تتواصل عملية «عاصفة الجنوب» التي أطلقها مسلحو الجنوب السوري، بإشراف وإدارة غرفة العمليات المشتركة الأردنية «موك»، في مدينة درعا ومحيطها، لكن بحدّة أخفّ. ويوم أمس بدت الخلافات واضحة بين الفصائل، بعد تفجرها في اليومين الماضيين (على خلفية استهداف الجيش السوري لمقر عمليات «عاصفة الجنوب» مساء السبت الماضي). وانعكس ذلك على طبيعة العمليات العسكرية في محيط مدينة درعا التي انخفض وقعها بنحو ملحوظ، وبرز فيها انخفاض مستوى التنسيق بين فصائل «الجيش الحر» من جهة وبين «جبهة النصرة» وحلفائها من جهة أخرى. وتصدى الجيش السوري أمس لهجمات «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام»، في محيط الجامع العمري وجنوبي طريق السد، أدت إلى مقتل عدد من المسلحين وإصابة عدد آخر وتدمير عربتين مصفحتين لهم.


في المقابل، تواصلت الاشتباكات على محور المنشية وشارع الأردن بين فصائل تابعة لـ«الجيش الحر» وعناصر من الجيش. ويعود الانفصال في جبهات المسلحين إلى أن «زعماء النصرة توصلوا إلى نتيجة مفادها أن القتال إلى جانب الجيش الحر يحمل خطورة كبيرة من إمكانية غدره بهم وتوريطهم في معاركه الخاصة، بالإضافة إلى ميلهم المستمر لابتداع معارك وهمية وإعلامية بغية استجلاب الدعم»، حسب متابعين لمجريات المعركة.
وبحسب هؤلاء، ينسحب الحال على التنظيمات المحلية في مدينة درعا، كـ«حركة المثنى» و«لواء المعتز» و«لواء التوحيد»، التي «وإن كان لها مصلحة حقيقية في السيطرة على مدينة درعا بغية وقف النزف الذي تتعرض له تحصيناتها بنحو يومي، إلا أنها لم تتلقّ فعلياً منذ بداية العملية مؤازرة جدية من مسلحي فصائل الأرياف».
ويضيف هؤلاء إلى أنه في اليوم الأول «قاتل مسلحو حركة المثنى بكل طاقتهم على محور المشفى الوطني، فيما قاتل لواء المعتز على حاجز السرو، أما لواء التوحيد فقاتل على محاور المنشية والمخيم والمطاحن، دون مشاركة جدية من فصائل الجيش الحر على الجبهات الثلاث»، ما أسهم في فشل الخطة الأساسية لمعركة «عاصفة الجنوب» القاضية بـ«قصف تمهيدي على المدينة لمدة 4 ساعات يليها دخول فصائل المشاة».


فشلت الخطة القاضية بقصف تمهيدي يليها دخول فصائل المشاة

إلى ذلك، قضى قائد «لواء شهداء نوى» أحمد عطالله السقر في مشفى الرمثا الأردني، متأثراً بجراح أصيب بها في معارك حي المنشية. وفي موازاة ذلك، واصل الجيش توسيع رقعة الاشتباك مع المجموعات المسلحة على اتساع أراضي المحافظة، مستهدفاً مناطق متفرقة في ريفها، كبصر الحرير وطفس وعتمان ونصيب والغارية الشرقية، فيما صدّ هجوماً للمسلحين من جهة اليادودة على مواقعه في تل الزعتر.
وركز الجيش ضرباته أمس على موقع غرز- السجن في النعيمة، جنوبي شرقي درعا، الذي تبين أنه كان مقر قيادة عمليات المسلحين خلال الأيام الماضية، كذلك استهدف مزرعة أبو سند في تلك المنطقة، ما أدى إلى تدمير مستودع للصواريخ وقتل عدد من المسلحين.
وأفاد مصدر عسكري لـ«الأخبار» بأن «وتيرة المعارك انخفضت أمس، وعادت في بعض الأماكن إلى حالتها الطبيعية. فانفصال جبهات المسلحين عن بعضها سهّل على الجيش والأهالي مهماتهم». إلى ذلك، تجددت الاشتباكات أمس بين «لوء شهداء اليرموك» المقرب من «داعش» وبين «أحرار الشام» في منطقة سحم الجولان في ريف درعا الغربي.
أما في القنيطرة، فقد وجه الجيش سلسلة ضربات لمواقع المسلحين في قرية الصمدانية والتلول الحمر ومحيط مشاتي حضر، وفي شمال طرنجة وتل القبع في ريف المحافظة الشمالي، ما أدى إلى مقتل عدد من مسلحي «جبهة النصرة».
وفي الحسكة، شمال شرق البلاد، تواصلت الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية والدفاع الوطني وبين عناصر «داعش»، في أحياء النشوة الغربية والنشوة فيلات والفيلات الحمر، بالإضافة إلى حي غويران. فيما تمكن الجيش أمس من تدمير شاحنة مفخخة لمسلحي «داعش» عن بعد، على جسر النشوة - شريعة. وفي موازاة ذلك، بسطت «وحدات الحماية» الكردية سيطرتها على حي العزيزية، وصدت هجوماً لمسلحي «داعش» على منطقة الغزل على أطراف مدينة الحسكة.
وفي حي جوبر الدمشقي، أصدر «تجمع جند العاصمة» أمس بياناً أعلن فيه «اندماجه اندماجاً كاملاً في فيلق الرحمن، بكل السلاح والعتاد»، وذلك على خلفية «الانتصارات العظيمة... في الشمال والجنوب، التي كانت ثمرة التوحد واجتماع الكلمة».