الجزائر | أوردت جريدة «ليبرتي» الجزائرية، يوم الأحد الماضي، في مقال بعنوان «استقرار لا يُحتمل ثمنه»، بعض تفاصيل التقرير الحادي عشر لمنظمة «FUND FOR PEACE» الأميركية، وهي منظمة غير حكومية مقرّها واشنطن مختصّة في دراسة حالات «الدول الفاشلة والهشّة». وصُنّفت الجزائر في هذا التقرير ضمن المنطقة «البرتقالية» ــ في المرتبة 104 من مجموع 178 دولة تمّت دراستها، مع رصيد نقاط 79,6.

يقوم التقرير على دراسة حالة تلك الدوّل بالاعتماد على 12 مؤشّراً، تتناول «المناخ» السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الأمني، حرية التعبير وحقوق الانسان، إلخ، فضلاً عن عشرات المؤشّرات الفرعية.

تُجمع كل البيانات والإحصاءات لتقوّم وفقاً لتطبيقات إلكترونية، بطريقة تأخذ في الاعتبار عدة احتمالات من الضغوط التي من الممكن حدوثها، و»تستشرف الصعوبات» التي يمكن أن تواجهها الدولة.
بالنسبة إلى التقويمات الراهنة، فإنّ مُدة الدراسة والبيانات مأخوذة من الفترة المُمتدة بين بداية كانون الثاني (جانفي) 2014 ونهاية كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه. وجدير بالذكر أنّ عام 2014 شهد في الجزائر تنظيم الانتخابات الرئاسية (في 17 نيسان ــ أفريل)، والتي خلصت إلى انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رابعة.
كذلك، عرف عام 2014، بحسب إحصاءات قدّمتها أجهزة الأمن، أكثر من 12,000 حركة احتجاجية، تحوّل بعضها الى تظاهرات، وهي تتنوع بين احتجاجات سياسية أو حتى ذات طابع «عمّالي» توزعت بين المجمّعات الصناعية الكبرى في الشمال والشركات البترولية في الجنوب، من دون نسيان الاحتجاجات العنيفة في منطقة غرداية جنوب البلاد والتي تلتها احتجاجات مدينة عين صالح (جنوب البلاد أيضاً) ضد استخراج الغاز الصخري.
واعتبر التقرير أن الجزائر تصنّف ضمن «البلدان الفاشلة»، وأنها من بين الدول التي يتصف أمنها المجتمعي ــ واستقراره ــ بالـ»هشاشة»، وذلك برغم كل نفقات عام 2014، التي قد تصل إلى حدود 45 مليار دولار.
وورد في التقرير نفسه أنّ الجزائر تحتل المرتبة التاسعة من أصل 19 دولة في منطقة الـ MENA (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، كاسبة نقطتين مقارنة بالسنوات الماضية. وهذا الترتيب تقابله ملاحظة «تطوّر هامشي»، وهو التوصيف الذي يتوافق مع التصنيف الأعم (أي على 178 دولة) والتي كانت: «تراجع هامشي». وبسبب القرب من بؤر نزاعات وحروب في المنطقة، أو حتى دول تصنّف غير مستقرة، صنّفت الجزائر في المنطقة «البرتقالية» أي مع «الدول الهشّة»، رُغم أنّ الخارجية الجزائرية ساهمت في لعب دور الوسيط في تلك النزاعات، أو كانت سبباً رئيسياً في حلّها ــ حالة مالي مثلاً. قد تكون الجزائر بعيدة ربما عن التصنيفات النظرية لـ»الدول الفاشلة»، والتي يكون مُحدّدها الأساسي نشوء سلطة ثانية موازية للسلطة المركزية في البلاد ــ الأمر الذي يشكل بداية انهيار البنى التحتية وبدء النزاعات والانقسامات. لكن المعضلة التي طرحها التقرير تكمن في ضُعف العائدات المالية للجزائر نظراً إلى ضعف الاقتصاد المبني ــ بشكل مهم ــ على المحروقات (من بترول وغاز). وسيمسّ هذا الضُعف أولاً النفقات ذات الطابع الاجتماعي والمُخصّصة للقطاع العام.
عموماً، بصرف النظر عن الآليات المتبعة في إعداد هكذا تقويمات، وما تغيّبه في منهجية دراساتها، إلا أنّ ما أظهرته من نتائج يطرح أسئلة مباشرة بشأن الصيغة التي ستُسَيّر بها ميزانية الجزائر النفقات في المستقبل. وربطاً بذلك، فإنها تطرح أسئلة حول مدى تأثير ذلك التسيير على مشاريع الحكومة المقرّرة للسنوات القليلة المُقبلة، وخاصة مشاريع «سكنات عَدْلْ»، وهي وكالة وطنية تقيم أحياء بمئات المساكن، وتبيع للمواطنين الشقق. واستطراداً، تُمثل تلك المساكن المنشأة الحل الوحيد للحصول على سكن، وخاصة مع الأسعار الجنونية للعقارات شمال البلاد. وتصنّف تحليلات كثيرة دور تلك الوكالة الوطنية ــ إلى جانب دور الوكالة المانحة للقروض ANSEJ ــ في سياق اتباع السياسة الاجتماعية القديمة للبلاد، التي تقول إن على الدولة: تشغيل، إطعام وإسكان المُواطن الموظّف في القطاع العام... لكن إلى متى يمكن توفير هذه المطالب؟