غزة | يأمل الشاب الفلسطيني محمد شعبان أن يحصل على وظيفة مستقرة بعد نصف عام من العمل تحت البند اليومي في إحدى المدارس التابعة لوكالة الغوث «الأونروا» في غزة، حاله كحال آلاف المتخرجين في الجامعات». ووضع شعبان (26 عاماً) جلّ أمله على أن «الأونروا» ستحتاج إلى عدد كبير من المدرسين في ظل إعلاناتها السابقة عن نيتها افتتاح مدارس جديدة في ظل تزايد عدد اللاجئين، ما يعني أنه سيكون على باب التثبيت قريباً. ولكن يبدو أن شعبان، الذي كان يتقاضى نحو 30 دولاراً يومياً، سيضع آماله في درج مغلق في الوقت الذي تنوي فيه الوكالة الدولية تقليص حصص الوظائف المطروحة لهذا العام في غزة.


تحدثت مصادر من داخل «الأونروا» إلى «الأخبار» مؤكدة أن وكالة الغوث تسعى إلى تقليص أعمالها، بل تريد أيضاً إجراء عملية ضغط كبيرة في الصفوف الدراسية، إذ كانت تحتوي على 32 طالباً أو طالبة في أحسن الأحوال، فيما الأزمة ستجبرها على زيادة عدد الطلبة في الفصل إلى نحو خمسين، بدءاً من الفصل المقبل لعام 2015 ــ 2016.
وبالرجوع إلى المستشار الإعلامي في «الأونروا» والمتحدث باسمها في غزة، عدنان أبو حسنة، فإنه لم يخف وجود عجز مالي كبير في برنامجي التعليم والصحة، مقدراً العجز بـ100 مليون دولار من «قيمة الرواتب المنتظمة التي تتلقاها الوكالة في مناطق العمليات الخمس كافة (قطاع غزة، والضفة المحتلة، ولبنان، وسوريا، والأردن)».
وأوضح أبو حسنة لـ«الأخبار» أن العجز المالي سيلاحظ في التعليم والصحة على وجه الخصوص، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنهم بدؤوا تطبيق سياسة التقشف في مجالات السفر والمصاريف والميزانيات. وقال: «الأزمة تسببت في تجميد عمليات التوظيف مؤقتاً حتى سد العجز المالي، بل إن عمليات التوظيف التي قد تحدث في بعض المجالات ستخضع لرقابة شديدة ودراسة دقيقة لمعرفة مدى الاحتياج الفعلي للأونروا إلى التوظيف... لن يكون التوظيف فانتازيا وكل شيء سيكون محسوباً بدقة».
في المقابل، أكد أبو حسنة أن سياسة التقشف المذكورة تأتي لضمان الاستمرار في تقديم الخدمات، وخاصة المساعدات الغذائية. أما بشأن مخيمات الألعاب الصيفية، فإنه أشار إلى أن قطاعي التعليم والصحة هما المتأثران حتى اللحظة، وكذلك تجميد التوظيف، أما البرامج «التي تندرج تحت بند المساعدات الطارئة، فلا علاقة لها بالميزانية المنتظمة».
وكانت «الأونروا» قد توقفت في الأسابيع الماضية عن دفع التعويضات لأصحاب المنازل المدمرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة. وهنا يشير أبو حسنة إلى أن أي مبالغ تصل لتعويض متضرري الحرب تصرف فوراً، ولكنهم الآن يعانون عجزاً في هذا الإطار يقدر بنحو 500 مليون دولار، بعدما تم توزيع ما قيمته 216 مليون دولار على نحو 61 ألف أسرة فقدت بيوتها.
يشار إلى أن المبلغ الذي طلبته «الأونروا» لبناء المنازل المتضررة كلياً هو 724 مليون دولار، ولكنها تشتكي تقصير الدول المانحة في الإيفاء بتعهداتها التي أطلقت في مؤتمر المانحين الذي عقد في القاهرة قبل أكثر من ستة شهور.
وتقدر مصادر في الوكالة الدولية أن أحد أسباب الأزمة المالية اشتعال ملفات قديمة كمخيم اليرموك في سوريا ونهر البارد في لبنان، وخاصة مع «زيادة أعداد اللاجئين واحتياجاتهم، إضافة إلى الكوارث المتعددة في دول العالم التي تنافس مشكلات اللاجئين الفلسطينيين في مناطقهم الخمس، ما يضع المانحين في مشكلة تحديد الأولويات لصرف أموالهم على اللاجئين». ولكن أبو حسنة أصرّ على أنه لا داعي لاستباق الأمور، لافتاً إلى «جهود جبارة» يبذلها المانحون لسد العجز.
إلى ذلك، أعلن مدير عمليات «الأونروا» في غزة، روبرت تيرنر، نيته مغادرة منصبه في منتصف تموز المقبل، وهو الذي بدأ عمله مع الوكالة في الأول من أيار 2012 خلفاً لجون جينج، وقد شهد عهده حربين قاسيتين على غزة.