نيويورك | يتضح يوماً بعد يوم، أن السعودية أرادت بتعيين اسماعيل ولد الشيخ مبعوثاً للأمم المتحدة إلى اليمن، حصر حلّ القضية اليمنية بها، لأنها تتمسك بأن يكون حسم هذه القضية لمصلحتها فقط. وبات جلّياً حتى الآن أن ولد الشيخ يؤدي دوراً ليس بعيداً عن المشيئة السعودية، كي لا نقول دوراً سعودياً بامتياز، في الأزمة اليمنية، في وقتٍ من المفترض أن يكون فيه نقطة التقاء بين طرفي النزاع. «مؤتمر جنيف»، أظهر هذا الخلل في أداء المسؤول الدولي، كاشفاً عن انحيازه إلى فريق الرياض ومساهمته في عرقلة مشاركة وفد صنعاء في المؤتمر بطرقٍ عدّة، أبرزها ما عدّه وفد صنعاء «خداعاً» واضحاً، حين دعاهم ولد الشيخ إلى المؤتمر بوصفه حواراً يمنياً، بين «مكونات يمنية» محددة، قبل أن يعود ويتنصّل من بيان الدعوة، مبرراً ذلك بـ «سوء التفاهم»، ومتمسكاً بصيغة تمثيل كل وفد من الوفدين بسبعة ممثلين.


بعد جلسة مجلس الأمن يوم الخميس الماضي بشأن اليمن، تحدث ولد الشيخ إلى «الأخبار» عن «مؤتمر جنيف» وما سبقه وما سيتبعه أيضاً، حين أكد المسؤول الدولي أن النقاش ينحصر اليوم في «قضايا أساسية تشمل وقف إطلاق النار والإنسحاب، وكذلك آلية الرقابة»، من دون البحث في قضايا أخرى. وفيما ليس معروفاً إذا كان ولد الشيخ سينجح في وساطته، يبدو أن ذلك لم يعد مهماً للسعودية. فالمهم أن يستمر في دوره، متابعاً جولته التي بدأت قبل يومين من الكويت ثم تابعها في الرياض، فصنعاء وقد تشمل مسقط أيضاً.

مندوب روسيا لولد الشيخ: أنت لا تعمل ممثلاً للسعودية

يروي ولد الشيخ، بشأن صيغة الـ «سبعتين» التي كانت مدار خلاف في المؤتمر، أنه عندما قام بمشاورات في المنطقة لأربعة أسابيع، زائراً كل «الدول المهتمة بالقضية اليمنية»، إلى جانب لقاءاته بالأطراف اليمنية، «كان هناك خياران: إما توسيع الطيف السياسي فيصبح العدد 45 مشاركاً في الاجتماع، أو تقليص العدد من أجل الاتفاق على أشياء ملموسة». ويقول ولد الشيخ في حديثٍ إلى «الأخبار»، أن المشكلة تتمثل، في حال توسيع عدد المشاركين، في أنه يصبح بالإمكان التوسّع إلى مناقشة قضايا لا تنتهي، مثل القضية الجنوبية، موضحاً أن الأنسب كان تقليص المشاركة إلى صيغة الـ 7 مشاركين من كل وفد (وفد صنعاء ووفد الرياض)، إلى جانب 3 مستشارين من كل وفد كذلك. أما عن كيفية اختيار المشاركين السبعة من وفد الرياض، فيؤكد ولد الشيخ، أنه لم يكن هناك خلاف في هذا الشأن، «لأن العدد كان سبعة منذ البداية بالنسبة لهم»، مضيفاً أن المشكلة «كانت مع الإخوة في صنعاء، تحديداً الحوثيين (أنصار الله) والمؤتمر (الشعبي العام)، الذين تأخروا عن المجيء للقاء الأمين العام لهذا السبب». إلا أن الوقائع تؤكد عكس أقوال ولد الشيخ، إذ إن رسالته إلى وزير خارجية عمان، يوسف بن علوي، التي سبقت المؤتمر، تتضمن إشارات إلى حوار يمني ـ يمني، كما حدد فيها 4 أطراف من الأحزاب اليمنية (أنصار الله، المؤتمر، اللقاء المشترك والحراك الجنوبي)، من دون أي ذكر لأرقام معينة. وهنا، يقول ولد الشيخ إنه «حصل سوء تفاهم على هذه النقطة»، موضحاً أن القوى السياسية أبلغته في صنعاء، ان صيغة الـ «سبعتين» تخلق خريطة سياسية جديدة، «لكن الأمر لا يتعلق بخريطة سياسية جديدة، نحن نحاول أن نعطي القضية مضموناً عملياً أي أن نبحث في قضايا مثل وقف نار وانسحاب، ثم نتطرق إلى قضايا سياسية في مرحلة ثانية»، يضيف ولد الشيخ. وبشأن رسالته إلى بن علوي، قال ولد الشيخ إن الطيف السياسي اليمني يمكن تحديد مكوناته بـ 4 قوى معروفة، أي تلك التي كانت مشاركة في الحوار الوطني. وفيما كان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعا الجميع الى المجيء للحوار من دون شروط مسبقة، وضعت الرياض شروطاً خاصة وهي تطبيق القرار 2216. يبرر ولد الشيخ ذلك بالقول إنه منذ البداية حدّد في مداخلاته وجود الممثلين السبعة، و3 ركائز أساسية: الأولى هي المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها، والثانية الحوار الوطني ومخرجاته، والثالثة قرارات مجلس الأمن بما فيها القرار ٢٢١٦.
وبالنسبة للاتفاقات الأخرى، مثل اتفاق «السلم والشراكة»، قال ولد الشيخ إن كل القرارات التي اتخذت بعد دخول صنعاء، «لم تؤخذ بعين الاعتبار كقرارات»، أما «السلم والشراكة» فمضمونها الذي ينصّ على الانسحاب وتأليف حكومة «وفاق وطني»، يتطابق مع مضمون القرار الدولي المذكور، على حدّ قول ولد الشيخ.
ولد الشيخ رفض الاجابة عن سؤال حول سبب عرقلة عقد اجتماع جنيف الأول، في 28 أيار الماضي، معتبراً أن ذلك «عودة إلى الماضي لا طائل منها»، مرجعاً فيما بعد السبب إلى الحاجة إلى المزيد من المشاورات مع الأحزاب السياسية. أما عن كون الرياض هي من طلب تأجيل المؤتمر ريثما تتحسن الأوضاع الميدانية في اليمن لمصلحتها، فقد نفى ولد الشيخ الأمر. وحين واجهته «الأخبار» بحقيقة أن الرياض طلبت منه مباشرةً التأجيل، قال ولد الشيخ إن هذا الكلام لا أساس له وعارٍ من الصحة.
ويؤكد ولد الشيخ أن اجتماعاته بوفد صنعاء في جنيف شهدت نقاشات لنقاط أساسية مثل اتفاق وقف إطلاق النار وقضية الانسحاب، «حتى القرار 2216 طرحناه في واحدة من الجلسات"، مشيراً إلى أن "قضية التمثيل والارقام (صيغة السبعتين) طوّلت الموضوع وصعبته».
وعما كشفته وثائق «ويكيليكس» أخيراً، عن زيارة ولد الشيخ قيادات عسكرية سعودية، أكد ولد الشيخ مضمون هذه الوثائق، مبرراً تلك الزيارات بالقول إن «القضية انسانية». وأوضح ولد الشيخ إنه ذهب ليتواصل مع «الاخوة في غرفة العمليات» بشأن طلب الطائرات في القضايا الانسانية، وطلب فريق إنساني للدخول إلى اليمن، قائلاً إن الزيارة لا تمسّ القضية السياسية أبداً، وأنها كانت رسمية ومعلنا عنها ولم تكن سرية.
من جهةٍ أخرى، نُقل عن مندوب روسيا إلى الأمم المتحدة تنبيهه لولد الشيخ، بالقول: «أنت لا تعمل ممثلا للسعودية، أنت مسؤول أمام الأمين العام للأمم المتحدة وأمام مجلس الأمن الدولي». إلى ذلك، تجدر الاشارة إلى أن فرنسا بعكس كل من الولايات المتحدة وبريطانيا تبدي دعماً منقطع النظير للمبعوث الدولي ولجهود السعودية في الأزمة اليمنية، كما لاحظ دبلوماسيون.