في وقت تقاطعت فيه مصادر تونسية وليبية على تأكيد أن التونسيين العشرة الذين اختطفوا يوم الجمعة الماضي من قنصلية بلادهم في طرابلس سيفرج عنهم قريبا بعد نجاح المفاوضات مع خاطفيهم، نقلت الإذاعة التونسية عن مسؤول محلي قوله أمس، إن ثمانية تونسيين يعملون في العاصمة الليبية طرابلس اختطفوا، ليشكل ذلك أزمة جديدة في العلاقات بين البلدين، أو على عاتق المسؤولين في تونس.

وكانت الخارجية الليبية ــ التابعة لحكومة طرابلس ــ قد قالت إن من المقرر حدوث تقدم في قضية طاقم القنصلية، فيما أكد نائب وزير الشؤون الخارجية التونسي التهامي العبدولي، أن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح، لكنه لم يحدد الجهة الخاطفة «حفاظاً على حسن سير المفاوضات». كما قال وزير الداخلية في حكومة طرابلس إن «موظفي القنصلية التونسية العشرة بصحة جيدة»، معبراً هو الآخر عن تفاؤله بالإفراج عنهم.

العبدولي أكد أنه «تم إبلاغ الخاطفين بأن الشرط الأول للحكومة التونسية هو إطلاق سراح المحتجزين (منهم نائب القنصل العام)، ثم يجري الحديث عن المطالب التي تقدموا بها ومن أهمها إطلاق سراح المواطن الليبي القيادي في (فجر ليبيا) وليد القليب الموقوف في تونس». وأوضح أن الجهة التونسية أبلغت مفاوضيها أنه بالنسبة لقضية القليب فإنه «يجب اتباع المسالك القانونية»، مضيفاً إن «الخاطفين واعون ومتفهمون لذلك».
وتقول مصادر محلية إن قبيلة القليب ــ ذات النفوذ الكبير في ليبيا ــ التي تعرف بقبيلة الشراكسة الكبيرة في مصراتة الساحلية تضغط من أجل الإفراج عن ابنها الذي تقول إنه «محتجز عند السلطات التونسية من دون أي سبب أو تهمة»، لكنها لا تستطيع تأكيد أن القبيلة هي وراء اقتحام القنصلية.
وبرغم أن حكومة طرابلس هي التي تقوم بدور الوساطة، فإن مصادر ليبية تقول إن العلاقات بينها وبين تونس ليست على ما يرام، إذ إنه كان مقرراً سفر وفد من الحكومة إلى العاصمة تونس على متن طائرة ليبية، يضم رئيس الحكومة وعدداً من الوزراء والمسؤولين، لكن تونس تأخرت في إعطاء إذن نزول الطائرة، ما سبب حرجاً لحكومة طرابلس». كذلك تتهم تلك المصادر بأن تونس لا تريد التعاون مع «طرابلس»، ولا ترغب في فتح مطاراتها وخاصة أمام الطائرات الليبية، مع أن «الأردن مثلاً برغم أنها تعترف بحكومة طبرق وتعلن دعمها لخليفة حفتر، فإنها تسمح لمطار العاصمة الليبية بتسيير رحلات إلى عمان».
ميدانياً، قال مسؤول في «مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها»، إن قوات المجلس، وبدعم من الأهالي، سيطرت على عدد من المناطق في مدينة درنة، شرق البلاد، كانت خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش». وقال المسؤول ــ الذي طلب عدم ذكر اسمه ــ إن «مجلس شورى مجاهدي درنة (تحالف كتائب إسلامية مسلحة) سيطر على عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة داعش، في إطار عملية عسكرية أطلقها المجلس ضد التنظيم سميت (هل ترى لهم من باقية)»، إثر مقتل أحد قيادييه. ومن تلك المناطق: الساحل، باب طبرق، وفندق اللؤلؤة وهو من أهم مقار التنظيم.
في المقابل، عمل «داعش» على إرهاب الأهالي الذين ناصروا الحملة العسكرية، فعمد التنظيم إلى تفجير سيارة مفخخة قرب مسجد الصحابة في درنة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين. وكانت درنة التي حارب فيها «الإسلاميون» العقيد معمر القذافي قبل سقوطه في 2011، أول مكان حاول فيه «داعش» كسب الدعم في ليبيا.
أما في سرت، شمال ليبيا. التي سيطر عليها «داعش» قبل أيام، فنشرت مواقع إلكترونية مقربة من التنظيم فيديو يظهر السيطرة على محطة لتوليد الطاقة في المدينة، كما جرى إنزال العلم الليبي ووضع علم التنظيم بدلاً منه، لكن التعليقات المرفقة بالفيديو بينت أن حادث السيطرة على المحطة كان في التاسع من الشهر الجاري. ووفق الموقع الرسمي للشركة العامة للكهرباء، فإن محطة سرت البخارية هي أكبر محطات توليد الكهرباء في البلاد، وتعمل بقدرة إنتاجية عالية تمكنها من تزويد معظم مناطق الشمال الليبي.
وتشرح مصادر محلية أن سرت تقع في موقع استراتيجي، فهي مطلة بنحو 635 كلم على البحر المتوسط، ولديها ميناء تجاري وأربعة موانئ أخرى، كما فيها قاعدة جوية، وخمس قواعد عسكرية أخرى، وتحوي مطاراً دولياً وثلاث قنوات فضائية وإذاعات وجامعة كبيرة وفنادق شهيرة. كما أن في المدينة مركز التحكم بمنظومة النهر الصناعي الذي يصل بين المدن والأرياف حتى العاصمة.
في سياق متصل، أعلنت رئاسة الأركان التابعة لـ«المؤتمر الوطني العام» ــ حكومة طرابلس ــ أن المنطقة الوسطى في ليبيا «منطقة اشتباكات عسكرية»، وطالبت قواتها البرية والجوية والبحرية بوضع أوامرها موضع التنفيذ. وأوضحت رئاسة الأركان أنها أصدرت تعليماتها بتحديد المنطقة الممتدة من النوفلية (100 كلم شرقي سرت) حتى بوقرين (120 كلم غربي سرت)، وجنوباً حتى منطقة الجفرة، منطقة اشتباكات عسكرية حتى إشعار آخر. إلى ذلك، أعلن موظفو بنك ليبيا المركزي في طرابلس إضرابهم عن العمل على خلفية اختطاف عدد من زملائهم أخيراً على أيدي مسلحين مجهولين. وقال الموظفون في بيان أمس إنهم سيعلقون العمر في المقر الرئيسي «إلى حين معالجة أوضاعهم الأمنية وإطلاق سراح زملائهم المختطفين».
(الأخبار، رويترز، الأناضول)