الجزائر | تجنّب اجتماع الجزائر تعميق الخلافات بين الدول المنتجة للنفط إلى شهر كانون الأول/ ديسمبر المقبل، تاريخ انعقاد اجتماع منظمة «أوبك» المقبل في فيينا، في رفض فعلي لدعوات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى دفع أسعار النفط للانخفاض. مصادر جزائرية مطلعة، قالت في حديث إلى «الأخبار»، إن «الهدف كان في مواصلة العمل باتفاق الجزائر في أيلول/ سبتمبر العام 2016، الذي أسس لقرار خفض الإنتاج إلى 32.5 مليون برميل يومياً، خصوصاً في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تبحث رفع الإنتاج». وأضافت أن «الجزائر اقتصر دورها في هذا الاجتماع على لعب دور الوسط، لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وتأجيل القرارات المترتبة على العقوبات المنتظرة ضد إيران، إلى الاجتماع المقبل في كانون الأول/ ديسمبر المقبل». بدا واضحاً أن الجزائر كانت حريصة على ألاّ يخرج الاجتماع عن السيطرة، حتى لا يفسد الجو الاحتفالي لانعقاده، كونه يتزامن مع الذكرى الثانية لانعقاد الاجتماع غير العادي الـ170 للندوة الوزارية لـ«أوبك» في الجزائر هذا الشهر، والتي شهدت الاتفاق على خفض الإنتاج. تحاول الجزائر في الفترة الأخيرة التأثير في قرارات «أوبك»، عبر ما يُسمى بـ«الديبلوماسية الطاقوية»، على رغم أنها تُعد من صغار المنتجين، إذ لا تتجاوز حصتها الـ3 % من إنتاج المنظمة، و1% من الإنتاج العالمي. وقد تم استغلال هذه المناسبة سياسياً في الجزائر، لتكريم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال الاجتماع، ومنحه درعاً نظير «جهوده في إعادة الاستقرار إلى السوق النفطية»، حتى وإن كان الرئيس عملياً غائباً عن الساحة، بسبب المرض الذي يمنعه من السفر، أو حضور الاجتماعات.

الطرح الجزائري لاقى فرصاً في مواقف أهم المتدخلين في الاجتماع، الذين شددوا على أن هدف «أوبك» الأول هو توازن السوق النفطية العالمية، وهو ما عبّر عنه بصراحة أكثر، رئيس المنظمة الحالي، ووزير الطاقة والصناعة لدولة الإمارات، سهيل محمد المزروعي، بالقول إن «أوبك ليست منظمة سياسية، وهي غير معنية بالضغوطات السياسية»، مشدداً على أن «دورها يتعلق، بالأحرى، بتحقيق توازن السوق النفطية»، في تلميح إلى رفض تهديدات ترامب «التويترية»، بالطلب من دول «أوبك» رفع إنتاجها.

أرجأ اجتماع «أوبك» الخلافات إلى الاجتماع المقبل في فيينا


أما الكبار، السعودية (أكبر منتج في «أوبك») وروسيا (أكبر المنتجين خارج المنظمة)، فاستبعدا أي زيادة إضافية فورية في إنتاج الخام. وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أكد أن ذلك لن يكون إلا عندما تكون السوق محتاجة إليها، على رغم تأكيده أن بلاده تستطيع توفير 1.5 مليون برميل إضافية إلى السوق. وبخلاف ما يراه ترامب، أشار الفالح إلى أن مستوى 80 دولاراً «مرضي للمنتجين والمستهلكين» على حد سواء. لكن هذا التصريح يبقى مؤقتاً فقط، ولا يُعلم ما إن كانت السعودية ستصمد فعلاً أمام الضغوطات الأميركية، ولعل الامتحان الأخير يبدأ مع دخول العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ في الـ5 من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، والتي ستؤدي عملياً إلى خسارة السوق البترولية نحو مليوني برميل يومياً، بحسب الخبراء. من جهته، أيد وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، موقف الفالح بالقول، إنه «لا توجد ضرورة لزيادة الإنتاج على الفور»، لكنه أقر بأن «عصراً من الغموض والتحديات بدأ بالفعل»، في ظل الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين والعقوبات الأميركية على إيران.
«الغموض» الذي بدأ، انعكس في كواليس اجتماع الجزائر، بمخاوف من مستقبل العقوبات الأميركية على إيران، ومدى استجابة كبار المستهلكين، مثل الصين والهند لها، لتأثيرها المباشر في توازن السوق، على رغم الثقة التي ظهر بها ممثل إيران لدى «أوبك»، ورئيس الوفد في اجتماع الجزائر، حسين كاظم بور أردبيلي، الذي أكد أن بلاده ستبقى وفية لالتزاماتها، ولا تخشى من العقوبات، موضحاً أن بلاده ستواصل «إنتاج حصتها» من النفط، وأنه يتوقع أن تمارس الدول المستوردة للنفط الإيراني «سيادتها» وعدم الرضوخ لإملاءات ترامب.