القاهرة | «رفع الدعم»، كان شعار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي بدأ خطواته على قدم وساق برفع الدعم الحكومي عن سلع وخدمات كثيرة وسط صمت شعبي، ومع أن هذه الخطوات بدأت تدريجيا فإنه من المتوقع أن تُجرى نهائيا خلال خمس سنوات، وستشمل بعض السلع الأساسية، وفق ما صدر عن وزارة المالية في نيسان الماضي، تحت عنوان «محاولة سد عجز الموازنة».

ولعل آخر وأخطر ما أعلن أنه سيرفع الدعم عنه هو الطاقة الكهربائية، إذ أشار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمد شاكر إلى أن خطة إعادة الهيكلة تستهدف الإلغاء التدريجي لدعم الكهرباء في الموازنة العامة مع مراعاة البعد الاجتماعي لمحدودي الدخل.

الأسعار الجديدة، وفق شاكر، ستراعي شرائح الاستخدام المنزلي وحدود الإنفاق الشهري للأسرة طبقًا لتصنيف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إذ لن تتعدى قيمة الفاتورة الشهرية للكهرباء 0.6٪ من الإنفاق الشهري للأسرة بالنسبة لـ16٪ من المشتركين، والـ10 ٪ التالية لن تتعدى الفاتورة 1٪ من الإنفاق الشهري لهم، فيما 31 ٪ لن تتعدى الفاتورة 1.6٪ من إنفاقهم الشهري، وفي النهاية 57٪ من إجمالي المشتركين في المنازل لن تتعدى فاتورة الكهرباء 1.6٪ من متوسط الإنفاق الشهري للأسرة، على ذمة الوزير.
عموما، لم تكن الكهرباء البند الوحيد في خطة الحكومة لرفع الدعم، بل نالت من السولار (المازوت) الذي يؤثر بدوره في أسعار جميع المواد الاستهلاكية اليومية للمواطنين، وبهذا لم تراع الحكومة البعد الاجتماعي لهذه القرارات التي قابلها غضب شعبي مكتوم، وهو ما يدفعها إلى الاستمرار في سياساتها. وبالرجوع إلى مختلف أنظمة الحكم التي توالت على مصر بأربعة رؤساء مختلفين، فإن أحدا منهم لم يستطع أن يقدم على مثل هذه الخطوة، حتى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، عندما رفع سعر عدد من السلع الأساسية (مثل الخبز والسكر والأرز وقرابة 28 سلعة أخرى)، قامت انتفاضة 18 و19 كانون الثاني 1977، التي شهدت فيها القاهرة تظاهرات واسعة دفعت السادات إلى التراجع، وهو الدرس الذي استوعبه جيدا كل من الرؤساء بعده.
وكان الرئيس الأسبق، محمد مرسي، قد نال نصيبه أيضا من الانتقادات الحادة على المستوى الشعبي والإعلامي لمجرد تلميح حكومته إلى رفع الدعم عن نوع من أنواع البنزين، بل كان ذلك سببا رئيسيا لخروج بعض المواطنين في تظاهرات 30 يونيو التي أسقطت مرسي. وبشأن رفع الدعم عن الغاز المنزلي والتجاري، فإن الحكومة التي يدعمها السيسي وتنفذ سياساته تبرر التخفيض بأنه سيوفر نحو 1.1 مليار جنيه (1 دولار = 7.6 جنيهات)، وهي تصرح بأنها ستعمل على التخلص من دعم الطاقة كليا خلال 3 إلى 5 سنوات.
في المقابل، يوضح الصحافي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، محمود نجم، أن جزءا من هذا التوفير في الموازنة سيستخدم لتحسين الخدمات الاجتماعية المقدمة إلى المواطنين في مجالات التعليم والصحة وغيرها، لأنه «يساهم في تخفيض عجز الموازنة الذي وصل إلى 15% ، وذلك إلى 10 % هذا العام».
من ناحية أخرى، يرمي رفع الدعم إلى تطبيق الدستور المصري الجديد الذي أقرته لجنة الخمسين نهاية العام الماضي، وذلك بالوصول للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي بنسبة تصل إلى 10 % من موازنة الدولة. وثمة وتر آخر تلعب عليه الحكومة في محاولة منها لتعويض ارتفاع الأسعار الذي شعر به المواطن خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو زيادة معاش الضمان الاجتماعي الذي يوفر للأسر التي بلا عائل، مستحدثة نوعين من المعاش هما «التكافل الاجتماعي والتضامن»، ولكنها في الوقت نفسه تواجه مشكلات أخرى تتعلق بتوافر البيانات وجودة استهداف المستحقين الحقيقيين لهذا الدعم، إضافة إلى انخفاض قيمة هذه المعاشات التي لا تتجاوز بضع مئات الجنيهات شهريا. إلى ذلك، فإن وزير المالية هاني قدري يؤكد أن ثمة إصلاحات مالية وهيكلية نفذتها الحكومة منذ مطلع العام المالي الجاري كان لها مردود إيجابي على عدد من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى تراجع معدل البطالة مقارنة بالمدة نفسها في العام الماضي.