بغداد | حمل اليوم الثاني من معركة تحرير الأنبار، أمس، تطورات لافتة على الصعيد الميداني، تمثلت باستعادة مناطق ومواقع مهمة ستغيّر من المعادلة على الأرض وتنبئ بقرب حسم المعركة واستعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم «داعش» منتصف الشهر الحالي، فيما بدت مدينة الرمادي شبه خالية من السكان المحليين والمدنيين، حيث نزحت الآلاف من العائلات باتجاه العاصمة بغداد وإقليم كردستان ومحافظات أخرى أكثر أمناً.

وأكد قائد عمليات الأنبار، اللواء الركن قاسم المحمدي، أن حصيلة أول 48 ساعة من العمليات العسكرية في الرمادي أسفرت عن تحرير 65 كم من أحياء ومناطق المدينة ومحاصرة «داعش» من محورين هما الغربي والجنوبي «ما يجعل الدواعش أمام خيارين لا ثالث لهما إما الموت أو الاستسلام».

وأوضح المحمدي، في بيان نشر على موقع وزارة الداخلية، أن «القوات الأمنية، بالتنسيق مع الحشد الشعبي وأبناء العشائر، أحكمت السيطرة على المنافذ المهمة التي تعتمدها العصابات الداعشية في التمويل والهروب»، مشيدةً بالتوقيتات التي اختارتها قيادة العمليات المشتركة و«الحشد الشعبي» في إطلاق العمليات.

تقدم مهم في
المعارك الدائرة في
محافظة صلاح الدين

من جانبه، أكد عضو مجلس محافظة الأنبار، راجع العيساوي، أن القوات المشتركة في عملية تحرير الأنبار تمكنت من تحرير منطقتين استراتيجيتين مهمتين، هما الطاش والحميرة الواقعتان جنوب مدينة الرمادي، ما يعني قطع معظم الإمدادات والدعم اللوجستي لـ«داعش».
وأكد العيساوي، في حديث لـ«الأخبار»، دخول القوات المشتركة و«الحشد» إلى أجزاء كبيرة ومهمة من جامعة الأنبار، كاشفاً عن حدوث انهيار كبير في صفوف التنظيم وعمليات هروب جماعية باتجاه معاقله في مناطق الأنبار وصلاح الدين.
في غضون ذلك، أعلن مصدر في «الحشد الشعبي» تحرير عدد من مناطق النباعي المحاذية لمحافظة الأنبار ورفع العلم العراقي، فضلاً عن السيطرة على الطريق الدولي الذي يربط مناطق صلاح الدين بناظم الثرثار.
وأكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه في حديث لـ«الأخبار» أن خلو غالبية مناطق وأحياء مدينة الرمادي من السكان المحليين والمدنيين أسهم كثيراً في سرعة التحرك وعدم «التقييد» في استخدام مختلف أنواع الأسلحة والصواريخ التي دخلت إلى الخدمة أخيراً، مشدداً على أن العمليات تستهدف المسلحين مع حرص القوات المشتركة و«الحشد» على حماية من بقي من مدنيين يستخدمهم التنظيم كدروع بشرية. وأشار إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت إطلاق عشرات الصواريخ على مواقع «داعش» وتجمعاتهم ضمن خطة الإسناد الناري والصاروخي التي تتبعها قيادتي القوات المسلحة و«الحشد الشعبي».
وفي تحليله لسير المعارك والنتائج المحققة في اليومين الأولين، أكد الخبير الأمني والمختص في شؤون الجماعات المسلحة، هاشم الهاشمي، أن القوات الأمنية و«الحشد الشعبي» تمكنوا من فرض طوقين كبيرين على مناطق إمداد عناصر «داعش»، أولهما من جهة صلاح وتأمين جزيرة الثرثار وقطع الإمدادات التي تصل من الموصل باتجاه الأنبار من الجهة الشمال شرقي. أما الطوق الثاني، وهو الأوسع من الجهة الجنوب الغربي المتمثلة بمناطق النخيب والرحالية باتجاه الكيلو 70.
وبيّن الهاشمي في حديثه لـ«الأخبار» أن القوات المشتركة فرضت أيضاً طوقين أمنيين صغيرين، الأول حول هضبة الحبانية باتجاه منطقة المخازن وقطعت الطريق بنحو كامل شرقي الرمادي، والآخر حول منطقة الطاش والحميرة بعد تحريرهما من سيطرة التنظيم. ويشير إلى أن ذلك «يعني أن «داعش» لم يبق له سوى الجهة الغربية من الرمادي، واذا تحركت قيادة عمليات الجزيرة والبادية على مواقعه ومنافذه هناك، فإنها ستقطع آخر منافذه، وبالتالي لن يكون له منفذ في محيط الرمادي كلها». وفي الجانب الآخر من العمليات العسكرية الجارية، وتحديداً في المناطق الشمالية لمحافظة صلاح الدين، حقق الجيش العراقي و«الحشد الشعبي» تقدماً مهماً تمثل بتحرير مناطق كسارات وخزرج والفرحاتية وسيد غريب. وأعلن مصدر في «حركة النجباء» لـ«الأخبار» شن الحركة بالتعاون مع قوات الشرطة الاتحادية هجوماً مباغتاً على «داعش» في منطقة السايلو في مدينة سامراء وإحرازها تقدماً في مناطق الخزيمي وشارع التعاون باتجاه منطقة «لاين النفط» وتطهير مساحة تقدر بـ ١٢ كيلومتراً.
على صعيد متصل، قررت القيادة العامة للقوات المسلحة إطلاق تسمية «لبيك يا عراق» على معركة الأنبار بعد الجدل الذي أثاره الاسم الذي أطلقه «الحشد» وهو «لبيك يا حسين» في الأوساط «الشيعية»، فضلاً عن الوسط «السني».
مصدر حكومي لمّح في حديث لـ«الأخبار» إلى أن «الحشد» استعجل في إطلاق تلك التسمية، مبيناً أن القيادة العامة للقوات المسلحة لم تختر اسماً لتلك العمليات في البداية، وقررت أمس اختيار تسمية «لبيك يا عراق» للعمليات.
وكانت قد صدرت سلسلة ردود معارضة للتسمية، كان أبرزها من قبل زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الذي اقترح تسمية المعركة بـ«لبيك يا أنبار»، مرجعاً رفضه إلى أن «الحسين رمز الوطنية والإباء والحسين أمير الجهاد والمجاهدين ولا نريد أن يستغلها الطرف الآخر لجعل الحرب طائفية، بل هي وطنية إسلامية».
بالتزامن مع معارك الأنبار وصلاح الدين، برز إعلان المتحدث باسم «الحشد الوطني» محمود سورجي، أن قوات تابعة له تنفذ عمليات ضد «داعش» داخل مدينة الموصل.
وفيما أشار سورجي في تصريحات صحافية إلى أن تركيا قدمت مساعدات «جيدة» لـ«الحشد الوطني»، بيّن أن 24 ضابطاً تركياً يشاركون بتدريبه. وأضاف أن «من المقرر أن تصل وجبة جديدة من الأسلحة إلى قوات الحشد الوطني»، لافتاً إلى أن «تلك الوجبة تتضمن أسلحة خفيفة ومتوسطة، فضلاً عن المدرعات والناقلات».




البيت الأبيض يقر بالحاجة لتعديل استراتيجيته في العراق

أقرّت مديرة العلاقات العامة في البيت الأبيض، جين بساكي، بالحاجة إلى تعديل الاستراتيجية المعتمدة في العراق لتتكيف أكثر مع تهديدات تنظيم «داعش».
وقالت بساكي، في مقابلة لها مع شبكة «CNN»، أمس، إن «العراقيين يبذلون جهداً في معركتهم ومستمرون بذلك»، مستدركة «لكننا بحاجة لإجراء بعض التعديلات في استراتيجيتنا تماشياً مع مرور الوقت ونوعية التسليح المقدم للعراق».
وأقرّت بساكي أيضاً بـ«وجود بعض المشاكل في أداء الجيش سابقاً»، مبينة أن هناك «حالات كر وفر في ساحات القتال وينبغي الاستمرار بمعالجة تلك الأمور من خلال تعديل الاستراتيجية لمواكبة تهديد تنظيم داعش».
ولفتت المسؤولة الأميركية إلى أن «رئيس مجلس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، تسلم السلطة بمرحلة حرجة حيث كانت هناك حاجة للتحرك لتوحيد القوات وتسليحها بنحو أفضل». ورأت بساكي أن «العبادي نجح في مهمته مثلما نجحت قواته الأمنية»، لافتةً إلى أن «الأمر يحتاج إلى وقت وأن واشنطن مستمرة بالوقوف إلى جانب العراق في تلك المهمة».
وأوضحت أن «القوات العراقية نجحت باسترجاع 25 في المئة من الأراضي التي كان يحتلها داعش».
وفي معرض ردها على سؤال بشأن إمكانية إرسال المزيد من القوات الأميركية للعراق، قالت مديرة العلاقات العامة في البيت الأبيض، إن «موقف الرئيس باراك أوباما واضح جداً من هذه المسألة»، في إشارة إلى عدم إمكانية ذلك.
(الأخبار)