يبدأ اليوم الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، زيارة رسمية تستغرق يومين للولايات المتحدة التي تنتظر منها تونس دعماً عسكرياً أكبر لمواجهة خطر جماعات مسلحة متحصنة في جبال غرب البلاد، والفوضى العارمة في ليبيا المجاورة.

وسيجري قائد السبسي (88 عاماً) محادثات يوم غد مع نظيره الأميركي، باراك أوباما، بعد لقاء يجريه اليوم مع وزير الخارجية، جون كيري. ويرافق الرئيس التونسي في هذه الزيارة وزير المالية، سليم شاكر، ووفد برلماني. وسيلتقي قائد السبسي نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ووزيري الدفاع والتجارة.

وقال، أمس، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التونسية، معز السيناوي، في مؤتمر صحافي «ما ننتظره من هذه الزيارة هو تدعيم الإمكانيات العسكرية والأمنية التونسية بالمعدات وكذلك بالتدريبات». وأضاف إن المساعدات العسكرية الأميركية لبلاده «تضاعفت منذ قيام الثورة التونسية» التي أطاحت في 14 كانون الثاني 2011 نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، موضحاً «ننتظر أن تتضاعف قيمتها ثلاث مرات مقارنة بما كانت عليه سنة 2010». وقال «من الطبيعي أن تكون مكافحة الإرهاب من المواضيع الرئيسية» لمحادثات قائد السبسي مع المسؤولين الأميركيين و»أكيد سيكون الملف الليبي من المواضيع الرئيسية للمحادثات الثنائية».
وفي 10 نيسان الماضي، أعلن نائب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن واشنطن تعتزم مضاعفة مساعداتها سنة 2016 لقوات الأمن والجيش في تونس لتبلغ 180 مليون دولار، وذلك بعد هجوم دموي في 18 آذار الماضي على متحف باردو الشهير بالعاصمة تونس أسفر عن مقتل 21 سائحاً أجنبياً وشرطي، تبناه تنظيم «داعش».
وقال المسؤول الأميركي خلال زيارة لتونس، «نحن مستعدون لتقديم مساعدة وتدريب إضافي لقوات الأمن في تونس، وهدفنا هو تعزيز قدرتها على هزيمة هؤلاء الذين يهددون الحرية وسلامة الأمة». ووفق المسؤول الأميركي، تتمثل المساعدات بالخصوص في «تجهيزات وأسلحة» ودعم تقني وتدريب لقوات الأمن، ومساعدة الجيش على «إدارة الحدود».
وتوقع المسؤول أن «ترفع (المساعدات) من قدرات قوات الأمن في تونس لمواجهة التحدي المتمثل في الإرهاب (الذي يهدد) تونس والمجموعة الدولية بأسرها».
وفي حديث إلى صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، نشر أمس، قال الرئيس التونسي إنّ بلاده «تعاني من المشاكل الأمنية والاقتصادية... نحن في وضع صعب جداً، وللخروج من ذلك نحتاج إلى المساعدة».
ويوم الخميس الماضي أعلنت الولايات المتحدة عن تسليم تونس 52 سيارة عسكرية من طراز «هامفي»، وزورقاً للبحرية.
وفي الخامس من آذار الماضي، حثّ الرئيس الأميركي تونس على القيام بـ»إصلاحات» لإنعاش اقتصادها المتعثر، وللحفاظ على التقدم الديموقراطي الذي تشهده البلاد منذ 2011. وأورد أوباما، في رسالة فيديو توجه بها الى التونسيين لمناسبة استضافة تونس مؤتمراً حول الاستثمار في شمال أفريقيا، «نعلم أن الديموقراطية تحتاج الى مؤسسات ديموقراطية قوية، لكن أيضاً الى نمو اقتصادي وفرص حتى يلاحظ المواطنون أن الديموقراطية يمكن أن تقود الى حياة أفضل».
وقال «بعبارة أبسط: تقدُّم تونس الديموقراطي وتقدّم تونس الاقتصادي يسيران جنباً الى جنب». وأضاف «عندما تكون القوانين والترتيبات حاضنة فعلاً للاستثمارات الأجنبية، وعندما تمكن دولة القانون والشفافية المؤسسات من اللعب حسب القواعد نفسها، عندها ستزدهر التجارة والاستثمار، هكذا يتم خلق وظائف جديدة»، مشيراً إلى «الطريق الطويل والصعب» نحو الازدهار.
من ناحية أخرى، شددت وزيرة التجارة الأميركية، بيني بريتزكر، التي قادت الوفد الأميركي الى المؤتمر، على الإصلاحات الاقتصادية التي يتعين القيام بها في تونس، وخصوصاً المتعلقة بـ»مجلة (قانون) الاستثمارات» والترتيبات الجبائية والجمركية، إضافة الى المنظومة المصرفية.
وتقول مؤسسات دولية وشركات إن تعقيد تشريعات الاستثمار في تونس والبيروقراطية والغموض الذي يلف الإجراءات الإدارية هي الأسباب الرئيسية التي تعيق نمو الاقتصاد التونسي. وسبق للباجي قائد السبسي أن التقى أوباما خلال زيارة قام بها 2011 إلى الولايات المتحدة عندما كان رئيساً للحكومة الانتقالية التي قادت تونس حتى إجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، التي فازت بها «حركة النهضة».
(الأخبار، أ ف ب)