تونس | حملة «أين البترول؟»، نجحت في الوصول إلى مجلس النواب التونسي، أمس، ليحضر للإجابة عنه وزير الصناعة والطاقة والمناجم، زكريا حمد، في جلسة استماع افتتحها رئيس المجلس، محمد الناصر.

إجابة الوزير لم تخرج عن المتوقع، إذ قال «لا صحة لما يروّج عن فساد في استغلال الثروات الطبيعية»، مضيفاً أنّ «أمل اكتشاف البترول في تونس لا يتجاوز العشرة في المئة».

الجلسة المشتركة بين لجنة «الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة» ولجنة «الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام»، احتلت كامل الحصة الصباحية من أعمال المجلس، وجاءت للإجابة عن الأسئلة المطروحة منذ مدة، التي بدأت تتخذ منحى شعبياً احتجاجياً. وهو المنحى الذي عدّته الحكومة التونسية مهدداً للسلم والأمن الوطنيين، وخاصة في ظل ما بات يشهده الشارع التونسي من احتقان في الجنوب وحراك اجتماعي أجّجته حملة «أين البترول؟»، التي تقودها وتحركها أحزاب وأطراف محسوبة على الرئيس السابق، محمد المنصف المرزوقي.
في الكلمة الافتتاحية، شدد رئيس مجلس النواب التونسي، محمد الناصر، على أنّ «الثروات الطبيعية هي ملك للشعب، وللدولة أن تمارس سيادتها عليها»، مستنكراً في سياق آخر ما راج من «معطيات متناقضة وتشكيك واتهامات غير مبرّرة» ساهمت في «تأجيج الاحتقان ووقع توظيفها سياسياً للتحريض على تحركات واحتجاجات في بعض الجهات أدّت إلى العنف والاعتداء على الممتلكات العامة وأعوان (عناصر) الأمن». ورأى الناصر أن مجلس نواب الشعب يمثل المؤسسة الأمثل لإزاحة كل غموض حول هذا الموضوع بحكم ما جاء في الدستور.
«54 ألف برميل في اليوم، هو حجم إنتاج النفط في تونس. وإنتاج الغاز الطبيعي وصل في حدود مايو (أيار) الماضي إلى 6.6 ملايين متر مكعب في اليوم»، وذلك بحسب ما أفاد به وزير الصناعة والطاقة والمناجم التونسي، الذي أوضح في عرضٍ مفصلٍ ودقيق أن نوعية النفط الخام المحلي لا تستجيب لتغطية حاجيات السوق المحلية أساساً من الغازوال (المازوت) الذي يستوجب نوعية من النفط غير المنتج محليا.
وأوضح الوزير أن أمل اكتشاف البترول في تونس لا يتجاوز نسبة الـ10 في المئة، وأن جميع الاكتشافات صغيرة الحجم وقليلة الانتاج. وأفاد بأنه قد جرى تقسيم تونس إلى خمس مناطق اعتماداً على نسب آمال اكتشاف البترول: المنطقة الأولى في «الشمال الغربي» التونسي التي لم يجرِ التوصل حتى الآن إلى أي اكتشاف فيها؛ المنطقة الثانية فهي «الوطن القبلي» ونسبة نجاح العثور على البترول متوسطة وتراوح بين 10 و12 في المئة؛ المنطقة الثالثة هي «الوسط الغربي» ونسبة العثور على البترول فيها متدنية ولا تتجاوز السبعة في المئة؛ المنطقة الرابعة تقع في «الوسط الشرقي وخليج قابس» ونسبة النجاح تراوح بين 12 و15 في المئة؛ المنطقة الخامسة والأخيرة «تتضمن نسبة أمل متطورة نوعا ما» وهي منطقة الجنوب التونسي ونسبة العثور على البترول فيها تنحصر بين 20 و25 في المئة.
الخلاصة التي توصل إليها وزير الصناعة والطاقة هي أن نسب آمال العثور على البترول في تونس ضعيفة جداً مقارنة بالدول المنتجة على غرار الجزائر التي تبلغ نسب النجاح في العثور على البترول في أراضيها الخمسين في المئة.
وفي سياق متصل، أكد وزير الصناعة والطاقة والمناجم، زكريا حمد، إحالة عدد من ملفات البترول إلى القضاء، كما أشار إلى أن هياكل الرقابة أجرت عمليات تدقيق في ملفات البترول، لافتاً إلى أنّ فريق الرقابة العامة للمالية لم يُسجل أي ملاحظة في خصوص مراقبة آبار الإنتاج وخزانات التجميع في حقل النفط «عشترت» وفي شركة النقل بالأنابيب في «الصخيرة» (الجنوب التونسي).
وأضاف حمد أنه جرى تسجيل تحفظات في ما يتعلق بالفارق بين الكميات المنتجة والكميات المُسوّقة، وتبين أن الفوارق تقدر بأقل من واحد في المئة وأسبابها فنية.
وعلى هامش الجلسة، ردّ المدير العامّ للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، محمد العكروت، على جملة الاتهامات الموجهة له والمتعلقة بامتلاكه شركات بترولية وتلقيه أموالا من شركات تنشط في مجال الطاقة والنفط، نافياً امتلاكه أي شركة ومُكذبا تقاضيه أموالا من شركات بترولية، كما أكد استعداده التام لأي محاسبة إن ثبتت تلك الاتهامات.
ولئن كانت ردود وزير الطاقة والصناعة دقيقة إلى حد كبير، ومستجيبة بقدر كبير للشفافية التي طالب بها النواب، فإن تأثيرها على الرأي قد لا يكون بالنجاعة المطلوبة، وخاصة أن الحملة قد قامت أساسا على معطيات بسيطة ساذجة تلقفها التونسي بسرعة وأقنعته، فيما يصعب أن يستوعب نفس التونسي أرقاما ونسبا ومعطيات دقيقة وشديدة التعقيد، كتلك التي قدمها وزير الطاقة وعرضها على نواب الشعب أمس.