بغداد | في الوقت الذي قررت فيه الحكومة العراقية خلال اجتماعها الأسبوعي الاعتيادي، يوم أمس، دعم قرار رئيسها حيدر العبادي إدخال قوات «الحشد الشعبي» إلى محافظة الأنبار للمشاركة في عمليات التحرير، علمت «الأخبار» أن العبادي قرر «مبدئياً» تسليم قيادة العمليات العسكرية في المحافظة لإحدى الفصائل البارزة في «الحشد»، وذلك خلال اجتماع خاص.

مصدر بارز في الفصيل، الذي التقى العبادي أول من أمس، أكد أن الرجل أبدى امتعاضاً من بعض التصرفات الأميركية، بل قلقه واستغرابه من الحالة التي وصلت إليها القطع العسكرية والجيش العراقي. ونقل المصدر عن العبادي قوله، إن «المئات من العجلات العسكرية المحملة بأسلحة أحادية هربت من الرمادي بسبب الشائعات والمخاوف. وعندما قلت لهم لماذا تفرون وأنا فوقهم في طائرة عسكرية، قالوا لا نريد أن تكرر سبايكر جديدة معنا»!

وبيّن المصدر أن قيادات «الحشد الشعبي» أبلغت العبادي بأنه لا يمكن الاعتماد على الجيش لأنه «يعيش حالة انهيار وانكسار المعنويات»، مشيراً إلى أنه وافقهم الرأي جزئياً، ثم جرت تفاهمات مبدئياً بتسليم قيادة العمليات في الأنبار لـ«الحشد الشعبي»، وتحديداً إحدى فصائله البارزة. وأشار المصدر نفسه إلى أن رئيس الحكومة أبدى امتعاضاً بطريقة غير مباشرة من بعض التصرفات الأميركية بخصوص الحرب على تنظيم «داعش»، لافتاً إلى أنهم (الأميركيين) يسألون كثيراً عن فصائل «الحشد الشعبي» وطبيعة عملها وبمن تتصل وكيف تنسق عملياتها، على أن «اللقاء الذي جرى الأحد الماضي جاء بطلب من العبادي نفسه».

الحكومة دعمت إشراك
«الحشد» فيما لم يجمع
البرلمان على ذلك

في المقابل، نفى مصدر حكومي مقرب من العبادي علمه بتلك المعلومات، ولكنه أكد أن جميع الفصائل في «الحشد الشعبي» تعمل تحت إمرة رئيس الحكومة بصفته قائداً عاماً للقوات المسلحة... «إذا كان قد حدث مثل هذا الأمر، فإنه متروك للقيادات العسكرية والميدانية».
وكان مكتب العبادي قد أعلن مساء الاثنين أن رئيس الحكومة عقد اجتماعاً مع قيادة «الحشد الشعبي» لـ«وضع الخطط اللازمة والعمل مع القوات المسلحة والأمنية لاستعادة المناطق التي انسُحب منها في الرمادي وتحرير بقية المناطق»، كما قال إنه أمر بـ«تحديد خطوط صد جديدة في الرمادي لإعادة تنظيم ونشر القوات المقاتلة لمواجهة داعش».
وأصدرت الحكومة العراقية ثمانية قرارات خلال جلستها، أمس، بشأن تطورات الأوضاع الأمنية في الأنبار، أبرزها: فتح باب التطوع لسد النقص، وإنزال أشد العقوبات بحق المنتسبين المتخاذلين. كذلك دعمت قرار العبادي إشراك «الحشد» في معارك الأنبار.
في الوقت عينه، أكدت الحكومة التزامها تسليح مقاتلي أبناء العشائر بالتنسيق مع محافظة الأنبار، و«تدريب الشرطة المحلية لتتمكن من مسك الأرض بصورة صحيحة بعد تحريرها، ثم ملاحقة مروجي الشائعات الكاذبة التي تريد النيل من إرادة المواطنين والمقاتلين». كذلك فإنها دعت المجتمع الدولي و«التحالف الدولي» ودول الجوار الإقليمي إلى دعم وإسناد العراق في حربه ضد الإرهاب، وإسناد صندوق إعادة الاستقرار والإعمار للمناطق التي دمرها «داعش».
كل ذلك يجري في وقت أخفق فيه مجلس النواب العراقي، خلال جلسته أمس أيضاً، في التصويت على مشروع قرار يعطي الغطاء الشرعي والقانوني لدخول قوات «الحشد الشعبي» في معارك الأنبار، فيما أكد مصدر في «ائتلاف دولة القانون» الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة، أن الائتلاف بدأ بجمع تواقيع نواب من كتل مختلفة لدعم قرار دخول «الحشد» في المعارك.
ميدانياً، أبلغ مصدر مسؤول في «جهاز مكافحة الإرهاب» بأن القوات الأمنية «التي انسحبت تكتيكياً» من الرمادي بعد الأحداث الأخيرة تمركزت في منطقة الخالدية، شرقي المدينة، وذلك بانتظار اكتمال وصول «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية لبدء عمليات تحرير المدينة. وأكد المصدر أنه يجري تجهيز آلاف المقاتلين للمعركة «حتى تكون الحاسمة وتقضي على داعش نهائياً»، في وقت واصل فيه الطيران العراقي و«التحالف الدولي» غاراته على مواقع وتجمعات «داعش» في مناطق متفرقة من المحافظة.
كذلك، لفت قائد شرطة مدينة الرمادي، اللواء الركن كاظم الفهداوي، إلى أن عناصر من الشرطة والقوات الخاصة يتجمعون في منطقة حصيبة الشرقية، على مسافة نحو سبعة كيلومترات شرق الرمادي، موضحاً في تصريح صحافي، أن «هذه المنطقة ستكون نقطة انطلاق لعمليات عسكرية لتحرير مدن الأنبار»، ومؤكداً في الوقت نفسه أن «العملية العسكرية لتحرير الرمادي والأنبار لن تبدأ إلا بعد تأمين متطلبات ومستلزمات المعركة بالكامل».
في موازاة ذلك، استمرت عمليات النزوح من الرمادي إلى العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، ما دفع قيادة عمليات بغداد إلى السماح لنازحي الأنبار بالدخول إلى العاصمة عبر جسر «بزيبز» الذي يفصل الأنبار عن بغداد، بشرط وجود كفيل، مع أنه شرط سبق أن قررت السلطات المحلية والأمنية إلغاءه خلال عمليات النزوح الأخيرة قبل نحو شهر، كما أعلن التلفزيون الرسمي العراقي.
إلى ذلك، أفصحت مفوضية حقوق الإنسان العراقية عن أعداد الأشخاص الذين أعدمهم «داعش» خلال الأيام القليلة، فيما كشفت عن سجنه مدخنين ورجم بعض النساء. وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي، لـ«الأخبار»، إن «داعش ارتكب جرائم إبادة وضد الإنسانية بحق المدنيين في الأنبار، إذ وصل عدد الذين أعدمهم التنظيم إلى أكثر من 600 شخص بحجة عصيان الأوامر والوقوف مع القوات الحكومية»، وأيضاً فإنه دفن بعضهم في مقابر جماعية. وأوضح الغراوي أن «داعش» اتخذ المدنيين في الرمادي دروعاً بشرية وصادر ممتلكاتهم، وهجر الآلاف منهم، وأجبر آخرين على الانضمام إليه... «التنظيم عاقب المدخنين بالسجن في أقفاص موضوعة أمام الناس لمدة ثلاثة أيام، وجلد ورجم كل امرأة تظهر يدها وتخالف تعاليمهم».