«نطالب الرئيس المصري (عبد الفتاح السيسي) والحكومة المصرية بالمزيد من الدعم لمجلس النواب في طبرق والحكومة المنبثقة عنه، ودعم الجيش بالسلاح، والنضال دبلوماسيا من أجل رفع حظر التسليح عنه»، هذا ما أعلنه سعود عمر عبد المولى، متحدثاً باسم القبائل المشاركة في الملتقى الثاني للقبائل الليبية الذي تستضيفه مصر.

«مصر هي المنفذ الوحيد لنا، وأمن ليبيا من أمن مصر»، يضيف عبد المولى الذي طالب القاهرة بفتح حدودها مع ليبيا، وفق ضوابط تحفظ أمنها، منتقداً ازدواجية معايير «المجتمع الدولي الذي ينشئ تكتلات لمحاربة الإرهاب في دول أخرى، ويترك الإرهاب يعبث بليبيا».

جاء كلام عبد المولى في افتتاح الملتقى الذي يشارك فيه 350 من مشايخ وأعيان القبائل الليبية أول من أمس، ويستمر حتى يوم غد (الخميس). وقد افتتح الملتقى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي قال إن «مصر لن تتوانى عن دعم أشقائها الليبيين حتى يصلوا إلى بر الأمان وتحقيق المصالحة فيما بينهم»، مشدداً على محورية الدور الذي يمكن أن تؤديه القبائل في ليبيا، كما وصفها بـ«العمود الفقري للمجتمع، والرابط الحقيقي بين مختلف مكوناته، والداعم الرئيسي للحفاظ على استقرار ليبيا وسلامة ووحدة أراضيها»، ثم دعا الشباب الليبيين إلى ترك السلاح والانخراط في دور اجتماعي سلمي.
على مستوى النتائج، فإن رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى، عادل الفيدي، قال إن «مصر وعدت بحشد التأييد الغربي والدولي لتوصيات ونتائج هذا اللقاء»، مضيفا أن «المجتمع الدولي ينظر إلى (الوضع في ليبيا) كأن هناك فئتين متصارعتين من الشعب، ولكن الأمر يختلف تماما... هذا صراع سياسي على السلطة، لكن الشعب في ذاته، القاعدة الأساسية، هو شعب ونسيج اجتماعي واحد، وإن اختلف في أعراقه ولهجاته».
ويرى مراقبون صعوبة المهمة المصرية لتوحيد اتجاه مئات الزعماء القبليين بشأن كيفية التعامل مع المقاتلين الإسلاميين في بلادهم، ويقولون إن غالبية القبائل المشاركة في اجتماع القاهرة معروفة بتأييدها للحكومة المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في طبرق، وإن مؤيدي الحكومة الموازية في طرابلس ليس لهم «تمثيل وازن» في الملتقى.
وكانت قبائل الطوارق في ليبيا قد أعلنت في وقت سابق عدم مشاركتها في الملتقى. وقال رئيس المجلس الاجتماعي للطوارق (مجلس يضم جميع قبائل الطوارق)، حسين الكوني، إن «الموقف الثابت لقبائل الطوارق، بأن أي حل للأوضاع الجارية في ليبيا لا بد أن يستند إلى الثوابت الوطنية، وأن يكون ليبياً وبعيداً عن التدخلات الخارجية».
وتبدي القاهرة قلقها من تزايد قوة الإسلاميين في ليبيا، وترى أنهم يمثلون تهديدا أمنياً كبيراً، فتحاول ضمان تأييد زعماء القبائل في مواجهة هؤلاء. ويقول محللون إن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يود إنشاء قوة عربية بغرض التدخل عسكرياً في ليبيا لمحاربة مقاتلي تنظيم «داعش» الذين يتدربون على القتال في الصحراء الليبية مترامية الأطراف.
وقد عُقد ملتقى القبائل الليبية الأول في القاهرة في تشرين الأول الماضي، إذ دعت مصر إلى حوار ليبي ــ ليبي استثنى حمَلة السلاح، ودعا إلى «كف التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي الليبي، ودعم المؤسسات الشرعية المنبثقة عن الإرادة الشعبية المتمثلة في مجلس النواب».
في سياق غير بعيد عن ساحات القتال، أعلنت شركة «إيني» الإيطالية للنفط والغاز، أمس، اكتشافاً غازياً جديداً في الحوض البحري لمدينة صبراتة، غربي ليبيا. وقالت الشركة في بيان صحافي إن الاكتشاف جاء بعد حفر بئر استكشافية على بعد 140 كلم من الساحل الليبي.
والاكتشاف هو الثاني للشركة خلال العام الجاري، إذ أعلنت «إيني» في آذار الماضي عن اكتشاف يتيح إنتاجاً متوقعاً يراوح ما بين 17 إلى 29 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا. وتدير «إيني» مجمعاً نفطياً كبيراً في صبراتة الساحلية، التي يمر عبرها خط أنابيب للغاز يصل إلى جزيرة صقلية الإيطالية، وهو يزود إيطاليا ودولاً أوروبية أخرى بنحو ثمانية بلايين متر مكعب من الغاز سنوياً.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)