القاهرة | يبدو أن الفرحة الكبرى التي رافقت إعلان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، التعاقد للبدء بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، عبر رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، لم تتم. فقد توقف المشروع بسبب خلاف حول آلية التمويل، فيما تدرس جهات سيادية تداعيات إعلان إيقاف المشروع على الرأي العام، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الإعلامية لمنع اتخاذ أي خطوات فعلية في المشروع.

وكان المشروع الذي أعلن السيسي تدشينه خلال مؤتمر دعم الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، خلال آذار الماضي، قد دخل «النفق المظلم» رسمياً مع إلغاء الحكومة مذكرة التفاهم الموقّعة بينها وبين العبار، وهو رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» العقارية الإماراتية.

المشروع الذي يعتبر من أكبر المشروعات التي أطلقها الرئيس وتصل تكلفته إلى ما يقارب 90 مليار جنيه (100 دولار = 760 جنيه) مقسمة بالتساوي على مرحلتين، توقف بسبب خلاف في وجهات النظر بين الحكومة والعبار الذي أسّس شركة «كابيتال سيتي» لتنفيذ المشروع، ووقّع مذكرة تفاهم بحضور السيسي على هامش المؤتمر الاقتصادي السابق في شرم الشيخ، جنوبي سيناء.

يتابع السيسي بنفسه تبعات الأزمة بسبب تصاعد الانتقادات

وأخفقت مفاوضات الطرفين، المصري والإماراتي، بسبب إصرار الحكومة على تمويل المشروع من الخارج بأموال بعيدة عن أموال البنوك المصرية، ومنع اقتراض الشركة أي أموال في صيغة قروض، بينما رفض العبار إدخال شركة «إعمار» التي يترأس مجلس إدارتها كضامن لأي قروض يحصل عليها، كما تمسّك باستقلال كل شركة عن الأخرى، رافضاً إدخال الشركة الإماراتية في أي مشروعات متعلقة بتنفيذ العاصمة خلال الآونة الحالية، وهو الأمر الذي لم تتحمس له الجهات الرسمية في القاهرة.
كذلك أخفق العبار في توفير تمويل خارجي للمرحلة الأولى من المشروع (45 مليار جنيه)، فيما رفضت الحكومة ضخ أي أموال من شركاتها في تنفيذ المشروع استناداً إلى ما ورد في مذكرة التفاهم، خاصة أن المستثمر الإماراتي وعد الحكومة بتوفير سيولة مالية كبيرة لتنفيذ المرحلة الأولى التي كان يفترض أن تستغرق أقل من سبع سنوات وفقاً لجدول زمني «مكثف» للتنفيذ.
وفي موازنة العام المالي الجديد، رصدت القاهرة مخصصات مالية لتوصيل مرافق البنية التحتية للأراضي المخصصة لبناء العاصمة الجديدة في طريق القاهرة ــ السويس، في حين تواجه الأرض المقترحة مشكلة وجود عدد كبير من الوحدات العسكرية التي لم يتم إخلاؤها حتى الآن، للشروع في توصيل المرافق، رغم إعلان القوات المسلحة إخلاء الوحدات العسكرية في أقرب وقت، من أجل تسليم الأرض للحكومة تمهيداً لبدء تنفيذ المشروع.
وحتى اللحظة، لم تتخذ الحكومة قراراً نهائياً بشأن آلية تنفيذ العاصمة الجديدة بعد فسخ التعاقد مع العبار، إذ سيجري عقد لقاء بين رئيس الحكومة إبراهيم محلب وجهات سيادية، من بينها القوات المسلحة، لبحث الطريقة المثلى لتنفيذ المشروع في أقل وقت. ولكن علم أن الحكومة تدرس طرح مشروع العاصمة الجديدة على الشركات العالمية في مناقصة كبرى، أو الاستعانة بالقوات المسلحة في تنفيذ منشآت الجزء الرئيسي، ثم إسناد تنفيذ الأجزاء الأخرى إلى شركات القطاع الخاص والحكومي، علماً بأن الرئيس السيسي يباشر الموضوع بنفسه خلال المرحلة الحالية، خاصة مع تصاعد الانتقادات الإعلامية للمشروع خلال المدة الأخيرة.
وأثار إعلان تدشين العاصمة الإدارية لنقل المصالح والدواوين الحكومية إليها حالة من الجدل بين الخبراء بسبب التكلفة المالية المرتفعة لتدشينها، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري أزمة خانقة، ولكنّ آخرين رأوا في القضية محاولة من الحكومة لإطلاق مشروع ضخم من دون دراسة جيدة، على غرار المحاولات التي قامت بها حكومات سابقة، بينما دافعت التركيبة الوزارية الحالية عن المشروع لموقعه القريب من محور قناة السويس.