صنعاء | منذ بدء العدوان السعودي على اليمن، جلّ ما شغل بال اليمنيين كان الردّ على عمليات العدوان. مثل الردّ هاجسهم اليومي، حيث لم يساورهم الشكّ يوماً في قدرة بلادهم على تحقيق الانتصار على العدوان، ولعلّ أكثر ما كانوا يخشونه هو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب قبل أن يروا ردّاً يشفي غليلهم.


تعود معاناة اليمنيين من أذى السعودية لعقود طويلة. والمعاملة المهينة التي تلقاها المغترب اليمني في أراضيها ولّدت لديهم كراهية مزمنة تجاه النظام السعودي. لذلك، حين توغّل مقاتلو «أنصار الله» عام 2009 في الأراضي السعودية وسيطروا على مواقع عسكرية سعودية، شعر اليمنيون بارتياح كبير حتى في أوساط المختلفين مع جماعة «أنصار الله»، بل إن ذلك مثل منعطفاً إيجابياً في علاقة حركة «أنصار الله» بمختلف الشرائح اليمنية.

أما اليوم، فرغم إيقاف العدوان لبث قناة «المسيرة» التابعة لـ«أنصار الله» على القمر الاصطناعي «نايلسات»، لم تنجح السعودية في حجب الانتصارات التي يحققها الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في أراضي المملكة وسيطرتهم على المواقع العسكرية هناك. فقد حققت مشاهد الفيديو، التي بثتها القناة وتضمنت مشاهد لقصف تلك المواقع ولفرار الجنود السعوديين منها، انتشاراً واسعاً بين اليمنيين. حتى أصبح المرء لا يجد هاتفاً ذكياً في اليمن يخلو من تلك المقاطع المصورة، التي يتبادلها الناس بكثافة للتعبير عن اعتزازهم بردّ الجيش و«اللجان الشعبية» على المواقع التي كانت تقصف قراهم ومدنهم الحدودية وأدت إلى مجازر عدة.
يؤكد عبد السلام عيسى، وهو مواطن من محافظة حجة الحدودية، الذي يرافق ابنه الجريح في مستشفى الثورة بصنعاء، وقد فقد ابناً آخر جراء غارة سعودية استهدفت منزله في قريته، أنه كان سيشعر بأن دم ابنه قد ذهب هدراً لو مرّ العدوان السعودي من دون ردٍّ يمني.
جاءت عمليات الجيش و«اللجان الشعبية» ضد مواقع سعودية في المحافظات الحدودية، لتخفف كثيراً من العبء النفسي لدى الناس جراء الحصار وانقطاع الكهرباء، غير أن ما وثّقه «الإعلام الحربي» التابع لـ«اللجان الشعبية»، وبثته قناة «المسيرة» وتناقله الإعلام الذي كشف عن دخول منظومة صواريخ متطورة محلية الصنع في المعارك داخل حدود السعودية، هي «النجم الثاقب»1 و2، ثم الكشف عن منظومة صواريخ «زلزال» الأكثر تطوراً من السابقة، كلها جعلت اليمنيين يشعرون بالاعتزاز والثقة أكثر بقدرتهم على هزيمة جيش آل سعود.
من جهته، يقول الحاج محسن الأهجري (75 عاماً)، وهو يشاهد عبر هاتف ابنه مقاطع فيديو للصواريخ اليمنية لحظة انطلاقها باتجاه المواقع العسكرية السعودية إن اليمنيين لم يشعروا يوماً بأن جيش السعودية جيشٌ قوي، وإنه في إحدى فترات التوتر بين اليمن والسعودية إثر خلافات على ترسيم الحدود، كان اليمنيون يسخرون من الجيش السعودي، لدرجة قالوا معها إنهم سيواجهونه بواسطة «الجنبية»، وهو سلاح أبيض يمثل جزءاً من الزيّ الشعبي ويعبّر عن الهوية اليمنية.
ويتداول اليمنيون مقاطع الفيديو والصور للصواريخ اليمنية والمعارك على الحدود التي تظهر فرار جنود سعوديين، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ناعتين الجيش السعودي بـ«جيش الكبسة»، في إشارةٍ إلى عدم أهلية الجندي السعودي للقتال.
ولعلّ ما قام به المواطن سمير النجار يعبّر رمزياً عن فرح اليمنيين واعتزازهم بعمليات جيشهم و«أنصار الله» التي جسّدت كرامةً حاول العدوان سلبهم إياها، حيث غيّر هذا الرجل الذي يمتلك محلاً لبيع الهواتف اسم محله إلى «النجم الثاقب»، تيمناً بمنظومة الصواريخ المحلية التي يستخدمها الجيش و«اللجان الشعبية» في قصف المعسكرات السعودية، والتي مثلت حدثاً وطنياً فريداً من نوعه.