الحسكة | سيطرت «وحدات حماية الشعب» الكردية على جبل عبد العزيز، معقل «داعش» الرئيسي في الريف الغربي لمحافظة الحسكة، والذي منه انطلقت معظم هجمات التنظيم الأخيرة على مدينة الحسكة وريفها والقرى الآشورية، بالإضافة إلى تحويل الجبل إلى معسكرات لتدريب مقاتليه، ومستودعات لتخزين الأسلحة، مستفيداً من وعورة تضاريسه. والسيطرة على الجبل تعني انهياراً كاملاً للتنظيم في الريف الغربي للحسكة، ونجاح لـ«الوحدات» في قطع طرق إمداد «داعش» من الشدادي ودير الزور باتجاه الحسكة من الجهة الغربية، بالإضافة إلى قطع طريق قديم يصل الرقة بالشدادي في الحسكة، وهو ما يعني تأميناً شبه كامل لمدن محافظة الحسكة الغربية (تل تمر ورأس العين)، وتضييق الخناق على التنظيم من الجهة الغربية لمنطقة الشدادي، معقله الرئيسي في المحافظة، كما إضعاف قدرته الدفاعية عن المنطقة الواقعة على طريق الحسكة ــ حلب.


وكانت «الوحدات» قد رفعت أمس رايتها فوق قلعة سكرة الأثرية في قلب منطقة جبل عبد العزيز، بالإضافة إلى منطقة مغلوجة، بعد يوم واحد من سيطرتها على السفوح الغربية للجبل إثر اقتحامها منطقة الغرّة وتل الإذاعة، لتصبح معظم مناطق الجبل الممتدة من تل تمر والحسكة باتجاه الجبل والمنتشرة على طول يزيد على 35 كلم تحت سيطرتها. مصادر ميدانية أكدت لـ«الأخبار» أن «عناصر داعش فرّوا من معظم نقاط وجودهم في الجبل ونقلوا المعتقلين والأسلحة الثقيلة والعتاد باتجاه الرقة والشدادي، نتيجة القصف العنيف لغارات التحالف الدولي». ولفتت المصادر إلى أن «داعش بدا مهزوماً منذ اللحظات الأولى لاستهداف طائرات التحالف التي كانت تستهدف مواقعه بأربع طائرات بشكل متزامن، وبتنسيق مع غرفة العمليات الموجودة في تركيا والمزوّد ببنك أهداف من الوحدات». إلى ذلك، كشفت مصادر مطّلعة أنّ «التحالف عبّر عن ارتياحه لمشاركة مقاتلين عرب من جيش الصناديد من قبيلة شمر في المعارك، وتقاسم السيطرة مع الوحدات على مناطق الجبل وبلدات تل براك وتل حميس التي حررت سابقاً بفعل الغارات الكثيفة للتحالف». كذلك، أكد مصدر في «الوحدات» لـ«الأخبار» أن «تضافر جهود مقاتلي الوحدات وأبناء المنطقة والتنسيق الفاعل مع التحالف أثمر نصراً عظيماً تمثّل بتحرير الجبل وطريقي تل تمر ــ الحسكة الجنوبي والشمالي ومنطقة عالية»، لافتاً إلى أن «وحدات الحماية مستمرة بمعاركها حتى تحرير كامل مقاطعة الجزيرة (الحسكة)».
سيطرة «الوحدات» على الجبل دفعت بعناصر «داعش» في الأغيبش وقرى الخابور الى الانسحاب منها بشكل شبه كامل خشية محاصرتهم في المنطقة التي تقدّمت فيها «الوحدات»، مسيطرة على كامل قرى الخابور الآشورية الـ33.
وبحسب المعطيات، فإن «الوحدات» في الحسكة ستسعى إلى التقدم باتجاه بلدة مبروكة الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي الحسكة والرقة، بالإضافة إلى تقدّم موازٍ على طريق حلب ــ الحسكة.
في موازاة ذلك، سيطر الجيش السوري على أكثر من 10 كلم من السفوح الشرقية لجبل عبد العزيز، ووسّع نطاق سيطرته على طريق الحسكة ــ أبيض (الرقة) بالسيطرة على قرى قبر شامية وتل بارود والنوفليّة، وذلك بعد أيام من سيطرته على عشر قرى ومفرق البترول في ريف الحسكة الشرقي.