دمشق | اكتظت شوارع دمشق القديمة بحشود شعبية أتت للمشاركة في الصلاة التي أقامها البطاركة الأنطاكيون الخمسة المشاركون في القمة الروحية، بدعوة من بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس. البطاركة وصلوا تباعاً إلى الكنيسة المريمية، الواقعة في نهاية سوق مدحت باشا، وسط دمشق القديمة، آخرهم البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي.


وعبّر الراعي، خلال زيارة قصيرة إلى المشفى الفرنسي في حي القصاع، عن حرصه على «الصلاة كل يوم من أجل سوريا وفي كل المناسبات حتى تنتهي الحرب بحلول سياسية». الاجتماع المغلق للقمة الروحية المرتقبة عقده البطريرك الراعي مع البطريرك يوحنا العاشر اليازجي، وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، وبطريرك السريان الأرثوذكس اغناطيوس أفرام كريم الثاني، وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان. وخلص الاجتماع إلى بيان ختامي، بعد الصلاة التي حضرتها جموع من المؤمنين. البيان الختامي طالب المجتمع الدولي «بتحمل مسؤولياته في إيقاف الحروب، وإيجاد حلول سلمية وسياسية للنزاعات القائمة، والعمل الجدي على إعادة النازحين والمهجرين إلى بيوتهم وممتلكاتهم وحماية حقوقهم كمواطنين». وأبرز ما أعلنه البيان أن «الوقت حان لمواجهة الفكر التكفيري وتجفيف منابعه من خلال تربية دينية تعمم ثقافة الانفتاح والسلام وحرية المعتقد».
ولم يقدّم البيان أو أي من المجتمِعين إجابات عن مصير مسيحيي الحسكة والمنطقة الشرقية في سوريا، في ظل تعقّد الأوضاع الميدانية وتمدّد تنظيم داعش الإرهابي. حالة من السخط سادت أجواء الإعلاميين الحاضرين، الذين قوبلوا بتهميش من القيمين على اللقاء الروحي. ولم يتلقّ أي منهم إجابات واضحة عن أسئلة محورية، تتعلق بقضايا تسليح تشكيلات مسيحية شعبية في مناطق متفرقة من سوريا، أبرزها وادي النصارى وصيدنايا، كما لم يتخلل برنامج اللقاء المنعقد في العاصمة سوريا أي زيارات دينية للأماكن المقدسة في معلولا وصيدنايا، بسبب ضيق الوقت، بحسب تعليق المنظّمين. إعلاميون حاضرون رأوا أن مواقف البطاركة المجتمعين لم تخالف التوقعات، إذ تأتي أهمية اللقاء الروحي المنعقد، من رمزية مكان انعقاده وزمانه، في ظل تدهور أوضاع المسيحيين، وأبناء المنطقة عموماً، بمواجهة المشاريع التكفيرية المتنامية خلال الأشهر الفائتة.
وكان البطريرك اليازجي قد لفت في بداية اللقاء إلى دقة الظرف الذي يعقد خلاله لقاء البطاركة في دمشق تحديداً، مشيراً إلى أن اللقاء ليس إلا رسالة صادقة لشعب المشرق والعالم أجمع. وأضاف قوله: «أردناه لقاء في دمشق، لنطلق من هُنا نداء المريمية. لنطلق في الوقت نفسه نداء سلام ورسالة مصالحة ووقفة تاريخ أمام ما يجري ويتسارع من أحداث». أضاف اليازجي: «أخاطب البشرية بكرامة كنيسة أنطاكية المجروحة لخطف كهنتها ومطارنتها مطراني حلب يوحنا وبولس، وتهجير مسيحييها في أكثر من بقعة وتحميلهم الجزية. أخاطبها بأرواح شهداء سوريا الموجوعة، باستهداف جيشها وناسها وأوابدها».
ودشّن البطريرك الراعي مركز المطران ريمون عيد الاجتماعي.