يبدو أن النصائح الموجّهة إلى «حزب الدعوة الإسلامية» لاقت صداها، لكن متأخّراً هذه المرّة. كتلتا الحزب النيابيتان، «دولة القانون» و«ائتلاف النصر»، أو جناحاه المتخاصمان بزعامة نوري المالكي وحيدر العبادي، في طريق العودة إلى «بيت الطاعة» الحزبي. بات لزاماً عليهما «الوحدة»، بعدما عقدت قيادة و«مجلس شورى الحزب» اجتماعاً مشتركاً، أوّل من أمس، أكد على ضرورة «توحيد رؤية وبرنامج وجهد الكتلتين النيابيتين»، والبحث عن «العقبات المانعة لذلك، ووضع الآليات المناسبة لتذليلها»، وفق البيان الصادر. أجواء إيجابية سادت اجتماعاً أراده «الدعويون» إعلامياً بالدرجة الأولى، ورسالة موجّهة لأطراف عدّة بالدرجة الثانية. وفق ما ينقل «الدعويون»، فإن لقاءات كتلك أقرب إلى أن تكون «دورية» بموعد ثابت، بعيدة عن الضوء، ويُناقش فيها مستجدات المشهد العراقي، قد تشهد أحياناً نقاشاً حادّاً بين المجتمعين. هذه المرّة، يدرك قادة «الحزب الحاكم» أن قرار «لمّ الشمل» بات ضرورياً لجملة أسباب.

ثمّة إيمان لدى بعض قادة الحزب بأن السلطة خرجت من قبضتهم، وأن رئيس الوزراء المقبل قد لا يكون «دعويّاً» أو حتى سابحاً في فلكه، في حين يؤكّد «دعويون» أن المنصب سيبقى بيد الحزب، ولن يخرج منه في الدورة المقبلة. وعليه، فإن خطوة «التوحّد» يراد منها التالي، كما يؤكّد مطّلعون في حديثهم إلى «الأخبار»:
1- العمل على توحيد الرؤى السياسية للكتلتين في رؤية واحدة، ومن ثم دمجهما بحيث تربو الكتلتان على 50 نائباً.
2- تعزيز موقف الحزب أثناء التفاوض مع القوى السياسية الأخرى، على صعيدي رئيس الحكومة والوزراء.
3- التأكيد على بقاء الحزب وتماسكه، رغم «الشرخ» الذي أصاب التنظيم في السنوات الأخيرة.
4- الحفاظ على أكبر قدر من المكاسب السياسية، وترميم قنوات الاتصال مع مختلف القوى محلياً وإقليمياً ودولياً.
مصادر الحزب تؤكّد، في حديثها إلى «الأخبار»، أن العمل على توحيد الرؤى «جارٍ على قدم وساق»، مشيرةً إلى «وجود رؤيتين متناقضتين قابلتين للحل بمجرّد أن يتوحّد الجناحان». وتضيف المصادر أن جناح المالكي يرفض طرح العبادي كمرشح عن الحزب لرئاسة الوزراء، في وقتٍ يتمسّك فيه جناح الأخير بزعيمهم، أما «الحل» فهو البحث عن مرشّح توافقي من «الدعوة»، يحظى بقبول مختلف الأفرقاء، ووفق ضوابط «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني) من جهة، ويعيد «خلط الأوراق لمصلحة الدعوة» من جهة أخرى، وخصوصاً أن عادل عبد المهدي، المطروح حالياً لرئاسة الوزراء لا يحظى برضى «الدعويين» على اختلاف أجنحتهم. وتلفت المصادر إلى أن «الاندماج» المرتقب قد يقع بعد انتخاب رئيس الجمهورية وقبل تسمية رئيس الوزراء. ويقابل حراك «الدعوة» للظفر برئاسة الجمهورية، حراكٌ كردي على رئاسة الجمهورية. حتى الآن، هناك ثمانية مرشحين للمنصب، هم مرشّحا «الحزب الديموقراطي الكردستاني» فؤاد حسين، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برهم صالح، إضافة إلى عمر البرزنجي، وسليم شوشكي، وعبد اللطيف رشيد، وكمال قيتولي، وسردار عبد الله، وسروة عبد الواحد. إلا أن المنافسة الفعلية ستكون محصورة بين حسين وصالح. وفيما يؤكّد «الديموقراطي» أن «رئاسة الجمهورية من حصته هذه المرة، وأنّها ليست حكراً على حزب معين»، وخصوصاً أن البعض ربط ذلك بالزيارة المفاجئة لرئيس حكومة «إقليم كردستان» نيجيرفان برزاني، ولقائه بزعيم «تيّار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، وزعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، والمالكي والعبادي. في المقابل، يؤكد آخرون أن ما يجري على صعيد رئاسة الجمهورية مرهون بالنقاش الثنائي بين أربيل والسليمانية، وما يعني ذلك من «صفقات» قد تجرى بينهما، ذاهبين إلى القول بأن «اختيار حسين تمهيد للانسحاب لحساب صالح، مقابل تنازلات من السليمانية لمصلحة أربيل».

شهد فندق بابل ليل أمس اجتماعاً لقيادات كتلة «الإصلاح والإعمار»


وشهد فندق بابل، ليل أمس، اجتماعاً لقيادات كتلة «الإصلاح والإعمار»، بحضور العبادي، وأحمد الصدر (ممثلاً عن مقتدى الصدر)، والحكيم، ورئيس «ائتلاف الوطنية» إياد علاوي، والأمين العام لـ«الجبهة العراقية للحوار الوطني» صالح المطلك، وعدد آخر من النواب. وقد تركّز الاجتماع حول وضع «معايير وأسس» لشخصية رئيسي الجمهورية والوزراء، والبرنامج الحكومي الذي سيتم تبنيه من قبل الحكومة المقبلة. وعاود الأميركيون، أمس، الدخول على خط الأزمة السياسية في بغداد، إذ عمد وزير الخارجية مايك بومبيو الى إجراء اتصال هاتفي مع رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان برزاني. وقالت حكومة كردستان، في بيان، إن الجانبين بحثا «تطورات الأوضاع ومستقبل العملية السياسية في العراق»، إضافة إلى «عملية انتخاب رئاسة مجلس النواب العراقي والجهود الرامية إلى انتخاب رئاسة الجمهورية والحكومة الجديدة». ونقل البيان عن بومبيو تأكيده «أهمية الدور الفاعل والمشهود للإقليم في المشاركة في العملية السياسية العراقية وتشكيل الرئاسات الثلاث للبلاد».