أحبط الجيش السوري هجمات للمجموعات المسلحة في ريفي حماة وإدلب، محاولين في هجومهم الأول السيطرة على طريق الإمداد المؤدي إلى مدينة مورك شمال المحافظة، فيما سعى «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» وحلفاؤه إلى اختراق كل من سهل الغاب شمالي غربي حماة ومواقع الجيش شرق مدينة جسر الشغور وغرب إدلب في هجومٍ آخر.


وفي التفاصيل، أعلنت فصائل إسلامية معركة «فتح من الله» بهدف السيطرة على طريق الإمداد المؤدي إلى مدينة مورك بالهجوم على حواجز الجيش في محيط قرى المصاصنة، ومعركبة، ولحايا، والبويضة شمالي حماة.
وأفاد مصدر ميداني «الأخبار» بأن هجوم المسلحين كان متزامناً على جميع الحواجز العسكرية في محيط القرى شمالي حماة. ورغم الكثافة النارية التي اعتمدها المسلحون، نجح الجيش في صد هجومهم. وأشار المصدر إلى أن أهمية الحواجز هي بتأمينها طريق الإمداد لمدينة مورك والحفاظ عليها. وأشار إلى أن سلاح الجو لعب دوراً أساسياً في حسم المعركة وإجبار المسلحين على الانسحاب، وذلك بعد تنفيذه عشرات الغارات الجوية في محيط الحواجز وضربه خطوط إمداد المسلحين في بلدة اللطامنة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المهاجمين.
وبحسب وسائل إعلامية معارضة، فإنّ القائد العسكري في «فيلق الشام» النقيب المنشق سالم الأبرش أعلن أن معركة «فتح من الله» استمر التحضير لها شهراً كاملاً وهدفها تحرير الحواجز في ريف حماة الشمالي والوصول إلى المطار، كمقدمة لمعركة لاحقة هي فتح مدينة حماة. وكان لافتاً أنه في معركة «فتح من الله» لم يشارك أي فصيل من «جيش الفتح»، حيث علّق مراقبون ميدانيون بأن «الهدف الرئيسي لم يكن معركة شمالي حماة إنما صرف الأنظار عن الهجوم الذي كان يتحضر لنقاط الجيش في سهل الغاب وشرق جسر الشغور».
وبعد ساعات من الهجوم الأول، شن مقاتلو «جبهة النصرة» وحلفاؤها هجوماً عنيفاً على جميع نقاط الجيش السوري شرق مدينة جسر الشغور، بالتزامن مع محاولة تسلل نحو نقاط الجيش في تل واسط وسد زيزون في سهل الغاب شمال غرب حماة. المسلحون شنوا هجومهم على بلدة جنة القرى الواقعة على جانب الأوتوستراد الدولي أريحا ــ اللاذقية، والتي انسحب منها الجنود باتجاه تلة خطاب وقرية المشيرفة بأمر عسكري، ليعززوا نقاط الجيش فيها بحسب مصدر ميداني. ولفت المصدر إلى أنّ الجيش كثّف في المعركة قوته النارية باستهدافه مواقع المسلحين، مضيفاً إن الاشتباكات في بعض النقاط كانت على مسافة أمتار، قتل خلالها كل من حاول التسلل.
في غضون ذلك، استهدف المسلحون فريكة، شرق جسر الشغور، بعشرات القذائف تمهيداً للتقدم نحوها بعد دخولهم جنة القرى، الفاصلة بين محمبل وفريكة. إلا أن القوات المتمركزة في تلة خطاب والمشيرفة، تمكنت من تأمين دعم ناري لفريكة واستهداف المسلحين داخل جنة القرى، من دون أن يتمكنوا من تسجيل أي تقدم على مدار ساعات الهجوم.
كذلك تعرضت تلة أعور في سهل الغاب لمحاولة تسلل بهدف الوصول إلى محطة زيزون الحرارية، إلا أن عناصر حماية المحطة تمكنوا من صد الهجوم وإجبار المسلحين على الانسحاب. وتابع الجيش تصديه لهجمات المسلحين، بإفشاله هجوماً آخر على تل واسط في سهل الغاب، في محاولة من المعارضة استهداف طريق الإمداد المتجهة إلى فريكة. هجوم «القاعدة» وتوابعه الذي استمر حتى فجر أمس، فشل في إحداث أي خرق على الجبهات شرق جسر الشغور وفي سهل الغاب. وقد علّق مصدر عسكري على ذلك بالقول إنّ «التكتيك العسكري في هذه الجبهات تغير، ولن يكون هناك أي انسحاب بعد اليوم». وأضاف إن «الروح المعنوية للمقاتلين قوية والتحصينات التي تم إنشاؤها تساعد في تأمين طوق ناري في محيط المنطقة الواقعة تحت سيطرة الجيش».