صنعاء | يعقد وفد من حركة «أنصار الله» في العاصمة الروسية، موسكو، سلسلة محادثات، والتقى، أمس، بنائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، فيما أوضح المتحدث الرسمي باسم الحركة، محمد عبد السلام، أن الوفد يرأسه رئيس المكتب السياسي، صالح الصماد.

وكشف عبد السلام، في حديث متلفز، أن الحديث مع الروس دار حول العدوان على اليمن ودعم الحوار المرتقب في جنيف والحلول المقترحة وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والاتفاقات السابقة، وكذلك حول الوقائع الميدانية. وتحدث عبد السلام عن تفهم روسي إيجابي، لكون الحرب ليست حلاً للأزمة اليمنية وأن مؤتمر جنيف يجب أن ينعقد في موعده بلا شروط، وأن يفضي في النهاية الى إيقاف العدوان وإلى إغاثة الشعب اليمني وإلى حل المشكلة السياسية.

وجدد المتحدث باسم «أنصار الله» حرص جماعته على دعم الحوار في جنيف، موضحاً أنه لم يُتَّفَق بعد على المكونات المشاركة ونسب التمثيل وبعض الأمور الفنية، ومشيراً إلى أن التواصل ما زال مستمراً مع الأمم المتحدة وبعض الأطراف الدولية.
وتعليقاً على حديث رئيس الحكومة المستقيلة، خالد بحاح، أنهم لن يذهبوا للتفاوض في جنيف، بل للتشاور من أجل تنفيذ القرار 2216 وإجهاض ما وصفه بالانقلاب، قال عبد السلام إن «جماعة الرياض لا تريد لحوار جنيف أن ينعقد»، مستطرداً في هجوم هو الأول من نوعه على بحاح: «لسنا معنيين بما يقوله هؤلاء، فليصنفوا أنفسهم بما يشاؤون». وأضاف مهاجماً: «هم وقفوا ضد الشعب اليمني وقرروا قتله وتدمير بناه التحتية»، متهماً أولئك أيضاً بأنهم يتحدثون بلغة العدوان وبلغة التدمير وبلغة قتل الشعب اليمني.
وفيما تقول معلومات إن محادثات مسقط أفضت إلى سحب بساط جنيف من تحت وصاية السعودية وإلى استبعاد الرئيس الفار، عبد ربه منصور هادي، من أي دور سياسي، يحتدم جدل في أوساط الرأي العام حول مشاركة الأخير، و«حكومة المنفى»، في حوار جنيف وبأي صفة ستشارك تلك الحكومة لكونها لا تشكل طرفاً سياسياً داخل المعادلة السياسية اليمنية التي تحددها قائمة مؤتمر الحوار الوطني والمفاوضات الأخيرة برعاية المبعوث الدولي السابق، جمال بن عمر. وقال محمد عبد السلام إنّ «الحكومة غير الشرعية ليست طرفاً سياسياً وعبد ربه منصور هادي لا يمثل حزباً سياسياً ولا مكوناً شعبياً». وأشار إلى أن المكونات التي شاركت في الحوارات السابقة هي المعنية بالحوار.
ورأى عبد السلام في الحديث عن إشارة بحاح إلى دور «المقاومة»، أن ‏«أدوات الرياض» لا تمتلك التأثير على الأرض أصلاً، وأن من يتحرك على الأرض والميدان هم عناصر «القاعدة»، متهماً المقيمين في الرياض بأنهم يتسلمون المبالغ المالية على أساس البيع والشراء في ذمم اليمنيين. وفي ما يتعلق بالمطالبات بوقف «الحرب في الجنوب وتعز»، قال عبد السلام: «لسنا ‏ملزمين بأن نتوقف عن مواجهة أي عدوان، وهذا أمر مفروغ منه».
في غضون ذلك، وفي رسالة وجهت إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، رحّب 41 حزباً ومكوناً سياسياً يمنياً رافضاً للعدوان في صنعاء بدعوته المكونات السياسية اليمنية «دون غيرها» لعقد مؤتمر ‏يمني يمني في جنيف. وحمّلت الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية في رسالتها الأمم المتحدة المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يتعرض له أبناء الشعب اليمني من قتل وإبادة وحصار وتجويع وتدمير.
ميدانياً، أكد «الإعلام الحربي» أنّ الجيش و«اللجان الشعبية» قصفوا، أمس، معسكرات سعودية في جيزان رداً على القصف الذي تتعرض له المناطق الحدودية. وفي وقت أعلنت فيه السعودية تحريك تعزيزات وصفتها بالكبيرة والحاسمة، أفاد مصدر في «الإعلام الحربي» بأنّ الجيش و«اللجان الشعبية» قصفوا بصواريخ «النجم الثاقب» مواقع عسكرية سعودية في منطقة أبو عريش في جيزان صباح أمس. وأكد المصدر أن القوات اليمنية دمرت أمس ست آليات عسكرية خلال عملية أفشلت محاولة سعودية لإعادة التموضع في «موقع تويلق» العكسري الذي كان قد اقتُحم مرتين سابقاً.