لم يكن مفاجئا بالنسبة لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو ووزارئه، أن يرتفع الصوت الأوروبي والدولي حول ضرورة استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، لأن نتنياهو يدرك أن هذه الضغوط ستبقى ضمن الإطار الذي يسمح له بمواجهته استنادا إلى دعم الجهات الضاغطة نفسها، وهو أمر شهدته إسرائيل طوال المراحل السابقة، بل لا يتوقع أن تنسحب الضغوط الفعلية اتجاه مجالات تؤدي إلى كسر إرادة التطرف الإسرائيلي.

ومن جديد معالم هذه الحقيقة، الإعلان عن صفقة الأسلحة النوعية التي قررت الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بها، رغم أن باراك أوباما نفسه تحدث قبل أيام عن احتمالات ضعيفة في التوصل إلى دولة فلسطينية في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

في السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن وزير خارجية النروجية، بورغ براندا، حذر نتنياهو من تجدد الضغوط الدولية على إسرائيل في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بعد التوقيع على الاتفاق النووي النهائي مع إيران في حزيران المقبل. ولفتت الصحيفة إلى أن حديث براندا، الذي استمر لساعة ونصف، كان من موقع النصيحة لا التهديد وخاصة «أنه يعد من أصدقاء إسرائيل». وأضاف الوزير النروجي أنه اذا كان نتنياهو يطمح إلى استئناف المفاوضات مع السلطة، فإنه ينبغي له الموافقة على أحد شروط الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على الأقل. وكان عباس قد اشترط وقف البناء في المستوطنات وإطلاق الأسرى القدامى، منذ ما قبل اتفاقات أوسلو، ثم إجراء مفاوضات لمدة عام يجري في نهايتها إعلان جدول زمني لإنهاء الاحتلال حتى نهاية 2017.
وتابعت «هآرتس» أن أحد العناصر المهمة التي حذر براندا نتنياهو منها، هي المبادرة الفرنسية أمام مجلس الأمن الدولي، التي تتضمن مبادئ إحلال السلام وحل الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي، وتضع جدولا زمنيا لذلك.
في سياق متصل، دعت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، تسيبي حوطوفيلي، الدبلوماسيين الإسرائيليين في العالم إلى أن «يكونوا محقين لا أذكياء فقط». ورأت أن «علينا العودة إلى الحقيقة الأساسية وهي حقنا في هذه البلاد». وأضافت خلال لقاء مع موظفي الخارجية: «ثمة أهمية لأن نقول إن هذه البلاد كلها لنا، ولم نأت إلى هنا كي نعتذر على ذلك».
يشار إلى أن حوطوفيلي تنتمي إلى التيار الصهيوني ــ الديني الاستيطاني، الذي بات يمثل قوة تهيمن على حزب «الليكود».
ووفق «هآرتس»، فإن كثيراً من موظفي «الخارجية» أصيبوا بالذهول لكونها المرة الأولى التي يطلب فيها منهم استخدام أقوال من التوراة لأغراض إعلامية.
من جهة أخرى، رأى الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، خلال لقائه وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة «خطوة مهمة لإعادة بناء الثقة بين الطرفين». وأضاف ريفلين أنه ينبغي ذلك «في أقرب وقت ممكن»، واصفا إياه بأنه «مصلحة إسرائيلية بنسبة لا تقل عن كونها مصلحة العالم كله». كما لفت إلى أن بالإمكان جلب ازدهار حقيقي إلى غزة، «ما يمكنه منح سكانها أملا يبدأ في التأسيس لبناء خطوات الثقة».
(الأخبار)