بغداد | هي المرة الأولى التي يخرج فيها رئيس الحكومة حيدر العبادي عن دبلوماسيته المعهودة تجاه العلاقة مع دول الخليج منذ توليه منصبه في أيلول العام الماضي عندما صرّح خلال إلقائه كلمة بين مجموعة من المقاتلين من الجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في حزام بغداد قائلاً: «حري بدول الخليج والمنطقة أن تشكر العراق ومقاتليه، لا أن تسيء إليهم. لولا مقاتلونا لفتحت أبواب الخليج أمام داعش».


تصريحات العبادي جاءت متزامنة مع نفي التلفزيون الرسمي العراقي عبر خبر عاجل اتهامات وزير الخارجية البحرينية خالد بن أحمد آل خليفة للعراق بتدريب «إرهابيين» وإرسالهم إلى البحرين، فضلاً عن مواد ومعدات تفجير، وذلك في معرض رده على بيان لوزارة الخارجية العراقية دعا إلى إعادة النظر بحبس زعيم المعارضة البحرينية علي سلمان.
وولّد بيان وزارة الخارجية العراقية أزمة جديدة مع دول الخليج ومجلس التعاون بعد تقارب حذر مع إعلان كل من السعودية وقطر قرب إعادة افتتاح سفارتيهما في بغداد، حيث قام الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني باستدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية في الرياض أحمد أنور عبد الحميد وسلمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة عبرت فيها دول الخليج عن استهجانها الشديد من قلق بغداد، معتبرةً أن ما ورد في بيان وزارة الخارجية العراقية «مقاربة غير بنّاءة تسيء إلى مجمل العلاقات بين دول مجلس التعاون وجمهورية العراق وتتناقض مع الجهود التي تبذلها دول المجلس لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».


استبعدت هيئة
«الحشد» ان تقدم
دول الخليج على الخطوة

كذلك دعا المجلس في مذكرته إلى «اتخاذ إجراءات حاسمة وفورية لوضع حد لما كشفته وزارة الداخلية في مملكة البحرين في أكثر من مناسبة من أنشطة لمنظمات إرهابية تتخذ من أرض العراق منطلقاً للتدريب على أعمال إرهابية وتهريب أسلحة ومتفجرات بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين ودول المجلس».
مصدر سياسي مقرب من وزارة الخارجية كشف عن أسباب التصعيد العراقي الأخير مع الخليج والبحرين، مشيراً إلى أنه «جاء رداً على المحاولات العدائية للبحرين وخلق مسرحيات وتمثيلات عبر تفجيرات وإعلان ضبط خلايا ومواد تفجير».
المصدر بيّن في حديثه لـ«الأخبار» أن العراق تلقى رسائل وتهديدات من الخليج بإدراج «الحشد الشعبي» على لائحة المنظمات الإرهابية الخليجية عقب المزاعم البحرينية بقيام «كتائب حزب الله» العراقية بتدريب «سرايا الأشتر» على أسلحة وتفجيرات لـ«زعزعة أمن واستقرار البحرين». ويؤكد المصدر أنه لم يكن أمام العراق سوى الرد ومواجهة تلك التهديدات من البحرين «حيث كان بيان الخارجية بشأن علي سلمان أبلغ رد على ذلك».
في موازاة ذلك، نفى عضو هيئة الرأي في «الحشد الشعبي»، يزن الجبوري، تلقي الهيئة أية معلومات أو اشعارات بهذا الخصوص من قبل الحكومة العراقية أو وزارة الخارجية أو حتى أطراف إقليمية ودولية على اتصال بقيادات «الحشد الشعبي»، مستبعداً في الوقت نفسه خلال حديثه لـ«الأخبار» إقدام دول خليجية على تلك الخطوة.
من جهته، رأى الباحث في علم الاجتماع السياسي، علي السعدي، أن السكوت على المواقف الخليجية تجاه العراق وتأجيجها للصراع في هذا البلد سيُسهم في زيادة تدخلها السلبي في الشأن العراقي. ويشدد السعدي في حديث لـ«الأخبار» على أن «ضعف العراق الظاهر ليس حجة كي يبقى ساكتاً عمن يشارك في العدوان عليه. المستقبل سيثبت أن العراق سيكون في موضع أقوى من دول الخليج التي دخلت واقعاً منعطفاً سياسياً قد تكون له تداعيات خطيرة».
ويؤكد السعدي ضرورة أن يشعر العراق هذه الدول بأنها تلعب «لعبة خطرة» إذا استمرت بالتدخل في شؤونه. ويضيف: «العراق قادر على أن يسقي هذه الدول من الكأس ذاته، وهذا ما يسمى الردع المتبادل الذي يأخذ أشكالاً متعددة منها المواقف السياسية والتصعيد الإعلامي».