بدأت علامات الوهن والتراجع تظهر بشكل جلي على تنظيم «القاعدة»، بحيث لم يعد بالإمكان إخفاؤها وبات من الواجب اعتراف أعضاء بارزين فيه بأنه «لم يعد منظمة فاعلة» والسبب في ذلك أنه «تمّ تمزيقه من قبل داعش».

هذا ما شرحه اثنان من القادة الروحيين في «القاعدة» لصحيفة «ذا غارديان» البريطانية، أمس، حيث صرّح المنظر في التيار السلفي في الأردن أبو قتادة وأبو محمد المقدسي، بأن زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، «انقطع عن قادته، محافظاً على استمرارية التنظيم من خلال ما هو أكثر بقليل من الدعوة إلى الولاء»، أي الاستغاثة.

مقرّبون من التنظيم في الأردن أكدوا أن «القاعدة» يعاني من نقص في التوظيف والمال في منطقة الشرق الأوسط، «بعدما خسر مناطقه وهيبته لأحد فروعه السابقة»، أي لـ«داعش»، الذي كان فرعاً لتنظيم «القاعدة» في الشرق الأوسط، حتى تم إبعاده لرفضه إطاعة أوامر الظواهري.
وقال المقدسي، الذي يعتبر من أقرب أصدقاء الظواهري (63 عاماً)، إن هذا الأخير «يعمل اعتماداً على إخلاص» بعض الأفراد، مضيفاً إنه «لا توجد هيكلية تنظيمية، بل هناك فقط قنوات اتصال ووفاء».


أميركا تأخرت في التعاطي مع تبعات تراجع القاعدة

من جهته، أكد أبو قتادة، الذي تمّ ترحيله من بريطانيا إلى الأردن في عام 2013 لاعتباره شخصاً خطراً، أن الظواهري «معزول»، معترفاً في الوقت ذاته بأن «داعش» يربح البروباغندا والحرب الميدانية ضد «القاعدة»، ومضيفاً إن «عناصر داعش متطرّفون وسرطان آخذ بالنمو داخل الحركة الجهادية، بعد الهجمات ضد القاعدة خلال العامين الماضيين».
في مجال آخر، نقلت «ذا غارديان» عن عاملين في الشأن الاستخباري إشارتهم إلى أن الحرب بين «القاعدة» و«داعش» «جعلت الولايات المتحدة تكافح في سبيل اللحاق بالمتغيّرات التكتونية التي تشهدها الحركة الجهادية حول العالم».
ورغم إشارة الصحيفة إلى أن المحللين توصلوا، خلال العام الماضي، إلى حقيقة مفادها أن تنظيم «داعش» حقق تقدماً واسعاً، ودفع تنظيم «القاعدة» إلى الوراء، فقد أكد أحد العاملين في الاستخبارات أن «أميركا تأخرت في التعاطي مع تبعات تراجع القاعدة واحتمال انهياره، رغم الدراسات الموسعة التي تناولت تنظيم داعش».
كذلك، نقل التقرير عن المحلّل الأمني السابق ديرك هارفي، قوله إن «هناك كادراً مرتبطاً بتنظيم القاعدة داخل المجتمع الأمني، وأعتقد أنهم لا يعرفون شيئاً عما يجري خارج التنظيم».
(الأخبار)