مع اختتام «مؤتمر الرياض» أعماله يوم أمس، رتبت قوى العدوان أوراقها، تحت عناوين محدّدة تضمّنها «إعلان الرياض» الذي أرسى سقف مطالب السعودية وحلفائها في أي مفاوضات سياسية مرتقبة مع جماعة «أنصار الله». وفي وقتٍ ينتظر فيه انطلاق العملية السياسية في جنيف، ولا سيما في ظلّ تأكيد المبعوث الدولي إلى اليمن نية الجماعة المشاركة في هذا المؤتمر (لم يحدد موعده بعد)، تبدو المحادثات السياسية بعيدة اليوم، بفعل مواصلة العدوان عملياته العسكرية على المدن اليمنية، حيث استهدفت طائراته جبل نقم في صنعاء بقنابل فراغية، بالتزامن مع تجديد منظمات دولية تأكيد استخدام «التحالف» أسلحة محرمة دولياً في عملياته في اليمن.


وقد خرجت عن المؤتمر سلسلة مطالب أشبه بمقررات تؤطر المرحلة المقبلة، أهمها: المطالبة بتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لتأمين المدن اليمنية الرئيسية والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن وضمان الانسحاب الكامل للجيش اليمني وقوات الجماعة من المدن وتسليمها الأسلحة والمؤسسات، والدعوة إلى إقامة «منطقة آمنة» للسماح للحكومة «الشرعية» بممارسة مهماتها داخل البلاد. وأوصى المؤتمر حكومة الرئيس الفار، عبد ربه منصور هادي، بـ«متابعة واتخاذ ما يلزم لانتقال الحكومة إلى أرض الوطن في أقرب وقت ممكن»، إلى جانب حثّه على «الشروع في إعادة بناء المؤسسة العسكرية».

ولد الشيخ: لديّ
ضمانات بحضور «أنصار الله» اجتماعات جنيف

وشدّد المجتمعون، من أحزاب يمنية ودول «التحالف»، على رغبتهم في «دعم وتنظيم المقاومة الرسمية والشعبية تحت القيادة الشرعية في المناطق كافة»، فضلاً عن دعم «استكمال جهود بناء الدولة، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة».
أما هادي فأدلى بكلمة أخرى في اليوم الثالث والأخير للمؤتمر، جدّد خلالها اتهام «أنصار الله» بـ«التبعية لإيران»، مكرراً تعهده «برفع العلم اليمني فوق جبل مران في صعدة». وفي لغةٍ لا تخلو من المذهبية، قال هادي إن أتباع زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، «يعتقدون أنه المهدي المنتظر، وأنه يعطي طلاسم تحمي أنصاره من الرصاص»، مشيراً إلى أن الحوثيين لا يمثلون سوى 10% من سكان صعدة.
وفيما لم تتضح تماماً بعد ملامح السكة التي ستقود إلى عملية سياسية تحدّد صيغة الحكم المستقبلية في اليمن، أكد المبعوث الدولي، إسماعيل ولد الشيخ، أن «أنصار الله» أعطوه ضمانات بأنهم سيحضرون اجتماعات جنيف لحل الأزمة اليمنية، وذلك في أول إعلان عن موقف الجماعة من المؤتمر المرتقب. وبعد تصريح ولد الشيخ، أعلن رئيس الحكومة المستقيلة، خالد بحاح، رفض إجراء محادثات سلام مع الحوثيين «قبل أن ينفذوا قرار الأمم المتحدة الذي يطالبهم بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها».
من جهة أخرى، ردّ رئيس «اللجنة الثورية العليا»، محمد الحوثي، على تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، التي اتهم فيها الحوثيين بنقل صواريخ وأسلحة إلى الحدود مع السعودية، قائلاً إن هذه التصريحات تأتي لمنح ضوء أخضر جديد للعدوان السعودي» من أجل شن المزيد من الغارات والاستهداف للشعب وقتل المدنيين وفرض الحصار الخانق على البلد»، متهماً الولايات المتحدة بالتسويق لهذه المبررات «لإحباط مهمة المبعوث الدولي، مثلما فعلوا سابقاً وأفشلوا مهمة المبعوث جمال بن عمر».
في المقابل، أسفت طهران لعدم استجابة التحالف للمطالبات الدولية الداعية إلى إنهاء الحرب وتمديد مهلة الهدنة. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، أن الوضع الإنساني في اليمن «بات مفجعاً»، داعيةً إلى تأمين مرور المساعدات الإنسانية الإيرانية المرسلة لليمن، وضمان دخولها وإيصالها للمدنيين.
وبينما من المنتظر أن تصل السفينة الإيرانية المحملة بالمساعدات غداً إلى ميناء الحديدة اليمني، قال البنتاغون، أمس، إن سفينتين حربيتين إيرانيتين انضمتا إلى السفينة المذكورة، كما جاء على لسان المتحدث باسم البنتاغون ستيف وران، الذي أضاف أنه يتابع السفن الإيرانية «في كل خطوة بالطريق». وأكد وارن أن واشنطن «لا يساورها قلق زائد في الوقت الحالي»، قائلاً: «إنها سفينة واحدة... نحن على دراية جيدة جداً بها».
على الصعيد الميداني، استخدمت طائرات العدوان مجدداً قنابل فراغية ألقتها على جبل نقم شرق صنعاء. وأحدثت الغارات التي بلغت نحو 15 انفجارات كبرى مخلفةً عشرات الضحايا الذين لم يحدد عددهم رسمياً (حتى كتابة النص). كذلك، كثف التحالف قصفه على صعدة، وشنّ أكثر من 40 غارة على صنعاء، من بينها ما استهدف منزل ابن أحمد صالح، ابن الرئيس السابق علي عبدالله صالح. في المقابل، جددت القبائل اليمنية قصفها على نجران وجيزان في السعودية. ووفق مصادر محلية، بدأت أمس تحركات كبيرة لمسلحي القبائل على أكثر من جبهة حدودية، في مؤشر على استعدادات لشنّ هجمات رداً على الاعتداءات المستمرة من الجانب السعودي. أما في إب، فارتكب العدوان مجزرة جديدة بقصف جسر سمارة للمرة الثانية، ما أدى إلى 9 شهداء و6 جرحى.
إلى ذلك، ووفق إعلان الأمم المتحدة، لقد خلّفت «أعمال العنف» في اليمن 1850 قتيلاً و7394 جريحاً حتى منتصف أيار الماضي، وتسببت في نزوح أكثر من نصف مليون شخص. أما منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فقد أعلنت توثيقها «غارات عشوائية» للعدوان في صعدة، استهدفت مباني سكنية وأسواقاً «من دون هدف عسكري ظاهر». وجدّدت المنظمة ذكر أن قوات التحالف استخدمت «الذخائر العنقودية» المحظورة في صعدة.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)