صنعاء | تؤكد عدة معطيات أن الواقع اليمني لا يزال خارج إطار تمنيات الرياض، منها إعلان دخول العدوان السعودي المرحلة الأخيرة، والأكثر تصعيداً، والعمل على تشكيل «جيش للشرعية» في حضرموت، ثم الترويج لانتصارات وهمية في مدنٍ جنوبية كالضالع، إضافة إلى مقاطعة أي محادثات سياسية قبل استعادة المبادرة جنوباً.

وفي مؤشر إضافي على الإحباط السعودي وإسراع الرياض لاتخاذ إجراءات جديدة لمحاولة احتواء الخسارات المتكررة في الميدان، أعلن المتحدث باسم العدوان، أحمد عسيري، دخول الحرب مرحلة جديدة، قال إنها ستكون الأخيرة، بعد «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل».

وحدّد عسيري يوم أمس سمات هذه المرحلة بنقطتين أساسيتين هما: «استهداف معسكرات ومخازن السلاح التابعة للحوثيين وقوات علي عبدالله صالح من دون استثناء»، و«استهداف مقرات ومنازل قيادات المؤتمر الشعبي والحوثيين وأعوانهم في محافظات اليمن كلها وبشكل مكثف ودقيق».
في هذا الوقت، تتواصل المواجهات بين القوات السعودية من جهة والجيش اليمني و«اللجان الشعبية» من جهة أخرى على الحدود. ويؤكد «الإعلام الحربي» التابع لحركة «أنصار الله» أن القصف متواصل على المواقع السعودية بصواريخ «غراد» والمدفعية، إضافة إلى سقوط عدة مواقع تابعة للجيش السعودي، كانت تشكل منصة للقصف على القرى والمدن اليمنية طوال أيام العدوان.
وقتل وأصيب في اليومين الماضيين عشرات الجنود السعوديين، في كمين نصبه الجيش و«اللجان» من جهة جيزان، وأكدت وزارة الدفاع اليمنية أن مقاتلي الجيش و«اللجان» قصفوا، أمس، عدداً من المواقع العسكرية السعودية المقابلة لجمرك الطوال الحدودي بـ40 صاروخاً، فيما تراجع حرس الحدود السعودي من مواقع لأكثر من 20 كيلومتراً، تحت وطأة عمليات القصف المكثفة من الجهة اليمنية.
وأكدت مصادر محلية لـ«الأخبار» أن تعزيزات سعودية وصلت يوم أمس إلى موقع سقام العسكري في نجران، والذي كان عناصره قد فروا منه إثر قصف مكثف أول من أمس. وتعرّض معسكر فواز السعودي لقصفٍ شديد ومكثف من القوات اليمنية، حيث قتل تسعة جنود سعوديين على الأقل، كذلك تمكن الجيش من تدمير أكثر من 3 آليات عسكرية سعودية استهدفها بقصف مدفعي وصاروخي. وكانت قناة «المسيرة» قد عرضت مشاهد لمنظومة صواريخ باسم «النجم الثاقب»، وهي صواريخ محلية الصنع، قادرة على إصابة المواقع العسكرية في العمق السعودي.
وبحسب مصادر خاصة، حاولت القوات السعودية استعادة موقع المخروق العسكري الذي سيطر عليه الجيش و«اللجان الشعبية» أول من أمس. وقالت المصادر إن السعوديين تقدموا بقرابة 20 آلية عسكرية مختلفة قبل أن يتم التصدي لها، ما أدى إلى احتراق بعض الآليات وفرار القوات السعودية، تاركين خلفهم 6 آليات. وكان الجيش قد سيطر مع «اللجان» على موقع المخروق في نجران بعد قصفه وتدمير آلياته وفرار بقية الآليات والجنود منه، إلى جانب اقتحامهم موقع جبل الـ«أم بي سي» في جيزان بعد فرار الجيش السعودي منه تحت وطأة القصف.
وعلى صعيد الجبهات الداخلية، يحافظ الجيش و«اللجان الشعبية» على التفوق الميداني، رغم استمرار القصف الجوي على امتداد البلاد. وحققوا يوم أمس تقدماً كبيراً في مدينة تعز، حيث تدور اشتباكات متواصلة بين الجيش و«اللجان» من جهة و«القاعدة» ومجموعات حزب «الاصلاح» (الإخوان) من جهة أخرى. وتمكن الجيش و«اللجان» أمس من تطهير منطقة تبة الدار القديم ومحيط حوض الاشراف والجمهوري وجبل جرة وجولة المرور والجامعة الوطنية والمناطق المحيطه بها.
في المقابل، صعّد العدوان من استهداف تعز، لمساعدة المجموعات المسلّحة، بسلسلة من الغارات نتج منها استشهاد تسعة مواطنين، بينهم أطفال. وارتكب عناصر «القاعدة» و«الإصلاح»، بقيادة حمود المخلافي، جريمة بحق السكان في أحياء الضربة والمسبح، حيث اختطفوا صهريج نفط بغرض تفريغه وتوزيعه في ما بينهم، قبل أن يقع خلاف بينهم على الحصص وكميات النفط، تطوّر إلى اشتباك أدى إلى انفجار الصهريج واشتعاله وسط عدد كبير من السكان الذين سقطوا بين قتيل وجريح. وأكد مصدر محلي في المدينة أن انفجار الصهريج كان ناتجاً من اشتباكات بين ميليشيات المخلافي وصادق سرحان التابعتين لـ«القاعدة» و«الإصلاح».
أما في الضالع التي كثر في اليومين الماضيين الترويج لسيطرة المجموعات المسلحة عليها، فأكد مصدر في «الإعلام الحربي» أن المسلحين شنّوا هجوماً، أول من أمس، على عدة مواقع عسكرية، بينها اللواء 33 مدرّع، غير أنهم فشلوا في السيطرة على أيٍّ منها، في وقتٍ تستمرّ فيه الاشتباكات بينهم وبين الجيش و«اللجان». وقال المصدر في حديثٍ إلى «الأخبار»: «لا توجد أي سيطرة للدواعش في الضالع، بل على العكس هناك تقدم للجيش واللجان الشعبية في المحافظات، وسيظهر ذلك قريباً في النتيجة النهائية».
وفي حضرموت، حيث تواصل الرياض مساعيها مع حلفائها لتشكيل «جيش جديد»، قالت مصادر محلية إن ما يسمى «المجلس الأهلي الحضرمي» يسيطر على معسكر النجدة في المكلا ويحوّله إلى مركز حشد وتدريب. وأشارت أنباء إلى خلاف بين اللواء الفار، المقدشي، الذي يرابط في منطقة العبر الحدودية، والرئيس الفار عبد ربه منصور هادي. وبحسب مصادر إعلامية، فإن المقدشي يطلب مبلغاً كبيراً من المال تعويضاً عن منزله الذي دمره الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في محافظة ذمار على خلفية محاولته فتح جبهة هناك قبل أسبوعين. وكانت مصادر خاصة قد أكدت لـ«الأخبار» أن هناك عمليات تجنيد قائمة في منطقتي شرورة والخرخير التابعتين لنجران السعودية، وأن مجموعات يمنية وأفريقية أصبحت موجودة في تلك المعسكرات التي ترعاها السعودية تنفيذاً لمقررات «مؤتمر الرياض».