نظم «مركز أبحاث الامن القومي» في تل أبيب مؤتمراً خاصاً عن تنظيم «الدولة الاسلامية»، وصفه الاعلام العبري بأنه الاول من نوعه، خلص الى أنّ هذا التنظيم لا يشكل خطراً استراتيجياً على إسرائيل، رغم التأكيد على أنه «ظاهرة صعبة» وتحقق نجاحاً، وقد يصل قريباً الى الحدود الاسرائيلية.


وعقد المؤتمر تحت عنوان «الدولة الاسلامية ــ الخصائص والتحديات والردود الممكنة»، وتحدث فيه عدد كبير من الباحثين المتخصصين في دراسات الشرق الاوسط والتنظيمات الجهادية في المنطقة، كذلك حاضر فيه عدد من الضباط السابقين الذين شغلوا مناصب حساسة في الاستخبارات العسكرية والموساد.
وأشار رئيس المركز، اللواء احتياط عاموس يدلين، الذي شغل في السابق رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي، الى أن تنظيم «داعش»، ومن منظور إسرائيل، لا يشكل تهديداً استراتيجياً على مدى السنوات القريبة المقبلة، أكثر شدة وقسوة من التهديد الاستراتيجي الذي يشكله كل من حزب الله وإيران. لكنه أشار الى أن هذه المسألة وهذه التراتبية قد تتغير على المدى البعيد، بعد حوالى عشر سنوات، مع الامكانات الكامنة في تغيير ظروف المنطقة.
وأكد يدلين أن «داعش»، حتى الآن، لا ينتشر على «الحدود الاسرائيلية»، بل من غير المقدر في المدى المنظور، حتى مع فرضية سقوط النظام في سوريا، أن يتمدد باتجاه الحدود في الجولان، الامر الذي يعني أن تهديد «داعش» ما زال بعيداً.
ولفت يدلين، خلال توصيفه للحرب القائمة ضد «داعش» وللائتلاف الدولي في مواجهة هذا التنظيم، الى أن كل الدول الغربية التي تعمل ضد التنظيم، تعمل من وجهة نظر مغايرة لما تبدو عليه، إذ إن أياً من هذه الدول لا تنظر الى «داعش» باعتباره خطراً أساسياً ورئيسياً عليها، الامر الذي ينعكس على المواجهة نفسها وعلى جدواها ونتائجها.
وأشار الباحث في شؤون الارهاب والحركات الاسلامية، يورام شفايتسر، الذي خدم سابقاً في الاستخبارات العسكرية وشغل منصب مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي لشؤون الارهاب، إلى أن أهم ما لدى «داعش»، كنتيجة وتداعيات وتأثير في المشهد القائم حالياً في المنطقة، أنه يضغط على حزب الله وإيران، ويجعلهما يعانيان.
وأثار البروفسور عمانوئيل سيفان، الخبير في شؤون الشرق الاوسط والحركات الاسلامية، نشأة تنظيم «الدولة الاسلامية»، وقال إن فكرة الخلافة التي يروّج لها «داعش» هي احتيال إعلامي، وإن الخليفة أبو بكر البغدادي ليس مقبولاً لدى العالم السنّي. وأضاف أن «الدولة الإسلامية» تتصرف بانتهازية، وهذا يفسر نجاحها في الدول العربية الهشة.
واتفقت كلمات الباحثين على أن التنظيم حقق نجاحاً كبيراً في الشرق الأوسط، خاصة أنه يشغل ذراعاً إعلامية استطاع من خلالها أن يتفوق على الجماعات الجهادية الأخرى. وقال الرئيس السابق لقسم الاستخبارات في الموساد الاسرائيلي، حاييم تومر، إن الامر الوحيد الذي لا يمكن أن نختلف عليه هو أن تقسيمات سايكس بيكو بدأت تنهار. وأضاف أن من تبعات هذا التطور هو أن «إسرائيل قد تجد الدولة الإسلامية على حدودها الشمالية، وهذا التطور قد يحدث قريباً، الامر الذي من شأنه أن يدفع إسرائيل الى العمل على الانضمام الى الائتلاف الاميركي في الحرب ضد داعش».