صنعاء | كشفت المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» من مصادر مطلعة أن السعودية سلمت ملف «الحراك الجنوبي» لدولة الإمارات أخيراً، مقابل أن تتكفل الرياض بمواصلة عمليات القصف ورعاية العمليات الإرهابية من تفجيرات ومفخخات، التي ينفذها تنظيم «القاعدة» وتديرها من داخل حضرموت.

وبحسب المعلومات، هناك مؤشرات على البدء في جولة جديدة من الحرب على اليمن لها أشكال مختلفة. ولفتت المصادر إلى أن السعودية حالياً حصرت خياراتها في تحريك الأوراق التي صنعتها أخيراً في حضرموت، وهي الآن تعمل على تكثيف جهودها في ذلك الاتجاه، غير أنها تواجه مأزقاً يتمثل في رفض قيادات وفعاليات حضرمية، بينها «حلف قبائل حضرموت» جعل المحافظة ساحة حرب.

وفي هذا السياق يكشف القيادي في حزب «التجمع الوحدوي اليمني»، ناصر باقزقوز، أن «حلف قبائل حضرموت» زار السعودية أخيراً والتقى بقيادات سعودية والرئيس الفار عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح. وبيّن باقزقوز لـ«الأخبار» أن «الحلف» الذي يرفض سيطرة «القاعدة» على حضرموت، شدد خلال محادثاته في الرياض على رفضه لتحويل حضرموت إلى ساحة حرب.

الجيش اليمني و«اللجان
الشعبية» مستعدون للتدخل إذا أصبحت حضرموت في خطر

وتؤكد المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» أن الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» مستعدون للتدخل إذا أصبحت حضرموت في خطر أو أصبحت منطلقاً لقوات تدعمها السعودية لتحارب الجيش. وتشير المعلومات إلى أن ثمة تنسيقاً جارياً بين الجيش و«اللجان» من جهة وبين قيادات جنوبية من جهة أخرى لمواجهة أي مؤامرة من هذا النوع. في المقابل، لفتت المعلومات إلى أن وجود خلافات لا تزال قائمة بين الجنوبيين أنفسهم بشأن هذا الموضوع ومواضيع أخرى متعلقة بالقضايا السياسية.
وكشفت مصادر مطلعة أن لقاءات في مسقط جرت خلال الأيام الماضية بين قيادات من «أنصار الله» وبين الرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد جرى الاتفاق خلالها على أن يشكل الأخير جيشاً من أبناء الجنوب بعيداً عن «القاعدة» والميليشيات الموالية للعدوان مقابل أن تنسحب «اللجان الشعبية» والجيش من داخل مدن الجنوب، على أن يبقى الجيش في ثكناته خارج المدن.
وأفادت المصادر بأن الاتفاق تضمن أيضاً تأجيل موضوع الفيدرالية التي تطالب بها قوى «الحراك الجنوبي» على أن يبحث لاحقاً بحسب ما تقرره كل المكونات السياسية. وتوضح المصادر أن «المشكلة تكمن في أنّ الرئيس علي ناصر ليس مؤثراً على الأرض في الجنوب، ويطمح إلى أن يتفق المجتمع الدولي والأطراف حوله، إلا أن موقف علي ناصر الرافض للعدوان يصعب عليه أن يكون محل توافق الأطراف الإقليمية والدولية».
أما الرئيس الأسبق علي سالم البيض، ورفيقه حيدر العطاس، اللذان يزوران عمان حالياً، فكل منهما يحاول أن يقدم نفسه لقوى الداخل اليمني على أنه صاحب التأثير الأقوى، فيما يظل حسن باعوم القيادي الحراكي المقيم في حضرموت الأقوى والأكثر تأثيراً، وهو من القيادات الجنوبية المتحالفة مع قوى الثورة وعلى علاقة قوية بجماعة «أنصار الله» خصوصاً، غير أن مواقف باعوم ليست واضحة في الفترة الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذه التباينات تلقي بظلالها على السيناريو المتوقع في حضرموت ويؤثر على أي تحرك محتمل للجيش و«اللجان الشعبية» هناك إذا أصبح التحرك ضرورياً لمواجهة أي عدوان.
وفي هذا الوقت يبدو أن السعودية تنوي بدء إشعال الوضع في حضرموت من خلال تسليم منفذ الوديعة لما يسمى «جيش الشرعية» الذي يقوده هاشم الأحمر واللواء المقدشي، وهو ما ظهرت ملامحه في الهجوم الذي شنته ميليشيا الأحمر قبل أيام على المنفذ، محاولة السيطرة عليه. وفيما ترددت أنباء عن سيطرة هاشم الأحمر على منفذ الوديعة قبل يومين، تؤكد المعلومات أن الوضع مستقر حالياً.
وتفيد المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» بوجود حالة رفض كبيرة من السلطة المحلية التي تقيم في سيئون (وهي مدينة حضرمية) ومن مكونات المجتمع الحضرمي لوجود هاشم الأحمر واحتلاله للمنفذ. وكشفت مصادر متابعة أنه «فيما يحاول هاشم الأحمر بميليشياته اقتحام المعبر، وجه وكيل المحافظة المنهالي بإغلاق المنفذ حتى انسحاب هاشم الأحمر». وأضافت المعلومات أن الوكيل المنهالي نقل للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي استنكار السلطة المحلية وأهالي وادي وصحراء حضرموت ما قام به هاشم الأحمر. وأكدت المصادر أن هاشم الأحمر وميليشياته فشلوا وغادروا المنفذ عائدين إلى معسكراتهم في شرورة داخل الأراضي السعودية، فيما لا يزال الجيش اليمني في مواقعه بعد أن أفشل محاولة الأحمر في السيطرة على الموقع.