا»، وبدأ التسجيل فيه أخيراً. المشكلة لدى المعترضين جاء التعبير عنها بصيغة تساؤلات حول المشروع، وسبب إطلاقه الآن، وعلاقة القاهرة به على المستويين الرسمي والأمني. وفق مصادر مصرية شاركت في اجتماعات الاتحاد الأفريقي (منتصف الأسبوع)، الذي تسلّم السيسي رئاسته لعام، أبدت أجهزة استخبارات اعتراضاً على المشروع الذي سيضمّ ألف شاب نصفهم أفارقة والنصف الآخر مصريون؛ إذ رأت فيه «محاولة لتأهيل قيادات تتولى السلطة وتنقلب على السلطات القائمة في المستقبل القريب». ومن بين اعتراضات تلك الأجهزة أيضاً، حالة «التجاهل الكامل» للسفارات الأفريقية في التنسيق، خصوصاً في اللجان المعنية واختيار المرشحين، الأمر الذي يعكس من وجهة نظر المعترضين «توجّهاً مصرياً في مخاطبة الشعوب من دون التفاهم مع الأجهزة السياسية». وتشرح المصادر أن هذا الغضب لم تتمكن أجهزة الدولة المصرية من احتوائه كلياً، في وقت وصلت القاهرة طلبات رسمية من دول عدة بأن يكون هناك تواصل مع السفارات في شأن المشروع، مع شرح لطبيعته والهدف منه.
تسعى القاهرة إلى استضافة الأطراف الليبية تمهيداً لمؤتمر دولي


وعلى مدار أربعة أيام، بقي السيسي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، كما عقد لقاءات ثنائية على هامش قمة الاتحاد، منها اللقاء الدوري الذي يجمعه مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والرئيس السوداني عمر البشير، لبحث ملف «سد النهضة». تفيد المصادر نفسها بأنه حتى هذا اللقاء لم يتضمن الخروج بأي اتفاق جديد حول السد، أو قضية ملء بحيرة الخزان الخاصة به، وغيرها من التفاصيل الفنية التي تُجرى في شأنها المفاوضات حالياً على مستوى أمني. يأتي ذلك في وقت تحدث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، عن ضرورة التعامل مع مسألة «النهضة» وفق «معايير فنية لا سياسية»، مشيراً إلى أن المفاوضات «إيجابية»، وأن أياً من الدول الثلاث لم تتأثر سلباً بعد، مع الحرص على «ألا تكون هناك مخاطر مستقبلية على دولتَي المصبّ، مصر والسودان».

الانتخابات الليبية
خلال القمة، وبعدما قال السيسي إن بلاده «خطت خطوات جادة من أجل إسعاد مواطنيها»، جدّد حرصه على العمل مع الاتحاد الأفريقي «لتحقيق أهداف الاتحاد... وفقاً لأجندة 2063»، وأيضاً «لتعظيم التجارة البينية». لكن نتيجة أخرى خلصت إليها القمة وهي الإعلان عن نية الاتحاد تنظيم مؤتمر حول ليبيا مطلع تموز/ يوليو المقبل، من أجل التمهيد لإجراء انتخابات بحلول تشرين الأول/ أكتوبر. وكلّفت «الجمعية العامة للاتحاد»، رئيس «المفوضية الأفريقية»، التشادي موسى فكي، بذل الجهود للدعوة لمؤتمر دولي في أديس أبابا حول المصالحة في ليبيا بإشراف الاتحاد والأمم المتحدة، وبمشاركة السيسي أيضاً، وذلك لضمان إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ليبيا، وسط سعي مصري لتولي زمام المبادرة كلياً. وتقول مصادر إن القاهرة تحاول إقصاء أي أطراف من خارج القارة في المفاوضات تمهيداً للوصول إلى صيغة توافقية، مستغلة بذلك رغبة الاتحاد في أن تكون المفاوضات مع الأطراف الليبية المتنازعة برعاية أفريقية حصراً. ولذلك، ستقوم «الأجهزة السيادية بتنسيق لقاءات مع الأطراف الليبية المختلفة في القاهرة خلال الأسابيع المقبلة».

رفع ابنة القرضاوي من «الإرهابيين»
في شأن آخر، قضت محكمة النقض المصرية، وهي أعلى جهة قضائية، بقبول طعون 219 متهماً بينهم أعضاء في «مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين» المحظورة، وعلا يوسف، وهي ابنة الشيخ يوسف القرضاوي وزوجها، على قرار محكمة جنايات القاهرة، بإدراجهم على «قائمة الإرهابيين»، لاتهامهم بارتكاب وقائع أبرزها تشكيل جناح عسكري للجماعة، وتمويل أعمال العنف، واستهداف الشرطة والجيش والقضاة.
وأمرت «النقض» بإعادة أوراق القضية التي تضمّ 296 متهماً (رقم 316 لسنة 2017) إلى «الجنايات» مرة أخرى، لتصدر فيها قراراً جديداً بالمتهمين الذين تقدموا بالطعن وكذلك من لم يتقدموا، وذلك بعد إدراجهم في 24 تموز/ يوليو 2017 في تلك القائمة لثلاث سنوات. ومن أبرز الأسماء المدرجة أعضاء «الإرشاد» محمود عزت، ومحمد عبد الرحمن المرسي، ومحمود حسين، والقيادي في التنظيم الدولي للجماعة إبراهيم منير، بالإضافة إلى علا القرضاوي وزوجها حسام الدين خلف.