القاهرة | تواصِل وزارة المال المصرية سياستها في تحصيل المزيد من الأموال لخزانة الدولة بطرق مختلفة، في إطار الوصول إلى نسبة نمو تصل إلى 5.8%، وتخفيض نسبة العجز السنوي عبر زيادة حصيلة العائدات الضريبية. لكنها هذه المرة ابتكرت «حلاً» من دون فرض ضرائب جديدة، إذ فاجأ وزير المال، محمد معيط، جميع الشركات العاملة في الأسواق بتحرير سعر صرف ما يسمى «الدولار الجمركي»، الثابت بمعدل 16 جنيهاً مصرياً للدولار الواحد، وهو القيمة التي تسدد بها الرسوم على الواردات ضمن الجمارك والضرائب المدفوعة بالعملة الأجنبية. وهذا سعر شبه ثابت منذ أكثر من عام رغم تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار في السوق الذي يصل إلى حدود 18 جنيهاً عن كل دولار، مع قيمة 0.40 قرش صعوداً وهبوطاً.

القرار جاء مرتبطاً بدرجة أولى بالسلع التي وُصفت بالترفيهية ولها بديل محلي، مع أن مصادر مطلعة أكدت أن الأسعار ستُطبق على معظم السلع المستوردة، وسط مؤشرات على بدء التنفيذ بنسبة ما بين 2% و5% على البضائع التي دخلت بدءاً من مطلع الشهر الجاري، ثم سيُحدّد السعر شهرياً بناء على متوسطات الشهر السابق، وفق بيانات «البنك المركزي». ومباشرة، أدى تحرير «الدولار الجمركي» إلى قفزة سريعة في أسعار السيارات والكمبيوتر وبعض المستلزمات الأساسية الآتية من الخارج، مع توقعات بأن يظهر تأثير الزيادة بوضوح على سلع أخرى كثيرة قبل نهاية الشهر الجاري، وخاصة مع وجود عدد من الشركات لم تحدد نسب الزيادة بانتظار حساب أعباء التشغيل والزيادات خلال الأيام المقبلة.

أدى تحرير «الدولار الجمركي» إلى قفزة سريعة في أسعار السيارات والكمبيوتر


يقول خبراء اقتصاديون إن هذا القرار سيؤدي إلى زيادة التضخم رغم سعي «المركزي» إلى خفضه من أجل تخفيض سعر الفائدة، علماً بأن التضخم زاد قبل شهرين متأثراً بارتفاع أسعار الخضروات وبعض السلع بعد تطبيق الزيادات الجديدة. لكن صناعة السيارات هي المتضرر الأول من القرار الجديد، ولا سيما أنها تشهد زيادة مضطربة منذ بدء إجراءات «الإصلاح الاقتصادي» قبل أكثر من عامين، إذ توالت القفزات في ثمن السيارات لتسجل نحو 4 أضعاف في بعض الموديلات. والآن، ينسف قرار تحرير «الدولار الجمركي» نحو نصف التخفيضات التي كانت مرتقبة لأسعار السيارات ذات المنشأ الأوروبي، التي من المقرر أن تكون وارداتها للسيارات ذات محرك أقل من «1600 سي سي» دون جمارك، وسط تأكيدات حكومية بأنه لا نية لفرض أي نوع آخر من الضرائب أو الرسوم على هذه السيارات.
في المقابل، تراهن الحكومة على سيارات جديدة تصنّع محلياً من «الهيئة العربية للتصنيع» لتكون بسعر أقل من الأوروبية المعفاة من الجمارك، علماً بأن استراتيجية الحكومة لدعم صناعة السيارات لم يتم الانتهاء منها بعد ولم تدخل حيز التنفيذ، رغم تأكيد الدولة أن هذه الاستراتيجية ستدعم الصناعة المحلية للسيارات. وحالياً ذهبت تقديرات انخفاض أسعار السيارات الأوروبية بنحو 10% أدراج الرياح مع قرار «المالية»، إذ لن تزيد نسبة الانخفاض على 5%، وسط ترقب لمزيد من القرارات.
هكذا، لم يكن مفاجئاً وسط السياسات المالية الحالية القائمة على التوسع في الاقتراض والضرائب والرسوم، إعلانُ وزير المال الاستعداد لطرح سندات بالعملة الأجنبية على الأقل في الربع الأول من العام المقبل، لكن هذه الإصدارات لن تكون بالدولار أو اليورو، إذ قال إنه لم يُتخذ قرار بهذا الشأن بعد. كما أعلن معيط إصدار صندوق سيادي جديد بأكثر من عملتين بناء على جولة أجراها في أسواق شرق آسيا، وذلك «لتنويع الأسواق التي تصدر السندات المصرية فيها»، مشيراً إلى أن هناك طروحات محلية أيضاً في البورصة لشركات تمتلكها الحكومة، لكنها «بانتظار موافقة رئيس الوزراء على محددات طرْحها». وقال الوزير إن هذه الإصدارات ستأتي بعد الحصول على الشريحة الخامسة من قرض «صندوق النقد الدولي» قبل نهاية الشهر الجاري، إذ سيدخل مليارا دولار إلى «البنك المركزي» ليضافا إلى الاحتياطي.