متغيرات كثيرة شهدتها ميادين المواجهات في سوريا خلال الشهور الماضية في جبهات البلاد كافة. الجبهة الجنوبية لم تكن بعيدة عن خريطة التغيير أيضاً، والتهديد وصل إلى السويداء واندلعت المعارك بمحطيها. وفي موازة ذلك تبدو الجغرافيا الواصلة ما بين ريف دمشق الجنوبي الغربي وريف درعا الشمالي مسرحاً مقبلاً لمعارك عنيفة فيما لو نجح المسلحون بتحقيق تقدم في الجبهة الجنوبية.


المعلومات الميدانية لدى القادة العسكريين في القوات السورية تفيد بنية المسلحين إحداث خرق آخر في جبهة القنيطرة حيث التهديد ما زال قائماً على مدينة البعث وبلدة خان أرنبة. المصادر تؤكد نية المسلحين إعادة وصل ريف القنيطرة الشرقي بريف درعا الغربي والشمالي من خلال اختراق الخط الدفاعي الواصل بين مناطق دير العدس ودير ماكر وعدد من القرى المحيطة، الذي يقطع به الجيش الطريق من درعا إلى الريف الجنوبي الغربي لدمشق، حيث خان الشيح قاعدة المسلحين الكبرى ورأس حربته المفترض فيما سبق في معركة الوصول إلى محيط العاصمة دمشق.
وتفيد مصادر «الأخبار» بمحاولات جديدة للمسلحين ترمي لإحداث حراك مكثّف في الأيام المقبلة في جبهة الريف الجنوبي الغربي لدمشق، الذي يهدد طريق أوتوستراد السلام الواصل بين دمشق والقنيطرة، وأيضاً قواعد عسكرية رئيسية للجيش السوري كاللواء 68 وقرى ومناطق حيوية كقرى سفح جبل الشيخ ومدينة قطنا.
هناك في تلك المناطق، وتحديداً في محيط خان الشيح المحاذي لأوتوستراد السلام، ينهمك مقاتلو الجيش و«الدفاع الوطني» بتدعيم قطاعات واسعة في محيط اللواء 68. ثمانمئة متر على طول الأوتوستراد بالمنطقة الفاصلة بين خان الشيح وسفح جبل الشيخ، تتحول ليلاً إلى ميدان معركة ملتهب. مصادر ميدانية تحدثت لـ«الأخبار» عن تصدي الجيش ومقاتلي «فوج الجولان» (المكون بنسبة كبيرة من مقاتلين متطوعين من أبناء القنيطرة والمناطق المحاذية لها)، لعشرات المحاولات لإحداث خرق باتجاه نقاط حامية الطريق الاستراتيجي.
المعلومات تكشف السيناريو المفترض لعمل المسلحين الرامي إلى وصل جنوب القنيطرة بريف خان الشيح، فيما لو تمكنت الفصائل المسلحة من اقتحام مدينة البعث وما يحاذيها من مناطق تسيطر عليها القوات السورية. لتبدأ من بعدها عملية مكثفة لاختراق طريق السلام واقتحام اللواء 68، وبالتالي وصل خان الشيح أيضاً بمناطق المسلحين في سفح جبل الشيخ، كبيت جن وبيت سابر وتهديد قطنا الاستراتيجة بشكل مباشر. إلى ذلك تؤكد المصادر العسكرية أن مسلحي خان الشيح وجبل الشيخ خسروا في معارك عديدة في مواجهة القوات السورية، التي تنتشر بكثافة في قطاعات واسعة، وتحكم الجبهات عبر نقاط وتلال استراتيجية كتلّ «الأبوسية» المشرف على خان الشيح، وما يفصل بينها وبين مدينة قطنا. وتشير إلى عدم قدرتهم على إحداث عمل ناجع في حال عدم تمكنهم من إحداث خرق جنوبي كبير من محاور ريف درعا الشمالي أو ريف القنيطرة الجنوبي.