غزة | اتفقت الفصائل الفلسطينية على إيقاف فعالياتها الضاغطة على الاحتلال ضمن «مسيرات العودة» حتى بعد غد (الأحد) الذي ستعقد فيه ثلاث جلسات تقييم في قطاع غزة والقاهرة وتل أبيب قبل البدء الكلي في تنفيذ البنود غير المعلنة بعد للتهدئة، وذلك في وقت يشارك فيه رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في «منتدى شباب العالم» الثاني المنطلق اليوم في مدينة شرم الشيخ، حيث سيلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسيتباحثان التطورات الأخيرة المتعلقة بغزة.

الاتفاق الفلسطيني الداخلي جاء بعد اللقاءات الأخيرة التي أجراها الوفد المصري الأمني الذي بقي حاضراً خلال أيام الأسبوع الماضي (مع عودته كل ليلة إلى تل أبيب). وتوّجت الاجتماعات أمس بين الفصائل والوفد بالتفاهم على وقف فعاليات «مسيرات العودة» حتى الأحد في اختبار للجهود المصرية والسلوك الإسرائيلي. وبذلك، تقرر توقف كل من: إطلاق البالونات الحارقة، وقص السلك، وإحراق الإطارات المطاطية، والإرباك الليلي، بدءاً من مساء أمس، لكن مع تواصل المسيرات في «مخيمات العودة» دون الاحتكاك مع جنود الاحتلال على الحدود. ومن المتوقع أيضاً أن يزور الوفد المصري الحدود اليوم.
وتقول المعلومات إن «حماس» و«الجهاد الإسلامي» اتفقتا مع المصريين على عقد لقاءات تقييمية، في وقت سيعقد فيه «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر» (الكابينت) خلال جلسته الأسبوعية تقييماً للوضع في غزة، سيتقرر خلاله الموافقة أو عدمها على الإكمال. وفي الحالة الإيجابية، سيتقرر تقديم تحسينات جديدة تشمل إدخال الأموال القطرية إلى القطاع وبدء المشاريع الدولية التي ستنفذها الأمم المتحدة، ومنها برامج تطوير البنية التحتية والتشغيل المؤقت، ثم سيجري المصريون تقييماً مع الجانبين لضمان سير التنفيذ واستمرار الهدوء.

جرى التوافق على وقف الضغط على الحدود مقابل بدء التحسينات


من ناحية ثانية، علمت «الأخبار» أن الأموال القطرية التي تقدَّر بـ90 مليون دولار ستدخل قبل منتصف الشهر الجاري كأقصى حدّ، وذلك كما أبلغ به الإسرائيليون السفير القطري المنتدب إلى الأراضي الفلسطينية، محمد العمادي، في الأيام الأخيرة. ويتطابق ذلك مع تصريح وزيرة القضاء الإسرائيلية، إيليت شاكيد، مساء أمس، عن الموافقة الإسرائيلية القانونية على إدخال المنحة القطرية، قائلة في حديث إلى «الإذاعة العبرية»، إن الموافقة على دخول شاحنات الوقود الممولة من قطر، وكذلك الأموال، تهدف إلى «تحسين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية للأهالي الفلسطينيين»، نافيةً معارضة تل أبيب أصلاً للطلب القطري «لأنه لا توجد حاجة إلى تصعيب الأمور في غزة».
من جانب آخر، أعلنت السفارة الفلسطينية لدى القاهرة أن عباس سيزور مصر اليوم (الجمعة) تلبية لدعوة السيسي، وذلك بعد توتر في العلاقات الثنائية على خلفية رفض عباس الطريقة المصرية في إدارة ملف غزة، إذ إنه اعتذر سابقاً عن عدم زيارة القاهرة مرات عدة. وقال السفير الفلسطيني دياب اللوح، إن «الرئيسين سيتباحثان آخر مستجدات القضية الفلسطينية». وعلمت «الأخبار» أن «أبو مازن» سيناقش مع السيسي ملف غزة والتهدئة، بالإضافة إلى التحسينات الاقتصادية التي يرى أنها جرت بعيداً عن إرادة السلطة، كذلك سيبحثان إمكانية تفعيل المصالحة الداخلية وملف العقوبات التي يفرضها عباس على القطاع. ومن المقرر أيضاً إطلاع السيسي على «التحركات العمانية الأخيرة لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما يمهد لطرح الإدارة الأميركية خطتها لتسوية القضية».
وإلى حين ذلك، تواصل السلطة رفضها الترتيبات المصرية والأممية للتحسينات في غزة، إذ عقد رئيس حكومة «الوفاق الوطني» رامي الحمدالله لقاءً في مكتبه في رام الله مع قناصل وسفراء وممثلي دول الاتحاد الأوروبي، بحضور ممثل الاتحاد لدى فلسطين، رالف تراف، وذلك لإطلاعهم على الخدمات التي تدفعها الحكومة في غزة وتقدر بـ96 مليون دولار شهرياً، كما تقول السلطة. وطلب الحمدالله ضرورة أن تمرّ أي مساعدات أو مشاريع عبر حكومته، ولا سيما في ملف الإعمار والبنى التحتية.