في الشكل خرج رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي من لقائه مع الرئيس الأميركي، باراك أوباما بـ«لائحة عقاقير» اعتبرها أوباما ذات فائدة في المواجهة مع «داعش»، أما في المضمون فلم يأتِ الرئيس الأميركي «الطبيب غير المختص» بجديد يقدمه للعبادي إلا المزيد من الوعود و«الاستراتيجيات» التي يبدو أن الإدارة الأميركية تعجز عن إيجادها في أزمة العراق، وهي الضليعة في رسم الخطط.


الرئيس الأميركي أكد في مؤتمر صحافي في ختام قمة الدول السبع الكبرى، أمس، أن «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة «داعش»، «يعيد تقويم خطط مواجهة تنظيم داعش، لأننا لانملك استراتيجية كاملة بهذه المواجهة».
أوباما تغنى «بانتصارات» حققها «التحالف» في مواجهة التنظيم، مدعياً إحراز تقدم كبير ودحر «داعش» في المناطق التي سيطر عليها. وشدد أوباما على ضرورة الإسراع في تدريب القوات العراقية واستمرار الدعم، الأمر الذي سيؤدي برأيه إلى ازدياد معنويات القوات العراقية في القتال وتقديمها لأداء أكثر فعالية، لافتاً إلى أن إدارته تراجع عدة خطوات في كيفية تسريع التدريب.


حذر العبادي من
مخاطر إطالة أمد الحرب على «داعش»

ومع انقضاء أكثر من عشرة أشهر على بدء «التحالف» ضرباته الجوية في كل من سوريا والعراق دون أن يمنع ذلك من تقدم «داعش» على الأرض، أقرّ الرئيس الأميركي بأن إدارته لا تملك استراتيجية متكاملة في هذه الحرب، عازياً السبب إلى التزامات يجب على العراق الإيفاء بها، ومنها كيف يمكن أن يحقق عملية التدريب والتجنيد. وأبدى الرئيس الأميركي استعداد كل الدول في «التحالف الدولي» لبذل المزيد من الجهود تجاه القوات العسكرية العراقية مشترطة وجود فائدة من هذا العمل وتأكيدات من الحصول على المزيد من المجندين في القوات العراقية، كاشفاً أن جواب رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال لقائه به «هو تدريب العشائر السنية وهي قادرة على تحقيق الأهداف في الانتصار على داعش».
وفي موقف «دعائي» طالب أوباما بالمزيد من الجهود الدولية لوقف تدفق الجهاديين على سوريا والعراق، مدعياً أيضاً وجود بعض التقدم في هذا المجال لكنه ليس كافياً، لافتاً إلى أنه «يمكن إيقاف هذا التدفق لو كان هناك تنسيق أفضل، لو راقبنا ما يجري على الحدود السورية ـ التركية».
وبيّن أوباما «لقد ذكرنا لـ(رئيس الوزراء حيدر) العبادي بأن الأجندة والبرامج السياسية الشمولية هي ذات أهمية كالجانب العسكري، فاليوم السنة والشيعة والكرد قلقون من هذا الموضوع، وهم يعملون أحياناً بشكل منفصل ونقول فقط إن وجود برنامج عمل بينها دون تمييز سيحقق الأهداف المرجوة في هذه الحرب»، موضحاً أن العبادي «أكد أنه ملتزم هذا المبدأ، ولكنه تسلّم إرثاً ثقيلاً في هذا التمييز وعدم الثقة بين مكونات الشعب العراقي، لذا علينا أن نراقب الأمر بهذا الصدد وكيف يمكن تحقيق التقدم فيه بهذه العلاقة».
وأضاف الرئيس الأميركي أن «العبادي تعهد تشكيل حكومة شاملة تفسح المجال لمكونات متعددة يكون لها صوت فيها»، مؤكداً أن هناك «ثقة متجددة بتعهد رئيس مجلس الوزراء العراقي، بشأن الكثير مما يحرص على انجازه».
وجدد أوباما خلال لقائه رئيس الحكومة حيدر العبادي، تأكيد ثقته بأن «مسلحي التنظيم سيطردون من العراق ويهزمون، لكن من المتوقع حدوث انتكاسات إلى أن يتحقق ذلك»، لافتاً إلى أن «نجاح تنظيم داعش في الرمادي مكسب تكتيكي قصير الأجل».
من جهته، شدد العبادي على أن العراق سيكسب الحرب ضد «داعش»، داعياً المجتمع الدولي إلى المساعدة في منع التنظيم الإرهابي من جني الأموال من تهريب النفط.
وأكد العبادي أن «القوات العراقية تحرز انتصارات في عدد من المعارك»، مقللاً من «شأن ما حدث في الرمادي لكونها خسارة مؤقتة». وكان العبادي قد حذر في كلمة أمام قمة الدول السبع، من وجود «مخاطر تهدد استقرار العالم في حال إطالة أمد الحرب على تنظيم داعش»، مطالباً بـ«دعم متواصل لبلاده من أجل حسم المعركة في أقصر مدة ممكنة»، في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية. وقال العبادي إن «العالم اليوم بحاجة إلى جهود حثيثة ومتضامنة لإيقاف تدفق الإرهابيين الأجانب، الذين يسبّبون القتل والدمار في العراق والمنطقة، إضافةً إلى مكافحة عمليات تهريب النفط والآثار التي يستخدمها داعش لتمويل ماكينة الإرهاب».
وأردف رئيس الوزراء العراقي قائلاً: «رغم الاندفاع والإصرار الكبير الذي يتحلى به شعبنا وقواتنا لهزيمة داعش، إلا أن الحرب ضد الإرهاب يجب ألا تكون مفتوحة إلى الأبد دون أفق محدد»، مبيناً أن «الصراع مع داعش بمثابة حرب استنزاف للقدرات البشرية والمادية، واستمرارها سينهي عهد التعايش والاستقرار في كل العالم»، وفقاً لتعبيره.
وشدد العبادي بالقول: «إننا ماضون دون تراجع في خططنا وإصلاحاتنا، وبدعم اللامركزية الإدارية للمساعدة في نهوض المحافظات بصلاحيات أوسع»، ولفت إلى أن «مختلف مكونات العراق تحارب تنظيم داعش»، وأن «القوات العراقية تتقدم في محافظة الأنبار غربي البلاد، بعد انتصارات في بيجي (صلاح الدين)، والثرثار في الأنبار». وتطرق العبادي إلى تشكيل حكومة شراكة تضم مختلف الأطراف العراقية، ومضي حكومته قدماً في تنفيذ برنامجها، مشيراً أن «العلاقة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات الأخرى وإقليم شمال العراق محددة بموجب الدستور، ولكل من هذه الجهات صلاحيات واضحة ومحددة، وأي مشكلة أو تداخل في الصلاحيات، تحل بموجب الدستور والتفاهمات بين جميع الأطراف».
(الأخبار)