بعد ما يزيد على يوم من عودته إلى صنعاء قادماً من الرياض، لم تتضح ـــ إلى الآن ـــ خلاصة اللقاءات التي أجراها رئيس «لجنة تنسيق إعادة الانتشار» المعنية بتنفيذ اتفاق الحديدة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، برفقة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، مع ممثلي حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي. لكن الأجواء السائدة في العاصمة اليمنية حتى مساء أمس ظلّت توحي بنوعٍ من التشاؤم، في وقت أفادت فيه مصادر مطلعة «الأخبار» بأن ممثلي حكومة الإنقاذ في «لجنة التنسيق» لمّا يغادروا صنعاء إلى مدينة الحديدة، التي يفترض أن تشهد استكمال الاجتماعات المتصلة بوقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة والمحافظة ككلّ.

وترافقت عودة كاميرت إلى صنعاء مع حملة إعلامية متجددة بدأتها الجبهة الموالية لـ«أنصار الله»، مكرّرة محاولاتها تكريس تفسيراتها لاتفاق الحديدة، حتى قبيل استنئاف اجتماعات «لجنة التنسيق». وفي هذا الإطار، نقل وزير الخارجية في حكومة هادي، خالد اليماني، عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قوله إن «اتفاق الحديدة سينفّذ، والحوثيون سيغادرون المدينة والموانئ كخطوة أولى باتجاه تحقيق السلام». وكان اليماني أجرى، يومي الجمعة والسبت، مباحثات في نيويورك مع كلّ من غوتيريش ووزير الخارجية الكويتي صباح الصباح، ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو. وسبق تصريحات اليماني إصدار وزارته بياناً حذرت فيه من أن «اتفاق استوكهولم في شأن الحديدة مهدّد بالانهيار»، مهددة بأن «أسلوب ضبط النفس لن يستمرّ إلى ما لا نهاية». وإذ جدّدت اتهام «أنصار الله» بـ«التملّص من تنفيذ الاتفاق»، غمزت من قناة المبعوث الأممي، بقولها إن «تراخي المجتمع الدولي والأمم المتحدة في تنفيذ اتفاق استوكهولم، والأسلوب الناعم في التعامل مع الحوثيين، باتا يشجّعان الميليشيات على ارتكاب المزيد من الخروقات».

لا يزال التوجّه نحو استبدال كاميرت الشهر المقبل قائماً


في مقابل ذلك الهجوم الكلامي المتواصل، حمّل مصدر في وزارة الخارجية في حكومة الإنقاذ، مَن وصفهم بـ«جماعة الفنادق الموالية للعدوان»، مسؤولية إعاقة تنفيذ اتفاقات السويد، «لأنهم يعرفون أن حلول السلام والاستقرار سيحرمهم من تسلم المخصصات المالية والاعتمادات العينية من دول العدوان». وفي تصريح نشرته وكالة «سبأ» بنسختها التابعة لسلطات صنعاء، جدّد المصدر «التزام صنعاء باتفاقات السويد، في إطار إجراءات بناء الثقة، وصولاً إلى الحل السياسي الشامل». واتهم المتحدث باسم الجيش اليمني واللجان الشعبية العميد يحيى سريع، من جهته، القوات الموالية لـ«التحالف» بـ«استغلال وقف إطلاق النار لارتكاب المزيد من الجرائم»، متحدثاً عن «184 خرقاً لوقف إطلاق النار في الحديدة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية».
ولم يُعلَم بعد موعد استئناف اجتماعات «لجنة التنسيق» في مدينة الحديدة، وما إذا كان كاميرت سيتولّى بنفسه هذه المهمة، في ظلّ وجود توجّه نحو تعيين بديل له بحلول شهر شباط/ فبراير المقبل، بحسب ما تؤكد مصادر «أنصار الله» لـ«الأخبار». وقبيل توجّهه إلى صنعاء، التقى الجنرال الهولندي، أول من أمس، في مدينة عدن (جنوب)، ممثلي حكومة هادي في اللجنة، وبحث معهم «جملة من المقترحات حول إمكانية انعقاد لقاء مشترك مستقبلاً» مع ممثلي «أنصار الله».