الجزائر | أعلنت الرئاسة الجزائرية، أمس، أن الانتخابات الرئاسية ستُجرى يوم 18 نيسان/ أبريل المقبل، وهو الموعد الدستوري المقرر للانتخابات الرئاسية كل 5 سنوات. وأشارت، في بيان، إلى أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقّع على المرسوم الرئاسي الذي يتضمن استدعاء الهيئة الناخبة، طبقاً للمادة 136 من القانون العضوي، المتعلق بنظام الانتخابات. وينصّ المرسوم نفسه على أن المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية ستجري في الفترة ما بين 23 كانون الثاني/ يناير و6 شباط/ فبراير 2019. وبهذا الإعلان، تكون الرئاسة الجزائرية قد قطعت الشك باليقين بخصوص الانتخابات الرئاسية، بعد أسابيع من الجدل الحاد والتساؤلات، بشأن مقترحات تقدمت بها أحزاب سياسية لتأجيل الانتخابات والتمديد للرئيس بوتفليقة، وهو ما ولّد شكوكاً في إمكانية أن لا تُنظَّم الانتخابات في موعدها. وما زاد في حدة الجدل، أنه جمع أحزاباً متنافرة على الفكرة نفسها. ففي وقت طرحت فيه حركة «مجتمع السلم»، المحسوبة على المعارضة، مشروع تأجيل الانتخابات، دعا حزب «تجمع أمل الجزائر»، الموالي للرئيس، إلى عقد ندوة وطنية لتحقيق الإجماع الوطني، وهي مبادرة قال إن تجسيدها أسبق من الانتخابات الرئاسية، ما أعطى انطباعاً عاماً بأن ثمة داخل النظام من يحرك هذه الأفكار من خلف الستار، للدفع إلى تأجيل الانتخابات.

في اليومين الأخيرين، اتضحت تفاصيل جديدة حول مقترح تأجيل الانتخابات. فقد أظهر تقرير داخلي في حركة «مجتمع السلم» حيثيات اللقاءات التي أجراها رئيس الحركة عبد الرزاق مقري، مع شقيق الرئيس بوتفليقة ومستشاره الخاص السعيد بوتفليقة. وجاء في الوثيقة، التي نشرت أجزاء منها صحيفة «الخبر» الجزائرية، أن مقري ناقش مشروع تأجيل الانتخابات مع رئاسة الجمهورية عبر عدة لقاءات، تم خلالها الاتفاق المبدئي على وثيقة تتضمن التأجيل مقابل مجموعة من الشروط الإصلاحية، أهمها دخول السلطات في حوار جاد مع العناصر الأساسية في المعارضة، والاتفاق على عناصر الإصلاحات، والجدول الزمني للتأجيل، وعقد ندوة وطنية لتتويج ما اتُّفق عليه من دون تغيير، ثم الذهاب إلى تعديل جزئي للدستور بواسطة غرفتَي البرلمان، بما يسمح بالتأجيل لسنة واحدة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وتعديل قانون الانتخابات.

احتمال ترشح بوتفليقة عاد ليصبح الأكثر قوة مع سقوط فرضيات التأجيل


غير أن مقري، في نصّ الوثيقة التي اطلعت عليها «الأخبار»، يعود ويؤكد فشل مشروع تأجيل الانتخابات بعد تراجع الرئاسة عن تبنيه في آخر لحظة. وذكر أن الرئاسة أبلغته في لقائها الأخير به بأن التأجيل أصبح غير ممكن، بسبب عدم القدرة على تحقيق التوافق الذي يسمح بالتعديل الجزئي للدستور. وقال إن ما اتضح لديه أن ثمة نية للعودة إلى خيار ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، مضيفاً أن الرئاسة أبلغته أن الرئيس بوتفليقة سيضمن في برنامجه مشروع الإصلاحات العميقة التي اتُّفق عليها، ودعته إلى الانضمام إلى الحكومة، وهو ما رفضه.
وبعيداً عن فكرة تأجيل الرئاسيات والغاية منها، أظهرت هذه التفاصيل وجود حالة ارتباك لدى الرئاسة، التي كانت تضع سيناريو تأجيل الانتخابات في مفكرتها إلى آخر لحظة، وذلك بسبب الظروف الصحية للرئيس بوتفليقة، التي يُخشى ألّا تسمح له بالترشح من جديد لولاية رئاسية خامسة، وكذلك مخاوف عائلة الرئيس من انتقال مركز الحكم إلى جناح آخر في النظام. لكن احتمال ترشح الرئيس، الذي بدا في وقت ما ضعيفاً، خصوصاً بعد ظهوره في مناسبة إحياء ذكرى الثورة الجزائرية (الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي) في حالة مرض شديد، عاد ليصبح الأكثر قوة هذه الأيام، مع سقوط باقي فرضيات التمديد والتأجيل التي كانت مطروحة.
وتعوّد الجزائريون، في كل الانتخابات الرئاسية السابقة التي شارك فيها بوتفليقة، أن يترك الرئيس مسألة ترشحه إلى ربع الساعة الأخير. لذلك، يُتوقع أن يستغل الرئيس الآجال القانونية إلى أقصاها حتى يحدد موقفه. وأشار وزير سابق وقيادي في حزب موالٍ للرئيس بوتفليقة، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن ثمة ترقباً شديداً لقرار الرئيس، الذي إذا قرر الترشح، ستؤيده كل أجنحة السلطة، بما في ذلك أحزاب الموالاة والجيش، أما إذا لم يترشح «فسنكون أمام انقسام واضح داخل النظام، الذي لن يجد مرشحاً يمكن أن يرضي الجميع، وقد نشهد انتخابات بدورتين لأول مرة في تاريخ الجزائر».
وفي انتظار قرار الرئيس النهائي، لا تبدو شخصيات المعارضة متحمسة كثيراً لهذه الانتخابات؛ إذ لم يُبدِ أبرز منافسي الرئيس بوتفليقة في انتخابات 2014، علي بن فليس، رغبته في الترشح. كذلك فإن الأحزاب الإسلامية تظهر تائهة، ولم تحسم موقفها بعد. ولم يعلن الترشّح حتى الآن سوى منافسين من أوزان يصفها المتابعون للشأن السياسي بأنها ليست ثقيلة، على رغم أهمية الأفكار التي تطرحها، مثل رئيس حزب «جبهة المستقبل» عبد العزيز بلعيد، والناطق باسم «الحركة الاجتماعية الديموقراطية» فتحي غراس.