الجزائر | عاد الوزير الجزائري الأول الأسبق أحمد أويحيى على رأس حزبه القديم «التجمّع الوطني الديموقراطي» ــ أو «الآرندي» ــ بصفة أمين عام بالنيابة، خلفاً لعبد القادر بن صالح، وذلك بعدما استقال منه سنة 2013.

هذه العودة كانت حديث الصحف وطاولات البرامج السياسية منذ يومين، فرجل النظام القديم والذي يلقّبه بعض المناوئين بـ"رجل المهمات القذرة"، عاد بإجماع من قيادات الحزب ومناضليه.

وعُقد الإجماع عليه بعد تصريحات بعض أعضاء الحزب، كانوا يصفون فيها فترة وجود أويحيى على رأس الحزب، قبل سنوات، بالديكتاتورية، لكنهم خرجوا أخيراً أمام الكاميرات ليناقضوا مواقفهم السابقة وليرحبوا بالأمين العام الجديد/ القديم.
أحمد أويحيى، مدير ديوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والباقي في هذا المنصب حتى شهر أيلول (سبتمبر)، بحسب بعض التصريحات، شدّد، أمس، في كلمة له على تأييده للسلطة وللرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وصرّح بأنّه يجب على «الآرندي» أن يسترجع مكانته الحقيقية «باعتباره خزان إطارات، وشخصيات سياسية وحزباً قديماً».
وأكدّ أويحيى دعمه لبرنامج الرئيس، كما فعل طوال فترة حكمه منذ 1999. وقال أيضاً إنّه عاد الى بيته «لجمع شمل كل أولاد الحزب ودفعه للمضي قدماً»، وخاصة أن الانتخابات التشريعية متوقع أن تقام عام 2017.
وفي الكلمة، شدد على ضرورة تشكيل تكتّل لأحزاب الموالاة، أو كما سمّاها الأحزاب الموجودة في الحكومة، حتى تشكل قطباً يقف الى جانب الرئيس. والأحزاب المقصودة، فضلاً عن «الآرندي»، هي «الأفالان» وعلى رأسه عمّار سعداني، حزب «تجمع أمل الجزائر» وعلى رأسه وزير السياحة، عمّار غول، و"الحركة الشعبية الجزائرية" وعلى رأسها وزير التجارة، عمارة بن يونس.
واعتبر أويحيى أنّ وجود قطب رئاسي كهذا مهم في المرحلة الحالية، لدعم النظام ومواصلة تنفيذ برنامجه. لكن بحسب ما أوردته جريدة «الخبر»، أمس، نقلاً عن بعض الشخصيات السياسية المعارضة، فإنّ القطب أو التكتل الذي يدعو اليه أحمد أويحيى هدفه «مواجهة المعارضة التي حدث تقارب ملحوظ منذ أشهر بين قياداتها، (فيما) تراجعت بعض الأحزاب الى دور المعارض كحركة مجتمع السلم».
مما لا شكّ فيه أيضاً، أنّ عودة أويحيى، الذي قال أمس إنّ الرئيس الجزائري «لا يعتزم توريث الحكم لأخيه الأصغر»، لم تكن صدفة. بل هناك ترتيبات ورسم للصفوف تحضيراً لمراحل مقبلة، وهي تأتي بعد انعقاد المؤتمر العاشر للحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني) وكلّ ما ترتب عنه، وبعد رسالة التهنئة التي أرسلها رئيس أركان الجيش، أحمد قايد صالح، للأمين العام للحزب الحاكم، عمار سعداني.
وفي ندوة صحافية عقدها، أمس، الأمين العام الجديد لحزب «الآرندي»، بدأت تصريحاته بالرد على لويزة حنون، وهي التروتسكية والأمينة العامة لـ"حزب العمال" الجزائري، والتي صرّحت لجريدة «الخبر» بأنّ كلّ ما يحدث على الساحة السياسية الجزائرية مقلق، وقالت إنّها ستنتظر لترى ما سيفعله أويحيى ثم تعلّق، برغم أنّها طرحت عليه سؤالاً حول دعمه «للأوليغارشيا»، قاصدة رجل الأعمال علي حدّاد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات (الباترونا)، وتساءلت حول إذا ما كان «أويحيى اليوم هو أويحيى بداية الألفينات (الأعوام 2000) أو أويحيى سنوات 2009 و2010؟».
جواب أحمد أويحيى على الندوة الصحافية للويزة حنون كان صارماً. وعنوَنَ موقع «TSA» الجزائري مقاله الذي غطّى من خلاله الندوة بـ"أويحيى يدعو لويزة لوزن كلامها». كذلك، أورد المقال ما قاله أويحيى بشأن رسالة نائب وزير الدفاع للأمين العام لحزب «الأفالان»، واصفاً إياها بالعادية، وذلك بعدما وصفتها حنّون بأنّها «اعتداءٌ على ضمير الجنود والضبّاط».
أيضاً، أشار أويحيى في خطابه الى ضرورة «شد الحزام»، إذ إن الحالة الاقتصادية للجزائر اليوم «ليست في أحسن أحوالها»، وخاصة مع تراجع أسعار البترول منذ شهور، وفي ظل خطابات سياسة التقشف التي ألقاها أخيراً الوزير الأول، عبد المالك سلال، الملاحظ غيابه في الفترة الأخيرة.
حديث أويحيى عن التقشف وسياسة «شد الحزام»، أعاد إلى الأذهان تصريحاته أيام وجوده على رأس الحكومة، وحزمه في مسألة زيادة أجور عمّال القطاع العام، وبخاصة الأساتذة والمعلّمين. كما ذكّر بخطاباته «غير الشعبوية» التي جعلت شعبيته وسط النّاس شبه منعدمة.
الأسئلة تُطرح الآن حول ما الذي سيفعله أويحيى، برغم أنّه عاد أميناً عاماً بالنيابة لحزب قوي في «الموالاة»، ولم يعد كوزير أوّل.
ربما الغياب السياسي الطويل نسبياً للرجل هو ما يضخّم هذا الاهتمام، فضلاً عن أنّ العودة جاءت في سياق تحركّات وترتيبات لأطراف مؤثرة، وبروز الأحزاب القوية على الساحة وعلى رأسها «الأفالان»، وتزايد الأسئلة في هذه الأيام عن «الخليفة» المرشح، مع العِلم بأن أويحيى وزعماء أحزاب الموالاة، يشدّدون في خطبهم على أنّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ماضٍ في برنامجه وأنّ قوته العقلية في أحسن حالاتها. لكن هذا لا يمنع من التساؤل عن الدور الذي سيلعبه رجل سياسي مجرّب وقديم، مثل أويحيى. ومجدداً، هل أحمد أويحيى اليوم، وسط كل التحوّلات والوجوه الجديدة، هو أويحيى بداية الألفية؟