القاهرة | ضابط شرطة شارك في الثورة منذ بدايتها، يحاول بيع شقة يملكها، وخلال جلسة بيع الشقة يجد قوة من الشرطة تقتحم المنزل وتقبض عليه بتهمة التورط في إدارة شبكة دعارة، ما اضطره إلى أن يقدم استقالته في قسم الشرطة احتجاجاً على ما تعرض له. ما سبق ليس جزءاً من فيلم سينمائي، ولكنه واقع تعرض له رائد الشرطة فهمي بهجت، الأسبوع الماضي، خلال عرضه شقة يمتلكها بحي الدقي في وسط القاهرة للبيع، بينما قررت النيابة حبسه لأربعة أيام بتهمة تسهيل الدعارة.


الضابط المصري المتهم، هو نفسه رئيس «ائتلاف ضباط الشرطة» الذي تشكل بعد ثورة 25 يناير لـ«تصحيح صورة الشرطة أمام المواطنين وتطهير الوزارة من الضباط الفاسدين سواء الذين استغلوا مناصبهم في تحقيق أرباح مالية، أو المتورطين في تعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة»، وهو الائتلاف الذي لعب دوراً كبيراً خلال الشهور الأولى التي أعقبت 25 كانون الثاني 2011، وكان له دور كبير في تحسين صورة الضباط.
والرائد بهجت المتهم بالقضية، هو نفسه الذي شغل منصب مدير مكتب مدير أمن الجيزة قبل أن يعين مديراً لأحد نوادي الشرطة في حركة عمدت إلى إبعاده عن الأماكن المهمة في الجهاز الأمني، خاصة مع اتجاه وزارة الداخلية إلى تقليص دور الائتلاف بعد 30 حزيران 2013 ووصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، وهي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لإبعاد ما تصفهم بـ«الضباط المشاغبين» عن الأماكن الحيوية، خاصة أن أعضاء الائتلاف على تواصل مستمر مع الإعلام.
اللافت في قضية بهجت هو استصدار إذن النيابة وإلقاء القبض عليه بناءً على تحريات أجراها ضابط آخر يقطن معه في البناية نفسها، فيما لم تشمل المضبوطات التي جرى تحريزها أي شيء يشير إلى «ممارسات دعارة»، كذلك أخلت النيابة سبيل أحد المقبوض عليهم لثبوت عدم صلته بالواقعة.
ووفقاً لتحريات الشرطة عن بهجت، فإنه «اعتاد استقطاب الساقطات لراغبي المتعة الحرام من أجل اقتسام الأموال التي يحصلون عليها معهم من الرجال الوافدين للشقة»، وهي تحريات يكذبها سكان البناية الذين يشيدون بأخلاق الضابط وحسن سيرته. ويتردد أن فهمي تلقى طلباً بتقديم استقالته مقابل إخلاء سبيله وتسوية القضية، لكنه رفض تقديم الاستقالة إلا بصيغة تؤكد حقيقة ما جرى معه، إذ قدمها احتجاجاً على «تجاوزات رجال الشرطة ضد الشعب المصري والاعتداء» عليه في منزله من رجال مباحث الآداب وتعديهم عليه بالضرب بحضور زملائه.
قانونياً، ليست تحريات الشرطة وحدها دليلاً كافياً على ارتكاب جريمة تسهيل الدعارة، وكذلك فإن الأدلة الموجودة في القضية وشهادة الشهود غير العاملين في الشرطة تضمن لبهجت الخروج من القضية، ولكنه إلى وقتها سيكون قد تعرض للتشهير في وسائل الإعلام المختلفة، لأن مديرية أمن الجيزة أرسلت إخطاراً بالقبض عليه متضمناً اسمه.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من «الداخلية» التي تجاهلت الرد على اتهامات بهجت لوزيرها بتصفية الحسابات معه، علماً بأن الوزير الحالي (مجدي عبد الغفار) شغل منصب نائب رئيس الأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً)، في وقت قاد فيه بهجت حركة تطهير في الوزارة تطالب بإلغاء ذلك الجهاز.