بدأت الأطراف الليبية في المغرب أمس، جولة محادثات جديدة اعتبرتها الأمم المتحدة «حاسمة» على أمل التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة قبل بدء شهر رمضان في منتصف الشهر الحالي.

وتهدف، بشكل رئيسي، مختلف جولات الحوار الليبي ــ على تنوعها ــ إلى إنهاء حالة الانقسام المؤسساتي الذي تعيشه البلاد منذ شهور، في ظل تنامي مخاطر تنظيم «داعش» والتهديدات الجدية التي بات يلقيها، وجماعات متطرفة أخرى، على الدول المجاورة. وتوجد في ليبيا حالياً حكومتان وبرلمانان متنازعان: الاولى في طرابلس مقربة من ائتلاف «فجر ليبيا» الذي يضم عدداً من المجموعات المسلحة، ومن بينها إسلاميون، والثانية في طبرق بشرق البلاد وهي معترف بها دولياً.

وتزامن بدء انعقاد جلسات الحوار مع دعوة دول مجموعة السبع السلطتين الليبيتين المتنافستين الى اتخاذ «اجراءات سياسية جريئة». وقال البيان الصادر عن المجموعة: «لقد ولى زمن المعارك وجاء زمن القرارات السياسية الجريئة. ندعو الليبيين الى اقتناص هذه الفرصة لإلقاء السلاح»، داعياً إلى إبرام «اتفاق سياسي». ورأت مجموعة السبع أن تشكيل حكومة وحدة وطنية من شأنه أن «يؤمن دعماً كبيراً» للمساعدة في اصلاح البنى التحتية، بما يشمل إعادة تشغيل الخدمات العامة وتقوية الاقتصاد والمساعدة على استئصال الارهابيين والشبكات الإجرامية.

البكوش لـ«الأخبار»: الدور الجزائري يقف في وجه التدخل الأجنبي... ويعادل الكفة في مواجهة السيسي

وكان من المفترض، أمس، أن تعرض مسودة اتفاق سياسي على المفاوضين في منتجع الصخيرات الساحلي في المغرب قرب الرباط، بعدما فشلت المسودات الثلاث السابقة في اقناعهم.
وفي حديث إلى «الأخبار»، قال المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش: «نحن نرفض المسودة الثالثة لأنها مبنية على تحليل غير صحيح يعتمد ثنائية إسلاميين ضد غير إسلاميين، ولا تعطي أياً من طرفي الصراع دافعاً للوصول إلى اتفاق»، شارحاً أنه «فيما يعطي المجتمع الدولي برلمان طبرق كل الشرعية، لا يعطي المؤتمر الوطني العام (في طرابلس) أي شيء. وعليه، فلا البرلمان ولا المؤتمر لديهما الحافز لتقديم تنازلات للوصول لاتفاق».
ويوضح البكوش أنه «ربما كان من المفيد أن نذكّر بأنه فيما لا تشير المسودة الأخيرة للمؤتمر (الوطني العام) بتاتاً، فإنها تتجاهل تماماً حكم المحكمة العليا بعدم شرعية البرلمان، بل وتقول إن البرلمان هو السلطة التشريعية الوحيدة، وإن البرلمان هو من يعتمد ويراقب ويقيل الحكومة، وإن قوات (اللواء خليفة) حفتر التي يدعمها البرلمان هي الجيش، وأنه سيتم التمديد لولاية البرلمان لمدة سنتين بعد انتهاء ولايته في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وإن قوات فجر ليبيا التابعة للمؤتمر هي تشكيلات مسلحة عليها وقف إطلاق النار وتسليم مواقعها لجيش البرلمان وتنسحب إلى نقاط تجمع محددة حيث سينزع سلاحها وتفكك وكل ذلك خلال 60 يوماً بإشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية». ويختم البكوش هذه النقطة قائلاً إنه «في غياب اتفاق يؤسس لشراكة حقيقية، فإننا أمام اتفاق مصمم لتحقيق نصر سريع للمجتمع الدولي ومندوب الأمم المتحدة، لا يمكن تطبيقه وسيؤسس لبيئة تشجع على التجنيد للمنظمات الإرهابية وقد تنهار العملية برمتها كما حدث في اليمن».
وعن مجمل جلسات الحوار بين أطراف ليبية، التي تقام في عدد من دول المغرب العربي، إضافة إلى مصر، يعتبر المحلل السياسي الليبي أنّ «الحوار في الصخيرات هو لإمرار اتفاق، بينما الجلسات أو ما يسميها (المبعوث الدولي برناردينو) ليون المسارات، كالتي تقام في الجزائر للأحزاب وأخرى للبلديات وأخرى للقبائل وأخرى للنساء... مصممة لتفتيت القوة التفاوضية للمؤتمر الوطني العام». وعن الدور الجزائري، يرى البكوش أنّ «الدور الذي نعتبره في غاية الأهمية والذي تلعبه الجزائر، هو الوقوف في وجه التدخل الأجنبي والعمل كقوة أخرى تعادل الكفة في مواجهة (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي».
جدير بالذكر أنه في موازاة المفاوضات في المغرب، يعقد ممثلو فصائل وأطراف ليبية محادثات دورية في الجزائر. وانعقد لقاء أخير يومي الأربعاء والخميس الماضيين في العاصمة الجزائرية شارك فيه 27 مسؤولاً ليبياً إضافة الى مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا. ودعا المشاركون في ختام الجولة الثالثة من الحوار الليبي في الجزائر، طرفي النزاع الى «تقديم تنازلات للتوصل الى اتفاق سياسي شامل ومتوازن وتوافقي وإلى تشكيل حكومة وحدة وطنية سريعاً».
في هذا الوقت، اجتمع، أمس، وزير الخارجية الليبي في حكومة طبرق، محمد الدايري، مع نظيره المصري، سامح شكري، في القاهرة بعد يوم من اجتماع ثلاثي عقد في العاصمة المصرية بين الجزائر وايطاليا ومصر لمناقشة آخر التطورات في الموقف الليبي. وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن لديه آمالاً كبيرة في أن تتمكن الحكومة من الوصول إلى حل سياسي للأزمة.
وقال شكري، في مؤتمر صحافي: «بالتأكيد، نحن نعلق حالياً على قدرة الجيش الشرعي الليبي والحكومة الشرعية ومجلس النواب بأن يحظى في إطار الحل السياسي بالمكانة المؤهل لها بحكم دعم الارادة الشعبية التي تمثلت في الانتخابات البرلمانية التي عقدت في حزيران الماضي».
من جهة أخرى، قال الدايري إن تهديد تنظيم «داعش» ازداد في الأشهر القليلة الماضية. وأوضح أنّ «خطر داعش يدهمنا في ليبيا ودول الجوار بطريقة أكثر خطورة مما كان الأمر عليه منذ أشهر، فوجود مصر معنا في خندق واحد يطمئننا نحن في ليبيا، وهو مدعاه للفخر والاعتزاز».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)