الفوضى والفقر الشديد، والاعتداءات والاعتقالات والإعدامات، وسرقة آلاف المنازل هي الصورة المصغرة لما يجري في مدينة إدلب منذ دخول تنظيم «القاعدة» إليها آواخر شهر آذار الماضي. الصورة السوداء التي رسمها التنظيم وحلفاؤه دفعت بأحد «ناشطي الثورة» إلى الخروج عن صمته، وفضح «تنظيم القاعدة في بلاد الشام _ جبهة النصرة» في تسجيلات مصورة تكشف حقيقة الجرائم والسرقات داخل المدينة.


ويروي عدد من سكان المدينة، سوء الأحوال المعيشية في داخلها، التي يكاد تنعدم فيها جميع مستلزمات الحياة مع ازدياد تعديات المسلحين على الأهالي وسرقة منازلهم باعتبارها «غنائم حرب».
ومنذ سيطرة المسلحين لم تعد أبسط مقومات الحياة متوافرة، كالخبز الذي وصل سعر الربطة منه إلى 200 ليرة سورية، وليتر البنزين إلى 800 ليرة، والمازوت إلى 600، أما الأفران، فقد توقفت عن عملها لعدم توافر المحروقات.
وتابع الشاهد أن «المسلحين ينتشرون بكثافة في المدينة، ويتدخلون في شؤونها المختلفة»، مضيفاً أنهم «يكررون اعتداءاتهم على المواطنين، ويقتحمون منازلهم ويحتجزونها بحجة أن أصحابها من الشبيحة». وقد وقعت عدة اشتباكات وخلافات بين فصائل «جيش الفتح» داخل إدلب على خلفية المنازل التي استولوا عليها.
وكانت منازل العائلات الشهيرة في المدينة من نصيب عائلات قادة المسلحين، كما اقتحم «المهاجرون» منازل أصحاب الأموال والسياسة، وقد استولى قيادي مصري الجنسية على منزل صاحب إحدى شركات النقل، بينما جلس سعودي في منزل أمين فرع «حزب البعث» في المدينة، أما أحد الشيشانيين فقد اختار لعائلته منزلاً في حي القصور.
وتحدث ناشطون عن إعتقال «القاعدة» عدداً كبيراً من مسلحي المدينة الذين شاركوا في إقتحامها، وذلك لاعتراضهم على تعرض منازل عائلاتهم للإقتحام والسرقة من مسلحين آخرين.
وكشف مصدر من أبناء المدينة لـ«الأخبار» عن سلسلة تصفيات طاولت مسلحين من أبناء المدينة عند دوار معرتمصرين شمال إدلب، بالإضافة إلى إعدام عدد من المدنيين و3 قضاة. وأشار المصدر إلى أن السجن المركزي داخل إدلب مليء بالمعتقلين المدنيين بينهم نساء، فيما نُقل أسرى عناصر «اللجان الشعبية» والجيش إلى سجن حارم وسجن إدلب المركزي.
وعند حلول ساعات المساء تكاد ادلب أن تكون مدينة أشباح، لا حركة فيها سوى للمسلحين الملتحين، ولا أصوات إلا أصوات المولدات التي تؤمّن الكهرباء لمقارّهم، ورشقات رصاص بين الحين والآخر تخرق الصمت الرهيب.
أما سكان المدينة الذين فضلوا البقاء، فإنهم يعيشون حالة من القلق المتزايد على مستقبل أولادهم التعليمي، وخاصة أن أوساط مسلحي إدلب بدأت بالحديث عن مشروع تُعدّه «القاعدة» لفتح معاهد إسلامية، لنشر الفكر الجهادي والتشجيع على الإلتحاق بالمعسكرات التدريبية المنتشرة في غابات الباسل غرب إدلب.
وحول المنشآت الحكومية، قال المصدر إن «فصائل القاعدة عمدت في أول أسبوع من دخولها المدينة إلى تفكيك معمل الغزل الذي يعد أحد أهم أكبر المعامل في سوريا، ونقلت محتوياته وآلاته بالكامل إلى تركيا عبر معبر باب الهوى». وأضاف أن «كامل المؤسسات الحكومية أفرغت من الأجهزة والوثائق وجرى تحويلها إلى مقار».
كذلك أفرغ المسلحون مستشفيي الوطني وابن سينا من الأجهزة الطبية ونقلوها خارج المدينة حيث الوضع الطبي داخل إدلب في أسوأ حالاته.
ومع إزدياد الوضع الإقتصادي سوءاً، بدأ الأهالي بالخروج بتظاهرات شبه يومية شاركهم فيها مسلحون من أبناء المدينة عبّروا فيها عن غضبهم من تصرفات «النصرة» وحلفائها.
وأشار الناشط المعارض المدعو «وسيم زكور» إلى وصول عدد المعتقلين من إدلب داخل سجون «النصرة» إلى أكثر من 2500، وتعرض عدد كبير منهم للضرب والتعذيب دون أي تحقيق. وأضاف أن تصفيات ميدانية نفذتها «النصرة» بعد دخولها المدينة، إحدى ضحاياها مديرة مدرسة تدعى رولا الزير وآخرون، إلى جانب السرقات التي تعرضت لها المدينة، كسرقة أجهزة أبحاث الزيتون المتطورة، وأيقونات كنيسة المدينة.