■ باتت المفاوضات غير المباشرة بين «حماس» وإسرائيل حديث الساعة، ما هو الجديد في هذا الملف؟

كل ما في الأمر أنه جرى وقف إطلاق النار وهناك طرف لا بد أن يظل متابعاً لاستكمال خطوات التهدئة، وهذا ما تفعله حركة «حماس». ما نقوم به هو متابعة خطوات التهدئة بما يؤدي إلى إنهاء الحصار على غزة، ولا أجد في ذلك (الحوار غير المباشر) أي مشكلة، لأننا لا نتكلم عن اتفاق أو مسار سياسي. بالعكس، أعتقد أنه يجب شكر «حماس» لأنها لا تزال تتابع وتلح على إنهاء الحصار في ظل حكومة (رام الله) لا تسعى لتحقيق ذلك ورئيس سلطة لا يفعل شيئاً.

■ لماذا نفت «حماس» ما قلته لصحيفة «فلسطين» بشأن تسلمكم أفكاراً مكتوبة من توني بلير، وهل فعلاً التقى بلير خالد مشعل؟
لا تعليق على الشق الأول من السؤال. بلير التقى مشعل مرة واحدة وليس مرتين كما قيل في الإعلام.

■ هل يمكنكم عقد اتفاق مع إسرائيل من دون مشاركة السلطة أو مصر؟
من اليوم الأول قلنا إن أي ترتيبات يجب أن تكون في سياق تفاهم وطني، وكل من جاءنا من الأطراف الأوروبية المختلفة، قلنا ما جرى معهم في الغرف كما قلناه في الإعلام. أما السلطة فهي مطلعة على التفاصيل وأبو مازن (محمود عباس) تحديداً مطلع، ولكنه يحاول أن يستغل هذا الظرف، وبالنسبة إلينا فإن تصريحاته هي من قبيل المزايدة الرخيصة. الجانب المصري مطلع على هذه الاتصالات وهو يعلم بها ولا أظن أن هناك ما يسبب قلقاً أو انزعاجاً له إذا كان ما يجري هو استكمال ما تفاهمنا عليه من أجل التهدئة وقد تأخر مدة عام. بشأن دور موسى أبو مرزوق والحديث عن كثرة دخوله إلى غزة وخروجه منها، فإنه بصفته عضواً في المكتب السياسي دائم التواصل مع المصريين وفي كثير من الترتيبات بيننا هو المعني بها بحكم مسؤوليته.

■ أين تقع قطر وتركيا من المباحثات مع إسرائيل، وما الدور الذي تمارسانه؟
كل الأطراف التي تربطها علاقة جيدة بـ«حماس» حريصة على أن يكون لها دور مساعد في إنهاء الحصار. لا نتكلم على الأدوار بالتفصيل، لكن الذين تربطهم علاقة بنا يبذلون جهداً في هذا الجانب. أحياناً يقدمون لنا الرأي والمشورة، وأحياناً الضغط السياسي، كذلك يقدمون أفكاراً للأطراف التي تحاول أن تعرض أفكارها على «حماس». قبل أن ينضج شيء محدد لا حديث عن أي تفصيل.

■ وإيران...؟
إيران في أكثر من موقف عبّرت علناً عن دعوة المجتمع الدولي إلى إنهاء الحصار على غزة، واستنكرت الاعتداءات (الإسرائيلية). إيران ليست واقفة تتفرج، وأظن أنها تمتلك قدراً من الثقة بموقف الحركة، ولا تذهب بعيداً في الظن كأن ما يجري تورط لـ«حماس» في مسار سياسي على شاكلة منظمة التحرير. بيننا وبين إيران تاريخ من العلاقة والأداء، ولم نسمع تعليقات سلبية بالطريقة التي أشرتم إليها (حديث مواقع إعلامية).

■ لو جرى أي اتفاق في غزة، فما مصير: الأسرى، والقدس، والضفة، والاستيطان... هل هي ملفات منفصلة؟
ما يجري ليس اتفاقاً سياسياً في سياق عملية سلام. بالنسبة لنا القدس حاضرة والاستيطان ومواجهته والضفة والمقاومة فيها كذلك، وأيضاً الأسرى. إنهاء الحصار على غزة لا يدفعنا إلى القول إن ثمة أثماناً سياسية ستقدم بالتنازل عن مجمل القضية. الحديث عن دولة في غزة وهم لأنها تمثل 2% من فلسطين ونحن نريد تحرير كل فلسطين. ميزة غزة أنها تشكل قاعدة صلبة للمقاومة وليس لـ«حماس» فقط. وأؤكد أنه إذا حدث شيء (اعتداء إسرائيلي) يستدعي تحركاً وطنياً مقاوماً، لن تتقيد المقاومة بقواعد يفرضها الإسرائيلي عليها. دخلنا سابقاً في تهدئة، وكل مرة تسقط التهدئة بعدوان إسرائيلي.

■ ما وجهة نظركم بالنسبة إلى الحكومة الجديدة التي ينوي عباس تشكيلها؟
أولاً، أبو مازن حتى الآن غير واضح هل أقال الحكومة أم قبل استقالتها، فهناك تصريحات متناقضة من أعضاء «اللجنة التنفيذية» (منظمة التحرير)، وبعضهم يقولون إنه سيعاد تكليف رامي الحمدالله، وآخرون يتحدثون عن شخص آخر. عليهم أن يقرروا بالضبط حتى يجري الحديث في الموضوع. لكن إذا كان تشكيل الحكومة في سياق اتفاق وطني، وإذا كان السبب إخفاق هذه الحكومة (الوفاق) في أعمالها، فأهلاً وسهلاً بحكومة جديدة. برغم ذلك، نحن مصرون على دفع المصالحة على الشروط نفسها التي شكلت فيها الحكومة السابقة.
أما رفضنا تدخل «التنفيذية»، فعائد إلى أننا اتفقنا على أن دور هذه اللجنة غير فعال، وشكلنا إطاراً قيادياً للمنظمة لإعادة بنائها وحتى الآن لم يتغير شيء. كيف للمنظمة أن تقرر في ظل أن فصيلين رئيسين (حماس والجهاد الإسلامي) خارجها، بل هناك فصائل داخل المنظمة معترضة على الحالة المتنفذة فيها، وتحديداً «الجبهة الشعبية» وإلى حد ما «الجبهة الديموقراطية».

■ إذاً، لماذا أعاد عباس إحياء «التنفيذية»، ومع ذلك هل ستشاركون؟
أحاول أن أفهم لماذا يفعل ذلك. محمود عباس يعيش هاجس الاستبدال، في ظل أن المسار السياسي معطل ويدور الحديث عن بديل منه، وهو خبير بقضايا الاستبدال بحكم شراكته في استبدال ياسر عرفات. هو يخشى أن تكرر «حماس» اللعبة نفسها، فيحاول أن يستبق الأمور بإقحام منظمة التحرير التي لا تشارك فيها الحركة. بالنسبة إلى المشاركة، إن أي مسألة قابلة للنقاش، ولكن الظروف التي ستظهر هي ستحدد الموقف.


لدينا مع إيران تاريخ من العلاقة ولم نسمع منها تعليقاً عن «المفاوضات غير المباشرة»


■ ألا تشعرون بأنكم تقرّون بنتائج «أوسلو» بالمشاركة في السلطة؟
بالنسبة إلينا، أوسلو نرفضه من 23 عاماً. ولكن ما جرى في البيئة السياسية الفلسطينية منذ انتفاضة 2000 حتى اليوم والمعارك التي خاضتها المقاومة أحدثت تغييرات جوهرية. أهم هذه التغييرات أن مشروع التسوية سقط، حتى المبادرة الفرنسية تتكلم في كل سطر عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح خاضعة، لذلك إن كل الاتفاقات الموقعة لم تعد مغرية ولم تعد ذات قيمة. أظن من السذاجة السياسية أن يتكلم أحد عن أن أوسلو حقيقة قائمة.
أيضاً، لم ندخل الانتخابات عام 2006 إلا عندما جرى اتفاق وطني على أنه لا التزام للمرشحين بأوسلو، وكل مرشحي الحركة الذين فازوا والذين لم يفوزوا لم يكن عندهم أي التزام شكلي أو صريح اتجاه الاتفاق، لذلك لم يفترضوا أنه إذا جرت انتخابات رئاسية، سنكون ملتزمين أوسلو... هذه ليست مشاركة في السلطة، بل هي إدارة الشأن الفلسطيني وإدارة للقضية الوطنية.

■ ماذا ترون في مستقبل الضفة؟
العقل الإسرائيلي يفكر بطريقة مختلفة، فهو يعتقد أن «أبو مازن» آخر رئيس للسلطة وأن المطلوب بعدها ليس سلطة بل جهاز أمن على شاكلة روابط القرى في السبعينيات. وستحمي إسرائيل هذه الأجهزة الأمنية التي ستحارب المقاومة من دون أثمان سياسية، بل ستقدم أثماناً ذات طابع شخصي وفردي لأفراد هذه الأجهزة. نحن في مرحلة استحقاق وطني تحتاج بناء إطار جامع إما بإعادة بناء منظمة التحرير أو إيجاد إطار بديل لأن لا أحد يستطيع أن يحتكر التمثيل الفلسطيني.

■ يشاع أن «داعش غزة» هي التي حملت العلاقة الحمساوية ــ المصرية إلى التحسن؟
أنا مقتنع بأن الفكر المتطرف هو فكر طارئ أياً كانت مدرسته، لذا فإن المشهد الذي يحاول بعضهم تهويله هو مبالغ فيه. في الجانب الفلسطيني أي قوى تنشأ أمامها تحدي مهم جداً، وهو موقفها من المقاومة ضد الاحتلال. إن كانت قوى كبيرة تخلت عن المقاومة قد تدهورت، فكيف بقوى ناشئة لا تبني مجدها على المقاومة.
بالنسبة إلى (الحالة السلفية)، نعتقد أن التعامل معها يجب أن يكون بمستويين: الأول الحوار والإقناع مع طبقة لديها دوافع وطنية حقيقية، لكنها أخطأت في اختيار الأسلوب، والثاني المواجهة خاصة مع أناس مرتبطين بأجهزة أمنية هنا وهناك. نحن فعلنا ذلك (المواجهة) من دون حرج ومن دون تردد.


عباس يعيش هاجس الاستبدال ويخشى أن تكرر «حماس» لعبته السابقة مع عرفات
■ هل هذا مفتاح العلاقة مع مصر الآن؟
المفتاح الأهم هو ترسخ القناعة لدى الجانب المصري بأن «حماس» لم تتدخل يوماً في الشأن المصري. تجربتها (القاهرة) في سيناء بعد أكثر من عام أكدت لها أنه ليس هناك أي دليل على أي علاقة لـ«حماس» أو حتى لفلسطيني موجود في غزة بما يجري في سيناء أو مصر. أريد أن أعقب أنه في حالة القطيعة حدثت تجاوزات بحق «حماس»، من ضمنها إلصاق أسماء من المقاومين ومن الشهداء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قضايا لا علاقة لهم بها. تغاضينا عن هذه الحادثة لأن المطلوب علاقة مستقرة مع الجانب المصري، وأعتقد أنّ من المعيب على جهات مصرية الاحتفاء بقصة هنا أو هناك (مواجهات بين حماس والسلفيين) لحسابات داخلية مصرية أو العكس.

■ ماذا بشأن السلفيين الذين لا يزالون يخرجون من غزة ويقتلون في العراق وسوريا، وبعضهم كان في «حماس»، ولماذا تأخرتم في نفي علاقتكم بـ«أكناف بيت المقدس» في سوريا؟
قبل كل شيء، لم نتأخر في الحديث عن عدم انتماء أو صلة «أكناف بيت المقدس» بـ«حماس»، وإذا راجعتم الأرشيف سيظهر أننا قلنا هذا الأمر مع بداية ظهور هذه الحالة. صحيح أن بعض الأسماء في هذا التنظيم سبق أن كانت في «حماس»، لكنهم في محطات زمنية مختلفة غادروا الحركة، ونحن غير مسؤولين عن تصرفاتهم. أما عن الذين يخرجون من غزة حتى لو كانوا من «حماس»، فإن مجرد خروجهم يعني أنهم غير منضبطين بقرارات الحركة، لذلك نحن غير مسؤولين عن تصرفاتهم. بشأن ما قيل عن أسماء طلبنا خروجها من مخيم اليرموك، وهم جزء من «الأكناف»، فإن ذلك جرى لدواعٍ إنسانية وبطلب من عائلاتهم، وأيضاً لم يكن التهديد القائم مبنياً على خيارات سياسية، بل يوجد قطع رؤوس في الأمر، ولكن الوسطاء (حزب الله) لم يصلوا إلى نتيجة.

■ ما حال علاقتكم بـ«الجهاد الإسلامي»؟
جيدة، بل أكثر من جيدة. العلاقة على المستوى السياسي عميقة، ويوجد تواصل دائم بين القيادتين، وكانت هناك حالة من التنسيق العالي في الموضوع الميداني خلال الحرب الأخيرة. أما عمّا يمكن أن تؤول إليه مستقبلاً، فهذا بحث طويل، ولكن الأمور بيننا لا تواجه الكثير من المطبات كما كانت البداية.

تعاملنا مع الحالة السلفية إما بالحوار، وإما بالمواجهة دون تردد مع من لهم أجندات

■ كيف تنظرون إلى حركة «الصابرين ــ حصن» الجديدة في غزة والضجة التي أثارتها السلطة حولها؟
أي جهد لمقاومة إسرائيل نحن معنيون بأن يأخذ مداه، ولكن أي محاولة للإخلال بالأمن الداخلي أو النسيج المجتمعي سنواجهها. هذه معادلة تحكم العلاقة بالجميع. أما إذا كان (عدنان) الضميري (المتحدث باسم الأجهزة الأمنية للسلطة) لديه معلومات أخرى نتيجة تنسيقه مع الإسرائيليين، فهذا شأنه. الغريب أنه (الضميري) في الضفة معنيّ بالحرب على المقاومة، فلماذا هو حريص عليها في غزة!

■ قبل أيام أعلن وزير الإسكان والأشغال أنه جرى التوصل إلى آلية جديدة لإدخال الإسمنت عبر إسرائيل، هل بدأ الإعمار فعلياً في غزة؟
لا أستطيع أن أقول إن الإعمار بدأ فعلياً حتى أرى الركام أزيل وبدأت أساسات المنازل تبرز. لا شك في أن إعلان وزير الأشغال مؤشر إيجابي، وتوجد بداية حركة بطيئة في هذا الاتجاه، ولكننا حتى اليوم نحتاج كمّاً كبيراً من المعدات لم تسمح إسرائيل بدخوله إلى غزة.

■ هل أصبح سقفكم السياسي في غزة رفع الحصار وحرية الحركة، تقول «فتح» إن هذه كانت «منتجات أوسلو» التي رفضتموها قبل الانتفاضة؟
هذا الكلام إما غباء أو استغباء. نؤكد أن ما تفعله «حماس» هو استكمال ما تم الاتفاق عليه في اتفاق الهدنة. وكيف لأحد أن يقول إننا رجعنا إلى ما قبل الانتفاضة ونحن اليوم نتكلم عن قاعدة للمقاومة استعصت على الإسرائيلي الذي يتوقع أنها ستكون أسوأ عليه في ما هو مقبل، بل الإسرائيلي يتحدث عن غزة وأثرها في الضفة والقدس.
لنتذكر أنه في 1987 كانت العلاقة بين الإسرائيليين وبين البيئة الفلسطينية شبه تطبيع كامل، بل كان (أرئيل) شارون في 1985 يفكر في ضم الضفة إلى إسرائيل. صحيح أننا ربما لم ننجح في تحقيق مكاسب سياسية تكافئ نجاحاتنا العسكرية كمقاومة، لكن هذا ليس في يدنا بسبب عوامل إقليمية ومحلية معوِّقة. في الوقت نفسه، نعتقد أننا لم نخسر المعركة السياسية، ولكن الإنجاز السياسي كان أقل من المستوى العسكري. مثلاً، المقاومة في لبنان لم تستطع تحقيق إنجاز سياسي إلا عندما رُكبت معادلة إقليمية مختلفة.



لم نقل إن العلاقة بسوريا ماتت... والتقينا نصر الله قبل شهر

■ بدا أن الحديث عن تحسن العلاقة بإيران انطفأ تماماً من لحظة الحرب السعودية على اليمن، فهل السبب هو موقف الحركة الذي أيد بصورة غير مباشرة الخطوة السعودية، أم هو على الأقل لم يتحدث عن أي مظلومية لما يجري في اليمن، على غرار ما جرى في سوريا؟
ما يروى في الإعلام لن أعلق عليه. أؤكد أن «حماس» حريصة على علاقات متوازنة في المنطقة، فكما نحرص على العلاقة بالسعودية، كذلك الأمر مع مصر ودول أخرى. هذا التوازن يخدم القضية الفلسطينية. أما الربط بين المسائل فقد يحدث، ولا ألوم المراقبين على ذلك. بالنسبة إلينا هذا الربط غير موجود. وبشأن بيان الحركة بخصوص اليمن، فإنه كان واضحاً، لأنه عبّر عن وقوفنا مع الشرعية، سواء التي اختارها الشعب اليمني أو التي سيختارها لاحقاً، وثانياً إننا دعونا إلى حوار وطني يمني ينهي الأزمة. المهم أن لا أحد له الحق في أن يقرر كيف سيكون موقف «حماس»، وأيضاً لن نكمم أفواه الناس إذا أرادوا أن يعلقوا على موقفنا الذي نقتنع به.

■ وبشأن زيارة مشعل لطهران؟
لم نعتد أن نتكلم عن الزيارات التي يقوم بها رئيس المكتب السياسي قبل وقوعها. من مدة صار لغط في وسائل الإعلام على هذا الموضوع، فقررنا أن نوقفه. الزيارة عندما تتم سيجري الحديث عنها، وأبو الوليد سبق أن زار إيران عشرات المرات، وآخرها في 2012.

■ متى كان آخر تواصل لكم مع القيادة السورية، وما تقييكم لما جرى؟
تحديداً بعد مغادرة المكتب السياسي (2012)، ثم اختارت سوريا أن تقطع الاتصال بنا. المراجعة والتقييم يجري داخل مؤسسات الحركة ولكننا لسنا مضطرين إلى عرض النتائج على الناس. أما من قال إنه كان بإمكان «حماس» أن تفعل مثل «الجهاد الإسلامي» (اختيار مكان آخر غير قطر)، فبالتأكيد معادلتنا ليست كمعادلة «الجهاد». وبشأن علاقتنا بقطر فإنها قائمة منذ 1995 أي من قبل علاقتنا بسوريا، لذلك لا يجب أن يلومنا أحد على علاقات عمرها الآن أكثر من 20 سنة، وقيادة الحركة اليوم موزعة بين أكثر من محطة، وهذا أحد جوانب القوة ونعمل بهذه الطريقة منذ 30 عاماً.

■ هل ماتت العلاقة مع سوريا فعلياً؟
لم نختر ذلك ولم نقل يوماً إن هذه العلاقة ماتت. نملك قناعة بأن ما جرى ويجري كان له تداعيات على الشأن الفلسطيني، و(أيضاً) سيكون له تداعيات. أن نقول إن ما يجري في المنطقة يمكن أن يدع الأمور تعود الوراء، فلا نظن ذلك، بل ثمة تحولات مقبلة ولم تكتمل.

■ كيف تصفون علاقتكم بحزب الله ما قبل الحرب الأخيرة على غزة، وما بعدها؟
العلاقة بحزب الله علاقة جيدة. ربما لا نكثر في الحديث عنها في هذه الآونة، لا نحن ولا حزب الله، ولكن هذا لا يعني أن العلاقة لا تسير في الاتجاه الصحيح. يكفي أن أكشف أنه جرى لقاء بيننا وبين (الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصر الله على مستوى قيادي عال قبل شهر، وقبله أيضاً جرى لقاء آخر.

■ لكن لوحظ أن تمثيل «حماس» عن المناسبات الخاصة بالحزب قد غاب...
ربما غابت بعض الوجوه لاعتبارات يمكن تسميتها لوجستية.

■ أيضاً لوحظ بعض التوتر حينما عبّر موسى أبو مرزوق عن أمله بفتح جبهة شمالية يقصد بها حزب الله عبر الإعلام؟
أي فلسطيني يأمل أن تفتح كل الجبهات، وهذا حق مشروع. علينا أن ندعو الأمة إلى اتخاذ واجباتها، ولم نكن مزايدين على أحد في البيئة الداخلية أو خارجها. نؤكد أنه توجد علاقة قائمة وتواصل قائم ومعروف بيننا وبين حزب الله الذي اتصل أمينه العام بـ«أبو الوليد» خلال الحرب، كما عبر عن دعمه لـ«حماس» في مواجهة إسرائيل في تصريحات ومواقف إعلامية.





■ هل توسطت «حماس» بين حزب الله و«الجماعة الإسلامية»؟

نحن معنيون بأن تكون العلاقة جيدة بيننا وبين من تربطنا بهم علاقات. لقد بذلنا جهوداً في هذا الشأن ولا نزال، ونأمل أن تصل هذه الجهود إلى نهاية طيبة، وكذلك الإخوة في «الجهاد الإسلامي» لهم دور في هذا الشأن.

■ ماذا يمكن القول بشأن الظروف الأمنية الأخيرة في المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

نحرص على أن تكون البيئة الفلسطينية في لبنان في الاتجاه الصحيح صوب القضية الفلسطينية وحق العودة للاجئين. نجحنا في تشكيل إطار وطني جامع انبثقت منه القوى الأمنية الموجودة في مخيم عين الحلوة، وقد نجح في تطويق الإشكالات وذهابها إلى اتجاهات لا تحمد عقباها. بشأن اللينو (مرتبط بمحمد دحلان) فهي قضية تتعلق بحركة «فتح» وإشكالاتها الداخلية، ولن نتدخل إلا إذا أدت هذه الإشكالات إلى الإخلال بالأمن.

■ يتهمكم بعض الأطراف بتمويل حالة بلال بدر (حركة الشباب المسلم)؟

هي فعلاً اتهامات ليس أكثر. نلعب دوراً في إطار الفصائل واللجنة الأمنية ولا شك في أن هذا الخليط معقد ويحتاج إلى الدقة في التعامل معه. نجحنا مع الفصائل في أن نعبر أكثر من أزمة ربما كانت التقديرات أنها كانت ستؤدي إلى حالة انفجار في المخيم (عين الحلوة)، ونأمل أن نصل إلى نقطة لتفكيك هذا المشهد ليرتاح المخيم.

■ تتفاعل أزمة «الأونروا» بصورة خطيرة وكبيرة في الآونة الأخيرة، ما تعليقكم؟

لا شك في أن قضية النازحين قضية موجوعة، ولكن «الأونروا» لم توقف فقط دعم الفلسطينيين النازحين من سوريا، بل أوقفت ما كانت تقدمه لأبناء مخيم نهر البارد (شمال لبنان). المساعدة على المستوى الصحي والتعليمي في وضع سيئ، خاصة مع أنباء عن رفع عدد الطلاب إلى خمسين في الفصل وتقليص الصفوف ثم التخوف من فصل عدد من الأساتذة والإداريين. تقييمنا أن الحديث عن أزمة مالية يعني ضغطاً من المانحين، وهذا يرسم علامة استفهام عن المطلوب من الفلسطينيين، كصيغة من الحلول التي عبرت عنها المبادرة الفلسطينية مؤخراً (مبادرة السلطة في مجلس الأمن)، مثل تعويض اللاجئين، فقد يكون هذا الضغط من أجل أن يقبل اللاجئون التعويض أو التوطين وينتهي دور «الأونروا» بقرار دولي تماماً مثلما أنشئت بقرار دولي. على الأقل، نجحنا مع الدولة اللبنانية في حل مشكلة الإقامة للنازحين الفلسطينيين من سوريا نتيجة تجاوب من مدير الأمن العام والحكومة اللبنانية.