صنعاء | تعقد اليوم أولى جلسات الحوار بين الأطراف اليمنية في جنيف بعد تذليل العقبات، التي كادت أن تطيح المؤتمر، وموافقة الأمم المتحدة على طلبات «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي» برفض الصيغة السابقة المتمثلة بحضور وفد يمثل «الشرعية» وآخر يمثل «الانقلاب».

وأعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، اسماعيل ولد الشيخ، أمس، بدء المشاورات الشاملة الأولية برعاية الأمم المتحدة في جنيف اليوم، بين المكونات السياسية اليمنية وهي «المؤتمرالشعبي العام» وحلفاؤه، «أنصار الله» وحلفاؤهم، «المشترك» وشركاؤه، و«الحراك الجنوبي السلمي». وبذلك يكون الحوار اليمني بين الأطراف اليمنية، لا بين أطراف الأزمة، وخالياً من أي تمثيل للرياض أو للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي وحكومة المنفى.

وأمل ولد الشيخ أن ينجح الأطراف اليمنيون في «إيجاد سبل إحياء العملية السياسية والتوصل إلى حل ينقذ اليمن وشعبه من الأزمة الحالية الخطيرة».
وفور صدور بيان ولد الشيخ، توجه ممثلو القوى السياسية في صنعاء إلى جنيف على متن طائرة الأمم المتحدة، وأقلّت وفد «أنصار الله» المكون من أعضاء المكتب السياسي، حمزة الحوثي ومهدي المشاط وعلي العماد، إضافة إلى القياديين في «الحراك الجنوبي» عبد السلام جابر وغالب مطلق والأمين العام لـ«حزب الحق» حسن زيد والأمين العام لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي» محمد الزبيري، والأمين العام لحزب «المؤتمر الشعبي العام» عارف الزوكا والقياديين: ياسر أحمد العواضي، فائقة السيد، يحيى دويد وأبو بكر القربي، إضافة إلى «الأمين العام الجبهة الوطنية الديموقراطية»، ناصر النصيري، والأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي اليمني» عبد الرحمن السقاف، والأمين العام لـ«حزب الكرامة» عبد الملك الحجري وعمار مرشد أحد قادة الحزب، فيما لم يحضر أي ممثل عن «التنظيم الناصري» ولا عن «حزب الإصلاح» ولا «اتحاد القوى الشعبية».

القصف عبر الحدود متواصل والجوف في قبضة «أنصار الله»

الوفد الممثل لهادي وحكومة المنفى المستقيلة، الذي كان قد وصل إلى جنيف، أعلن انسحابه مبرراً ذلك بكونه لا يمثل أي طرف من الأطراف التي تضمنها إعلان المبعوث الدولي. وفي حين لمح الوفد إلى أن التغيير في تصميم مؤتمر جنيف يأتي تلبية لرغبة «أنصار الله»، قال مصدر مسؤول في الحركة لـ«الأخبار» إن التغيير جاء «استجابة من الأمم المتحدة لمطالب القوى السياسية كلها في اليمن بخصوص تصميمه وآلياته بحيث يكون حواراً بين القوى السياسية، لا بين جماعة الرياض وجماعة الداخل».
وكانت السعودية قد دفعت باتجاه التصميم السابق لتجعل المحادثات بين ما تسميه الشرعية وبين ما تسميه «قوى الداخل الانقلابية». وفي هذا السياق يقول المصدر «حاولت السعودية أن تمرر تصورها وتصميمها لجنيف وفشلت في هذا الأمر».
وحول الدور الذي قد تلعبه الرياض لإفشال مؤتمر جنيف، وخاصة مع التغييرات التي حصلت على شكل المؤتمر وآلياته، أكد المصدر المسؤول في «أنصار الله» في حديثه إلى «الأخبار»، «لا نستطيع ضمان تأثيرها، بل من المتوقع أن تحاول فرض أجنداتها من خلال أدواتها المشاركة في جنيف»، مشيراً إلى مؤيدي العدوان والمشاركين في مؤتمر الرياض.
وفي سياق التعويل على مؤتمر جنيف ومدى إمكانية أن يخرج بمقررات توقف العدوان وتفك الحصار وتنهي الوضع الإنساني الكارثي في اليمن وتملأ الفراغ السياسي، يرى المصدر في «أنصار الله» أنه «محادثات وليس مفاوضات، ولن تصل المشاورات فيه إلى نتائج تفصيلية لحل الأزمة اليمنية»، موضحاً أنه «سيناقش خطوطاً عريضة لإعادة الفرقاء إلى الطاولة وبدء جولات جديدة من الحوار لتناقش كل التفاصيل عبر استئناف جلسات الحوار التي كانت جارية برعاية المبعوث السابق جمال بن عمر قبل العدوان».
وأضاف المصدر «ليس هناك تصور واضح حول محاور جنيف، حتى إن الأمم المتحدة لم تطلق تصوراً»، لافتاً إلى أن «هناك من يصر على مناقشة القرار 2216، بينما أنصار الله والقوى الرافضة للعدوان ليسوا بوارد مناقشته».
ميدانياً، واصلت القوة الصاروخية للجيش اليمني و«اللجان الشعبية» دك المواقع السعودية طوال اليومين الماضيين، ملحقة أضراراً بالغة بالآليات ومخازن الجيش السعودي ودباباته. ويؤكد مصدر في الإعلام الحربي لـ«الأخبار» أن الجيش و«اللجان الشعبية» استهدفا أمس مركز قيادة حرس الحدود في الظهران بصواريخ «النجم الثاقب» ومواقع الرديف والمعزاب والمفطق ومقر حرس الحدود السعودي وموقع الدود والعمود العسكريين في جيزان بقذائف الكاتيوشا.
وكان الجيش و«اللجان» قد استهدفا يوم السبت بعشرات الصواريخ مركز قيادة حرس الحدود السعودي في نجران وجيزان، مدمرةً عدداً كبيراً من الآليات والدبابات. وبحسب المصدر في الإعلام الحربي، فإن الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» استهدفا أمس تجمعاً لعدد من الجنود السعوديين وقتلا عدداً منهم وأحرقا مخزن أسلحة في موقع الرديف. كما قصف الجيش و«اللجان الشعبية» موقع «الجحفا العسكري» بأكثر من 33 صاروخاً، واستهدفا أيضاً بقذائف الهاون موقع «علب» وقيادة موقع «بلة»، ما أدى إلى دمار هائل وحرائق وهروب كبير للجنود السعوديين من الموقع.
أما في الداخل اليمني، فقد تمكنت قوات الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» من تطهير مناطق واسعة في محافظة مأرب، وقالت مصادر محلية إن قوات الجيش و«اللجان» قطعت الطريق على عناصر تنظيم «القاعدة» بين معسكري نخلا والسحيل وتم تأمين الطريق العام، الأمر الذي دفع طائرات العدوان السعودي إلى قصف تلك المواقع المحررة في نخلا والسحيل.
وفي الجوف، قصفت الطائرات السعودية لأول مرة مدينة الحزم مركز المحافظة على الحدود مع السعودية، مخلفة عدداً من الشهداء والجرحى ودماراً كبيراً. ويأتي استهداف الطائرات السعودية لمدينة الحزم بعد تمكن الجيش و«اللجان» من تطهيرها من عناصر «القاعدة» وميليشيات «الإصلاح». وكانت محافظة الجوف تحوي العديد من جيوب «القاعدة» النائمة والتي تحركت خلال الأيام القليلة الماضية لتفتح جبهة على مقربة من الحدود الشمالية، الأمر الذي تنبهت له قوات الجيش اليمني ووأدتها في مهدها. وقد تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من السيطرة في وقت سابق أمس على «معسكر الإسرائيلي» أحد أكبر المعسكرات في الجوف ويفوق «معسكر اللبنات» وقد تم استهدافه مباشرة من الطيران السعودي بـ 6 غارات.