غادر المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، العاصمة اليمنية صنعاء مُتوجّهاً إلى الرياض، وسط استمرار الأجواء الإيجابية المحيطة باتفاق تبادل الأسرى. وهي إيجابية تظلّ، على مقلب «أنصار الله»، مشوبةً بالحذر، إذ إن «النهاية السعيدة» بالنسبة إليها تبقى متصلة بالردود التي سيتبادلها الطرفان في غضون عشرة أيام، والتي سُتحدّد ما إذا كان التوقيع النهائي على الاتفاق ومن ثم التبادل ممكناً. أما في ما يتصل بالوضع في الحديدة، فمن المفترض أن تحدّد محادثات غريفيث، ومعه رئيس «لجنة تنسيق إعادة الانتشار» باتريك كاميرت، في العاصمة السعودية، الاتجاه الذي سيسلكه الاتفاق المتصل بالمدينة والمتعثر إلى الآن.

في هذا الإطار، أمل عضو وفد صنعاء التفاوضي، سليم المغلس، أن يتمكن غريفيث وكاميرت من «انتزاع موافقة السعودية على اتفاق السويد، باعتبارها صاحبة القرار في العدوان على اليمن»، وأن «لا يعودا بوعود فارغة مِمَّن لا قرار لهم على الأرض». وأكد المغلس التزام المبعوث الأممي بـ«تنفيذ الاتفاق من دون تحريف أو انتقاء»، مُتحدثاً عن جدية سادت اللقاءات الأخيرة في صنعاء، ومُتمنياً أن تكون اللقاءات في الرياض «بالمستوى نفسه والمسؤولية نفسها». وكشف أن كاميرت سيحطّ السبت المقبل مجدداً في العاصمة اليمنية، في عودة يفترض أن تحمل أجوبة على الإشكاليات التي تحول دون تنفيذ اتفاق الحديدة. وجاءت مغادرة كاميرت، برفقة غريفيث، إلى الرياض، في وقت روّجت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية أنباء عن تقدّم رئيس «لجنة التنسيق» بطلب إعفائه من مهمّته، على خلفية امتعاضه من «تساهل» المبعوث الأممي مع «أنصار الله». وهو ما سارعت الأمم المتحدة إلى نفيه، مؤكدة على لسان الناطق باسم الأمين العام للمنظمة الدولية أن «كاميرت مستمر في أداء مهامه».

«أنصار الله»: غريفيث ملتزم تنفيذ الاتفاق من دون تحريف أو انتقاء


على مستوى اتفاق تبادل الأسرى، تواصل صدور التصريحات المتفائلة بإمكانية إتمام تنفيذ الاتفاق بحلول شهر شباط/ فبراير المقبل. ويوم أمس، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي ستتولّى الإشراف على عملية التبادل، أن اجتماعات اللجنة الفنية المعنية بتطبيق الاتفاق «ستُستكمل الأسبوع المقبل في العاصمة الأردنية عمّان»، معربة عن أملها في أن تحرز تلك الاجتماعات «تقدماً خلال الأيام المقبلة». وأشارت الناطقة باسم الصليب الأحمر في اليمن، ميريلا حُديب، في مؤتمر صحافي عقدته أمس في صنعاء، إلى أن «اللجنة الدولية أجرت استعدادات ملموسة في الميدان، ورفعت عدد الموظفين في اليمن إلى 15 مندوباً، خصيصاً لإدارة هذه العملية»، مضيفة أن اللجنة «تواصل إعادة تأهيل الأماكن التي سيتجمّع فيها المحتجزون قبل نقلهم إلى المطار، وتتعاون مع جمعية الهلال الأحمر اليمني لتجهيز المساعدات الطبية بغرض تقديمها لِمَن يحتاج إليها من المحتجزين». وبيّنت أن «اللجنة جهّزت طائرتين تَسَعُ كلّ منهما 200 مسافر لنقل الأسرى والمحتجزين ذهاباً وإياباً، بين صنعاء الخاضعة لسيطرة أنصار الله، ومدينة سيئون في حضرموت، الخاضعة لسيطرة حكومة هادي». ومع ذلك، حذّرت حديب من أن «تلك الاستعدادات لن تكون ذات جدوى، إذا لم ينجز الطرفان النسخة النهائية من قوائم المحتجزين».
هذه الخطوة، التي تُعدّ «الأمل الوحيد لإتمام العملية» وفقاً لحديب، بدا لافتاً أن السلطة الموالية للرياض تحدثت أمس عن إمكانية إتمامها قريباً. إذ رجّح رئيس لجنة الأسرى التابعة لحكومة هادي، هادي هيج، أن «يكون التوقيع النهائي خلال عشرة أيام». لكن أوساط «أنصار الله» حافظت على الحذر في التعامل مع تلك التصريحات، رابطة إحراز التقدم الأكبر على طريق التبادل بنوعية الملاحظات التي ستتسلّمها بعد أيام بموجب الجدولة الزمنية الجديدة التي أُقرّت في اجتماعات عمّان، ومتحدثة في هذا الإطار عن عراقيل لا تزال تعترض العملية، على رأسها عدم وجود أي إفادات ـــ إلى الآن ـــ عن الأسرى الموجودين في السجون الإماراتية، والذين تطالب الحركة بإطلاق سراحهم.