تمكّن تنظيم «داعش» من تنفيذ عملية أمنية جديدة في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك في سياق سلسلة استهدافات ــ ذات صبغة مذهبية ــ لأماكن العبادة، كان قد بدأها في السعودية قبل أن ينجح أمس بنقلها إلى الكويت.

وتزامن الهجوم الانتحاري الذي أدى إلى سقوط 25 قتيلاً، على الأقل، ونحو مئتي جريح، كانوا يؤدون «صلاة الجمعة» في «مسجد الإمام الصادق» في منطقة الصوابر وسط مدينة الكويت، مع وقوع عملية إرهابية في تونس هي الأضخم في تاريخ البلاد، وعملية أخرى وقعت في فرنسا. وفيما لم تؤكد أي جهة، حتى مساء أمس، ترابط العمليات الثلاث في ما بينها أو حتى إن كان مقصوداً استهداف ثلاثة مواقع في ثلاثة بلدان وفي أوقات متقاربة، فإنّ التفجير هو الأول الذي يتبناه «داعش» في هذه الدولة الخليجية.

وفور وقوع الجريمة، سارعت مجمل الأطراف الكويتية، وعلى رأسها الأمير صباح الأحمد الصباح، إلى محاولة الحد من التداعيات، خصوصاً أنّ الإمارة الخليجية تعرف حياة سياسية غير مغلقة تماماً كما هي الحال في السعودية، ومن شأن أحداث كهذه التأثير مباشر فيها، نظراً إلى عدم الاستقرار الذي يشوبها.

أعلنت مستشفيات عدة حالة الطوارئ لمعالجة الجرحى ودعت بنوك الدم المواطنين إلى التبرع

وفيما أعلن مجلس الوزراء الحداد اليوم ورفعت وزارة الداخلية من مستوى التأهب، توجّه أمير الكويت فوراً إلى موقع الهجوم، مؤكداً (بحسب نص وكالة الأنباء الكويتية الرسمية) أنّ «هذا العمل الإجرامي على أحد بيوت الله والذي لم يراع منفذوه حرمة هذا الشهر الفضيل (رمضان) وما يمثله من خروج عن شريعة الدين الإسلامي الحنيف بسفك دماء الأبرياء الآمنين وقتل النفس... إنما هو محاولة يائسة وسلوك شرير ومشين لشق وحدة الصف واجتماع الكلمة وإثارة الفتنة والنعرات الطائفية البغيضة»، داعياً في السياق إلى عدم إعطاء فرصة «لبث الفرقة وضرب الوحدة الوطنية».
وفي السياق، قال وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، يعقوب الصانع، إنه على الرغم من الهجوم، ستبقى الكويت «واحة للأمن لجميع اطياف وطوائف» المجتمع الكويتي، في الوقت الذي توالت فيه الإدانات الداخلية للهجوم من قبل الأحزاب والمنظمات والنواب.
ووصفت «الحركة الدستورية الإسلامية» الهجوم بـ»العمل الإجرامي الدنيء»، فيما وصف الداعية الكويتي، الشيخ عجيل النشمي، التفجير بـ»العمل الإجرامي ومقصده إثارة الفتنة»، مضيفاً أن «الشيعة والسنّة سيُفشلون مخطط الإرهابيين بتوحدهم وتعاضدهم».
وفي أبرز الردود الإقليمية، أدانت طهران ــ التي اتصل وزير خارجيتها محمد جواد ظريف بنظيره الكويتي مندداً ــ الهجوم. واعتبرت أنّ «الإرهاب التكفيري يشكّل أهم تهديد لشعوب المنطقة». أما الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، فقال إنّ دول الخليج تدعم ما تتخذه الكويت من إجراءات لحماية أمنها، خاصة أن الإرهاب يسعى إلى زرع الفتنة الطائفية في ذلك البلد.
وفي السياق نفسه، أعرب رئيس مجلس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، عن استنكاره وتعازيه، معتبراً أن «العصابات الإرهابية خطر يهدد الجميع وعلى دول المنطقة والعالم المساهمة جدياً في محاربتها».
ولم تقف الردود الإقليمية المنددة عند الحدود الرسمية، إذ سجّلت مواقف لشيخ الأزهر، أحمد الطيب، وللأمين العام لـ»الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، الشيخ علي القره داغي، ولرئيس «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، السيد عمار الحكيم، وللسيد مقتدى الصدر، فضلاً عن شخصيات إسلامية أخرى.
وكان بيان موقع باسم «ولاية نجد» قد تبنى التفجير، قائلاً إنه «في عملية نوعية... انطلق أحد فرسان أهل السنة الغيارى، وهو الأخ أبو سليمان الموحد ملتحفاً حزام العز الناسف مستهدفاً وكراً خبيثاً ومعبداً للرافضة المشركين (حسينية الإمام الصادق) في حي الصابري بمنطقة الكويت». وجاء البيان بعدما كان التنظيم قد تبنى خلال الأسابيع الماضية هجمات مماثلة في السعودية واليمن، ما دفع وزارة الداخلية الكويتية، في حينه، إلى إعلان تشديد الإجراءات حول المساجد.
وأعلنت، أمس، مستشفيات عدة حالة الطوارئ لمعالجة الجرحى، ودعت بنوك الدم المواطنين إلى التبرع، خصوصاً أنّ المسجد كان يضم نحو ألفي مصلٍّ، في وقت تناقلت فيه مواقع إخبارية مساء أنباء عن «العثور على كرات معدنية في أجساد الشهداء والمصابين، استخدمها الإرهابي لزيادة تأثير التفجير».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)