أتمّ «إقليم كردستان»، أمس، المرحلة الأولى من انتخاباته النيابية التي يتنافس فيها 673 مرشحاً على 111 مقعداً، من ضمنها 11 للأقليات. وأغلقت «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات»، في تمام الساعة السادسة من مساء أمس، صناديق الاقتراع الخاصة بتصويت المنتسبين للقوات الأمنية، والذين كانوا توافدوا على مدار عشر ساعات على 99 مركزاً انتخابياً، شرّعت أبوابها أمام أكثر من 170 ألف ناخب. ووفقاً لمصادر إعلامية موالية لـ«الحزب الديموقراطي الكردستاني»، فإن نسب التصويت في معظم محافظات الإقليم فاقت الـ90%، بما في ذلك حلبجة التي تشارك للمرة الأولى في الانتخابات المحلية كمحافظة مستقلة.

وفور انتهاء عملية الاقتراع الخاص، التي خضعت لمراقبة 25 منظمة محلية و5 منظمات دولية، انطلقت مباشرة عملية عدّ وفرز الأصوات، على أن تُعلَن نتائجها مع نتائج التصويت العام، والذي سيجرى غداً الأحد. ونقلت وكالة «الأناضول» عن مصادرها أن «العملية جرت على ما يرام، ولم تُسجَّل خروقات ملموسة»، مضيفة أن «بعض مراكز الاقتراع شهدت حالات عدم سماح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم، لعدم امتلاكهم أوراقهم الثبوتية الشخصية». في المقابل، نقلت مصادر إعلامية معارضة عن «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» تسجيلها عدداً من الملاحظات خلال التصويت الخاص، لافتةً إلى أن «بعض مراكز الاقتراع في محافظات الإقليم شهدت إدخال أسلحة من قِبَل الناخبين أثناء الإدلاء بأصواتهم». وأشارت إلى أن «بعض الناخبين قاموا بتصوير ورقة الانتخاب الخاصة بهم من خلال هاتفهم المحمول، من دون معرفة غايات الأمر»، مستغربةً خلوّ بعض محطات الاقتراع (الأقلام) من ممثّلي المنظمات، على عكس ما شهدته محطات أخرى من تواجد للمنظمات المعنية بمراقبة سير العملية الانتخابية. كذلك، أبدت «المفوضية» استغرابها من عدم تواجد أي منظمات دولية لمراقبة سير العملية الانتخابية في الإقليم، ما عدا منظمة «شمس» المحلية.

أغلقت واشنطن قنصليتها في البصرة، محذرة من «استهداف إيراني» لقواتها ومنشآتها


ويتصدّر السباقَ الانتخابي الحزبان الكرديان الرئيسان: «الحزب الديموقراطي الكردستاني» (آل برزاني) و«الاتحاد الوطني الكردستاني» (آل طالباني). أما «حركة التغيير»، و«حركة الجيل الجديد»، و«الجماعة الإسلامية» (وبعض التيارات الإسلامية الأخرى) فتخوض المعركة كقوى معارضة للثنائية الحاكمة، من دون أن يكون لديها أمل في تحقيق إنجاز هام أو خرق كبير في المشهد، الذي يبدو أن الحزبين الحاكمين سيواصلان تصدّره طوال السنوات الأربع المقبلة. ومع ذلك، يراهن كل من «الديموقراطي» و«الاتحاد» على تعزيز أوراقه بوجه منافسه من خلال هذه الانتخابات، مع ما يعنيه الأمر من انعكاسات على العلاقات بين أربيل والسليمانية، في ظلّ خلافاتهما على كيفية التعامل مع الاستحقاقات الدستورية في بغداد، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، التي رشّح كل منهما شخصية لها.
في هذا الإطار، تفيد بعض المعلومات بأن تحالف «الإصلاح» (مقتدى الصدر، حيدر العبادي) يميل إلى دعم برهم صالح (مرشح الاتحاد)، بينما يميل تحالف «البناء» (هادي العامري، نوري المالكي) إلى تأييد فؤاد حسين (مرشح الديموقراطي). وفيما يضغط «الديموقراطي» باتجاه الذهاب إلى بغداد بمرشح واحد، لا يرى «الاتحاد الوطني» مانعاً من أن تكون «قبّة البرلمان الفيصل في حسم منصب رئيس العراق لأحد المرشحين»، وفق القيادي في الحزب غياث السورجي.
أما على مستوى رئاسة الوزراء، فإن المراوحة لا تزال متصدّرة المشهد، مع عودة الحديث عن أن عادل عبد المهدي هو الأوفر حظاً لتولّي المنصب. غير أن ما بدا لافتاً أمس، هو البيان الصادر عن «حزب الدعوة» عقب اجتماع قياداته، والذي شدد على ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة «حكومة منفتحة على كافة الكتل السياسية والمكونات الراغبة في المشاركة في تشكيل حكومة شراكة وطنية، بعيداً من المحاصصة الحزبية والطائفية». وختم بيان «الدعوة» بأن الجناحَين المتعارضَين داخل الحزب (المالكي والعبادي) يواصلان سعيهما لتوحيد كتلتَيهما (دولة القانون وائتلاف النصر)، و«تفعيل دورهما ومواقفهما الموحّدة في العملية السياسية، في كافة مفاصلها السياسية والتشريعية والتنفيذية». ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت إلى «الأخبار»، فإن الهدف من تلك الاجتماعات «إنعاش الحزب لأطول فترة ممكنة، بهدف الحفاظ على أكبر قدر من المكتسبات السياسية»، وذلك حتى «لا نخرج من التركيبة الحكومية خالي الوفاض»، على حدّ تعبيرها.
إلى ذلك، وفي وقت متأخر من مساء أمس، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها أغلقت قنصليّتها في البصرة، متحدثةً عن أسباب أمنيّة بعد احتجاجات دموية شهدتها المدينة. وأشارت المتحدثة باسم الوزارة، هيذر ناورت، إلى أنّ وزير الخارجية مايك بومبيو أمر جميع الموظفين الأميركيين بمغادرة البصرة، موضحةً أنّ الخدمات القنصليّة ستؤمّنها السفارة في بغداد. وكان الأخير قد لفت أيضاً إلى أن بلاده «أبلغت إيران بأنها ستتحمل مسؤولية أي ضرر يلحق بأميركيين أو منشآت أميركية في العراق على يد قوات إيرانية أو ميليشيات مرتبطة بها».