للمرة الثانية في الشهر الحالي، حطّ المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، يوم أمس، في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث يجري مباحثات في شأن متابعة تنفيذ اتفاقات السويد التي أُعلِنَت في الـ13 من الماضي. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من اختتام اجتماعات للجنة الفنية المعنية بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في عمّان، حيث اتُّفق على جدولة زمنية جديدة يؤمل أن تفضي إلى إتمام التبادل بحلول الشهر المقبل، فيما لا يزال اتفاق الحديدة مُجمّداً، في ظلّ استمرار الخروقات في محيط المدينة.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني واللجان الشعبية، العميد يحيى سريع، أمس، أن «مرتزقة العدوان ماضون في تحدّيهم القرارات الأممية، والتنصل من التزاماتهم التي وقعوا عليها في السويد، حيث ارتكبوا 306 خروقات خلال الـ48 ساعة الماضية». وأضاف سريع أن «طيران العدوان الاستطلاعي والتجسّسي واصل تحليقه فوق مدينة الحديدة والدريهمي وحيس»، في الوقت الذي واصلت فيه القوات الموالية لـ«التحالف» «قصفها المكثف بمختلف الأسلحة المتوسطة والخفيفة باتجاه أحياء المدينة».
في المقابل، أطلقت القوة الصاروخية التابعة للجيش واللجان، أمس، صاروخين باليستيين من طراز «بدر 1 ـــ P» على تجمّعات لقوى العدوان في جيزان وعسير. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التابعة لحكومة الإنقاذ عن مصدر عسكري أن «القوة الصاروخية أطلقت صاروخاً باليستياً من طراز بدر 1 ـــ P على حشود للمرتزقة في جيزان»، وأن «الصاروخ أصاب هدفه، مخلفاً قتلى وجرحى في صفوف المرتزقة». وأشار المصدر إلى أن القوة الصاروخية استهدفت بصاروخ من الطراز ذاته، وفي الوقت نفسه، «معسكراً للتدريب والتجمع في منطقة علب في عسير».

تُعدّ هذه الزيارة الثانية لغريفيث إلى صنعاء في غضون شهر


وفي ما يتصل بالغارات العنيفة التي استهدفت العاصمة ليل السبت ـــ الأحد، والتي ادعى «التحالف» أنها استهدفت مصانع الطائرات المسيّرة ومخازنها ودمّرتها، أكدت مصادر عسكري مطلعة لـ«الأخبار» أن القصف «استهدف مصانع مدنية، وبيوت المدنيين الآمنين»، مضيفاً أنه «بالنسبة إلى الطائرات المسيّرة، لن يستطيعوا الوصول إليها، وسيظلّ هذا العام عام الطائرات المسيّرة، ولن تبقى الأجواء حكراً عليهم»، مؤكّداً أن «ما بعد قصف صنعاء ليس كما قبله، وقادم الأيام سيكشف للعدوان ذلك».
على المستوى السياسي، يبدأ المبعوث الأممي، بعد قرابة أسبوعين من التقائه قيادة «أنصار الله» في صنعاء (5 كانون الأول/ ديسمبر الجاري)، جولة جديدة من المباحثات، التي تستهدف على ما يبدو الدفع بتنفيذ اتفاقات السويد قدماً، أملاً في فتح الباب أمام انعقاد جولة تفاوضية سياسية ـــ أمنية أواخر شهر شباط/ فبراير المقبل. وحتى مساء أمس، لم يتضح جدول أعمال الزيارة التي أُعلنت قبل ساعات فقط من بدئها، لكن وكالة «فرانس برس» نقلت عن مصدر في الأمم المتحدة أن لقاءات غريفيث ستتركز على «العمل على التنفيذ السريع لاتفاق الحديدة»، الذي يشكّل حجر الرحى في تفاهمات استوكهولم، ويمكن تطبيقَه أن يحلّ الكثير من العقد. وتأتي زيارة المبعوث الأممي في وقت يدور فيه حديث عن طلب رئيس «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، المعنية بتنفيذ اتفاق الحديدة، الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كاميرت، نقل عمل اللجنة إلى خارج اليمن، في ظلّ التعقيدات التي يولّدها وجوده داخل الحديدة. تعقيدات تمثل حادثة إطلاق النار التي رافقت انتقال كاميرت وفريقه، قبل أيام، من مناطق سيطرة «أنصار الله» إلى مناطق سيطرة الميليشيات الموالية لـ«التحالف»، وما أعقبتها من اتهامات متبادلة، نموذجاً منها.