يُلقي مآل مؤتمر جنيف الخاص باليمن بظلاله على الحركة الدبلوماسية التي تكثفت بصورةٍ ملحوظة في اليومين الماضيين. إذ يبدو أن «الأرضية» التي تمخّضت عنها المحادثات غير المباشرة، وكان قد تحدّث عنها المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ يوم الجمعة الماضي، قد تؤدي إلى بلورة صيغٍ للحل، وذلك في ضوء الجهود الدبلوماسية التي تقودها حالياً كلٌ من سلطنة عمان وروسيا، وربطاً بالمحادثات التي لم تتوقف أساساً في العاصمة العمانية بشأن اليمن.


وتجري حالياً محادثات مكثفة في مسقط التي تستقبل أعضاء وفد «أنصار الله» إلى جنيف، في إطار البحث في أسباب وصول المشاورات غير المباشرة في جنيف إلى طريقٍ مسدود، في وقتٍ توجه فيه وفدٌ من حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح إلى موسكو، في الإطار نفسه.

استهدفت الطائرات
السعودية قصر صيرة
الأثري في عدن

وتقود عُمان منذ بدء العدوان جهوداً دبلوماسية للوساطة بين طرفي الأزمة من أجل إنجاح التسوية السياسية، فيما قالت قناة «المسيرة» التابعة لـ«أنصار الله»، إن السلطنة أدت دوراً أيضاً في تسهيل عودة وفد الحركة من جنيف إلى مسقط بعد عرقلته هناك لمدة ثلاثة أيام، من دون ذكر أسباب عرقلة الوفد.
وفيما قالت وكالة «الاناضول» إن الوفد يناقش في مسقط مع قيادات جنوبية يمنية وساطة عُمانية تقضي بانسحابهم من عدن وتسليمهم المدينة إلى قيادات جنوبية غير موالية للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي والرياض، نفى مصدر مطلع على محادثات جنيف ومسقط هذه الأنباء، مؤكداً لـ«الأخبار» (علي جاحز) أن انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» من المدن اليمنية «غير مطروح للبحث». وفي وقتٍ أشارت فيه أنباء إلى أن «قوات مدربة تابعة للشرعية ستصل خلال اليومين المقبلين الى عدن من أجل تأمينها، وأن المحافظة ستكون آمنة بحلول عيد الفطر»، وذلك بحسب ما نقلته وسائل إعلام قريبة من فريق هادي، أفاد المصدر أن «ما يُبحث الآن هو المقترح الذي تقدمت به المكونات السياسية من بحث حلٍّ شامل، بما فيه بحث انسحاب كل تلك الأطراف من المدن الرئيسية وآلياته، بما لا يمنع من التصدي لعناصر القاعدة ومنعهم من السيطرة والانتشار»، مضيفاً أنه على ذلك أن «يتم خلال فترة زمنية محددة بما يفضي إلى إحياء العملية السياسية وفق المرجعيات المتفق عليها، إضافة الى الإنهاء الفوري للحصار المفروض على الشعب اليمني بكافة أشكاله». أما بالنسبة إلى الحديث عن عودة هادي فهو «لم يعد مطروحاً بشكل قطعي في أي مكان»، بحسب المصدر.
وغادر وفد «أنصار الله»، المكوّن من عضوي المجلس السياسي في الحركة حمزة الحوثي وعلي العماد، ومدير مكتب زعيم الحركة، مهدي المشاط، مدينة جنيف مساء أول من أمس، متوجهاً إلى العاصمة العمانية، والتقى وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في مسقط، حيث يوجد حالياً رئيس المجلس السياسي للحركة صالح الصماد والمتحدث الرسمي للجماعة، محمد عبد السلام. وجرى خلال اللقاء مع بن علوي البحث في التطورات اليمنية، لا سيما ما آلت إليه مشاورات جنيف.
وفي سياق الحركة الدبلوماسية الناشطة والمرتبطة بالأرضية التي أوضحها مؤتمر جنيف، وصل صباح أمس وفد من «المؤتمر الشعبي العام» إلى موسكو، في زيارةٍ تستغرق أياماً عدة، وذلك تلبية لدعوة من وزارة الخارجية الروسية، بحسب ما ذكر الموقع الالكتروني التابع للحزب اليمني. ويضم الوفد الأمين العام للحزب عارف الزوكا، والأمين العام المساعد للقطاع التنظيمي في الحزب ياسر العواضي، والأمين العام المساعد لقطاع الفكر والثقافة والإعلام أبوبكر القربي، وهم كانوا ممثلي الحزب في «وفد صنعاء» إلى مؤتمر جنيف الذي انتهى يوم الجمعة الماضي.
ميدانياً، استهدف العدوان أمس، قصر صيرة الأثري في مدينة عدن الذي يعود إلى الحقبة العثمانية، ويعدّ رمزاً للمدينة. وجاء هذا القصف الذي سجّل هجوماً إضافياً على المعالم التاريخية والأثرية في اليمن من قبل العدوان، من بين سلسلة غارات، من بينها ما استهدف مطار عدن الدولي الذي يقع تحت سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية». وكانت طائرات العدوان قد كثفت غاراتها يوم أمس على «اللواء 25 ميكا» في محافظة حجة القريبة من الحدود، فيما استهدفت غارات أخرى مديرية حرض الحدودية. وتشهد جبهة جبل جرة في مدينة تعز اشتباكات عنيفة بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة والمجموعات المسلحة ومقاتلي حزب «الإصلاح» من جهة أخرى.
وتحتدم المواجهات في مدينة الضالع بين الجموعات المسلحة والحراك الجنوبي المسلح من جهة والجيش واللجان الشعبية من جهة أخرى، ما أدى إلى سقوط 32 قتيلاً من الطرفين وإصابة العشرات بجروح يوم أمس.
إلى ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية يوم أمس، إنه تم الابلاغ عن أكثر من 3000 إصابة بحمى الضنك في اليمن، فيما تقول بعض المنظمات الأهلية إن الاصابات بلغت أكثر من 6 آلاف حالة. وتعدّ عدن الأكثر تضرراً، حيث يشتكي السكان من نقص الغذاء والماء.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب، رويترز)