سارعت «حركة النهضة» التونسية، أمس، إلى نفي العلاقة بين الزيارة الحالية التي يقوم بها رئيسها، راشد الغنوشي، للسعودية وبين ما يحكى عن مسعى له لإرساء مصالحة بين جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والسلطات في القاهرة.

وأشار بيان صدر أمس عن مكتب الغنوشي إلى أنّ «العديد من وسائل الإعلام التونسية والعربية تداولت خبر زيارة الشيخ راشد الغنوشي للمملكة العربية السعودية وربطتها بمبادرة للصلح في المنطقة»، مشيراً إلى أنّ سبب الزيارة هو «أداء مناسك العمرة».
وكان المتحدث بإسم «النهضة»، أسامة الصغير، قد أوضح في حديث إلى «الأخبار»، أمس، أنّ رئيس الحركة توجّه «منذ يومين إلى السعودية لأداء مناسك العمرة (حيث) سيقوم بسلسلة من اللقاءات مع مسؤولين سعوديين».

وفي مقابل تصريحات «النهضة»، كان الربط واضحاً بين الزيارة والحديث عن المبادرة، وخصوصاً أنّ الغنوشي كان قد أشار بنفسه في حديث إلى وكالة «الأناضول» التركية في بداية الشهر الحالي إلى إمكانية قيامه بذلك الدور. ولفت في سياق حديث طويل إلى أنه إذا قدّرت الأطراف المعنية بالشأن المصري أن «النهضة» يمكن أن تقوم بدور للمصالحة بين الأطراف المصرية «فإننا سنكون سعداء بذلك»، مشيراً إلى الدور السعودي بالقول: «نتوقع أن تقع وساطة سعودية في مصر لأن المنطقة في حاجة إلى تصالح، ومصر كذلك تحتاج إلى تصالح».
ومن المعروف أنّ الرياض تسعى منذ وصول الملك سلمان إلى الحكم إلى إنهاء الخلافات مع أطراف «الإخوان المسلمين» الإقليمية، وقد ظهر ذلك واضحاً، على سبيل المثال، في سياق التبدلات الطارئة على طبيعة العلاقات السعودية مع تركيا.
وفي حديث إلى «الأخبار»، وضع الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد بان، مبادرة الغنوشي في الإطار «الفردي» على اعتبار أنه يريد فتح باب لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر للخروج مما آلت إليه الأمور. وقال بان إنّ اتصالات الغنوشي مع الجانب التركي ومع الجانب السعودي لم تتوقف، كما أنه حاول التواصل في هذا الشأن مع مجموعات داخل التنظيم الدولي لـ»الإخوان». واعتبر أنّ ما جرى أخيراً داخل «الإخوان» المصرية من انقامسات في التوجهات العامة أثّر على مساعي الغنوشي.
وفي السياق، فقد نقل العديد من المواقع المصرية أمس، تصريحات لوجوه «إخوانية» وإسلامية أعلنت رفضها لأي حديث عن مبادرة من الغنوشي. وعلى سبيل المثال، اتهم رئيس «حزب الفضيلة»، محمود فتحي، راشد الغنوشي بتسببه فى «هزيمة الثورة» في تونس، وقال إنّ «زعيم النهضة أضاع ثورة تونس وصار حريصاً على ضياع الثورة المصرية، وإن ثورة الأمة واحدة والثورة المضادة واحدة وبينهما من لم يتأهل لحمل أعباء الحرية».
في جانب آخر، من المعروف أنّ علاقات رئيس «النهضة» بالنظام القائم في مصر حالياً غير جيدة، بل يمكن القول إنها غير موجودة. وخلال العامين الماضيين، وفي ظل الأزمة السياسية التي واجهتها تونس، بنت «النهضة»، والغنوشي، أغلب مفاصل استراتيجيات سياساتها لتجنب الوقوع في مشهد يشبه ما حصل في مصر مع «الإخوان»، حتى إنّ الغنوشي قال إبان الأزمة إنّه لن يكون هناك سيسي آخر في تونس، في اشارة الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. في المقابل، يرى عدد من المتابعين أنّ «براغماتية النهضة» وعدم صدامية رئيسها يمكن التعويل عليهما إقليمياً للعب دور في وساطة مصرية يبدو أنها باتت محتملة أكثر من أي وقت آخر.