لم يتوقف بعد «زحف» تنظيم «القاعدة» في محافظة إدلب السورية. بعد السيطرة على مدينة إدلب، ومدينة جسر الشغور، وعدد من القرى والمواقع العسكرية في المحافظة، تمكّن مسلحو التنظيم الإرهابي أمس من السيطرة على معسكر المسطومة، جنوب مدينة إدلب. وبذلك، أصبحت مدينة أريحا خط الاشتباك الأول مع مسلحي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» وحلفائهم، إضافة إلى تواصل المعارك بين المسلحين والجيش في محيط بلدتي نحليا وكفرنجد جنوبي إدلب.


في المحافظة الشمالية، وبعد سقوط مدينة إدلب وجسر الشغور، ركز الجيش السوري عمله في محيط مدينة جسر الشغور (جنوب غرب إدلب)، واضعاً أولويتين: الاولى، فك حصار المسلحين عن مشفى جسر الشغور الوطني، والثانية وقف تمدد المسلحين في سهل الغاب. تقدّم ــ ببطء ــ في محيط «الجسر»، وتمكن من صدّ «القاعدة» وحلفائه في «الغاب». لكن أولوية المسلحين كانت في محور آخر، هو جنوبي إدلب. هاجموا معسكر القرميد، فسيطروا عليه، وكذلك الأمر في بلدة مصيبين. ثم هاجموا جبل الأربعين بهدف الضغط على مدينة أريحا، قبل أن يسيطروا أول من أمس على بلدة المقبلة وتلة المسطومة. وتوّج التنظيم عمله في هذا المحور بالسيطرة على بلدة المسطومة ومعسكر الطلائع فيها، مقترباً من أريحا، من 3 جهات.
وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» وصفت ما جرى في المسطومة أمس بـ»انسحاب وحدة الجيش لتدعيم خطوط الدفاع عن أريحا»، آخر المدن التي لم يسيطر عليها مسلحو القاعدة وحلفاؤهم في المحافظة. ففي شمال إدلب، لم يبق تحت سيطرة الجيش سوى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين من قبل التنظيم الإرهابي منذ نهاية آذار الماضي. وشرقها، لم يبق سوى مطار أبو الضهور المحاصر أيضاً، والذي يقترب الجيش منه، لكن انطلاقاً من محور خناصر في ريف حلب الجنوبي. أما جنوب إدلب، فلم تبق سوى بلدتي كفرنجد ونحليا، ومدينة أريحا، والطريق الذي يربطها بمدينة جسر الشغور والقرى الواقعة على جانبي الطريق، كمحمبل والفريكة.


الجيش والمتطوعون يُفشلون هجوماً
على الحقف في محافظة السويداء

هجوم «القاعدة» على بلدة المسطومة ومعسكرها بدأ من محاور مدينة إدلب وبلدات قميناس وفيلون وكورين والمقبلة، حيث تمكن المسلحون من اختراق تحصينات الجيش في مواقع سيطرته في بلدة المسطومة وانسحاب العناصر باتجاه المعسكر الذي أصبح خط اشتباك أول. وبعد معارك استمرت لنحو 7 ساعات، انسحب جنود الجيش من المعسكر، باتجاه مدينة أريحا. وتم تنفيذ خطة الانسحاب على دفعات، بعد تأمين معظم الآليات الثقيلة الموجودة في المعسكر باتجاه مدينة أريحا وبلدتي فيلون وكفرنجد لتعزيز نقاط الجيش فيها. وجرى أيضاً إخراج السيارات المزودة بالرشاشات وتفجير أحد مستودعات الذخيرة.
وحاول مسلحو القاعدة استهداف طريق المسطومة ــ أريحا بكافة أنواع القذائف لمنع مرور الأرتال المنسحبة، إلا أن الجيش استخدم طريق جديد يمر عبر بلدة نحليا كان قد فتحه خلال سيطرته على البلدة في نيسان الماضي.
وقال مصدر عسكري لـ»الأخبار» إن مدينة أريحا أصبحت خط اشتباك أول مع مسلحي»القاعدة»، وتم تعزيز الحواجز المنتشرة فيها ونقاط جبل الأربعين وبلدتي نحليا وكفرنجد من القوات المنسحبة من المعسكر، وإحداث طوق ناري حول المدينة لمنع وصول المسلحين إليها.
وإلى جبهة جسر الشغور غربي إدلب، شهد محيط المستشفى الوطني المحاصر هجوماً عنيفاً من قبل مسلحي»القاعدة»، في محاولة لاختراق تحصيناته، إلا أن عناصر الحامية أفشلو الهجوم مع تنفيذ سلاح الجو عدة غارات جوية في محيط المبنى. وشنّ الجيش ليل أول من أمس هجوماً على مواقع المسلحين في بلدة الكفير جنوبي جسر الشغور، لكن لم يتم إحراز أي تقدم.

عين «داعش» على مطار تدمر وسجنها

وفي ريف حمص الشرقي، تستمر محاولات مسلحي تنظيم داعش الإرهابي للسيطرة على مدينة تدمر (150 كلم شرق مدينة حمص)، إذ تقدم عناصر التنظيم باتجاه دوار بخيتان، شمال مقبرة المدينة، والذي يعتبر مدخل منطقة الفيلات، ما أدى إلى سقوط حاجز الجيش في المنطقة. مصادر ميدانية أكدت أن تقدم عناصر التنظيم باتجاه المقبرة يعني قطع الطريق بين مطار تدمر والمدينة، إضافة إلى ما يمكن أن يشكله الأمر من خطورة، في ظل اقتراب المسلحين من سجن تدمر المركزي، وهو أحد أهدافهم منذ بدء الهجمات. وشهدت نقاط عدة من الحي الشمالي للمدينة اشتباكات عنيفة، أبرزها في محيط الرابطة الفلاحية والمركز الثقافي ومبنى الأمن السياسي. دخول عناصر التنظيم إلى منطقة المعالف أدت إلى نزوح الأهالي باتجاه الأحياء الجنوبية والغربية من المدينة، بهدف الاحتماء بقوات الجيش المتمركزة في تلك الأحياء. وعزّز الجيش مواقعه وسط المدينة، لمنع أي تقدم جديد لمسلحي التنظيم، حسب المصادر الميدانية. متحف تدمر الوطني ما زال تحت سيطرة قوات الجيش، لكنه أصبح قريباً من خط التماس، باعتباره مواجهاً لمبنى البلدية، حسب قول المصادر. وأكدت المصادر أن المتحف الذي تبلغ مساحته 7200 متر مربع، تعرض لسقوط قذائف عدة من قبل مسلحي التنظيم الإرهابي، وسط مخاوف على مصير مقتنياته الأثرية الثمينة، فيما لو وصلت إليها أيدي مسلحي داعش. كذلك يعزز الجيش مواقعه المحيطة بالمدينة الأثرية الممتدة إلى الغرب من تدمر. سلاح الجو نفذ غارات عدة، انطلقت من مطار الـ»تي 4»، الذي يبعد عن تدمر 60 كلم غرباً. ولا يزال عناصر الجيش المحاصرون منذ أيام في المحطة الثالثة لضخ النفط في البادية يقاومون هجمات مسلحي «داعش». وتقع المحطة الثالثة على بعد 40 كلم شمال شرق المدينة. وزار محافظ حمص طلال البرازي مدينة تدمر أول من أمس، متفقداً أحوال من بقي من أهلها فيها.
وفي محافظة السويداء (جنوبي سوريا)، صدّت قوات الجيش السوري هجوماً شنّه تنظيم «داعش»، فجر أمس، على قرية الحقف (50 كلم شمال شرق مدينة السويداء). وبحسب المصادر الميدانية، فإن مجموعات من داعش تقدّمت مع ساعات الفجر الأولى باتجاه القرية من ثلاثة محاور لاقتحامها. وأشارت إلى أن المجموعات المهاجمة تمكنت من محاصرة القرية، مهددةً الأهالي وداعية إلى تسليمها عبر مكبرات الصوت. المصادر أضافت أن «أبناء القرية من المتطوعين في صفوف جيش الدفاع الوطني» اشتبكوا مع المجموعات الإرهابية، قرابة ساعة، لتصل بعد ذلك المؤازرة من قوات الجيش السوري، ومن متطوعين آخرين من القرى المجاورة، أدت إلى فك الحصار. وبحسب المصادر، فإن الاشتباكات أوقعت خسائر فادحة في صفوف المهاجمين، وتم إفشال مخططهم بالسيطرة على الحقف.