بغداد | بدأت قوات «الحشد الشعبي» بفصائلها المتعددة، والتي أعلن بعضها حالة الاستنفار، بالوصول إلى الأنبار، عقب صدور توجيهات رئيس الحكومة، حيدر العبادي، بالتوجه إلى هناك والبدء بعمليات التخطيط لاستعادة المدن التي أصبحت تحت سطيرة تنظيم «داعش»، فيما أبلغ مصدر أمني «الأخبار» انطلاق أولى الهجمات المضادة ضد التنظيم على أطراف الرمادي.


وأعلنت مصادر ميدانية في الرمادي وصول المشرف على «الحشد الشعبي»، الأمين العام لـ«منظمة بدر» هادي العامري، وبعض قادة «الحشد»، إلى قاعدة الحبانية العسكرية (30 كلم شرق الرمادي)، استعداداً لمعركة تحرير الرمادي، بالتزامن مع وصول قوات كبيرة بقيادة قائد قوات الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر، التي تضم تشكيلات آلية ومغاوير وسرايا من الرد السريع.

قيادي في «بدر» لـ«الأخبار»: العامري سيقود معارك
الرمادي بنفسه

وأكد القيادي في منظمة «بدر»، النائب محمد ناجي، في حديث إلى «الأخبار»، أن هادي العامري هو من سيقود المعارك والعمليات العسكرية في الأنبار بنفسه، مؤكداً أن الأخير «سيزف بشرى التحرير خلال الأيام المقبلة». كذلك، رأى المتحدث العسكري باسم «الحشد الشعبي» والقيادي البارز في «بدر»، كريم النوري، لـ«الأخبار»، أن «داعش» سيكون «صيداً سهلاً» بعد محاصرتهم في مناطق الرمادي، وأن معركة الأنبار ستكون أسهل بكثير من معركة تحرير تكريت التي استغرقت نحو شهر.
وفيما جاء دخول «الحشد الشعبي» إثر تصويت من قبل مجلس محافظة الأنبار وإثر طلب من شيوخ ووجهاء العشائر، ووسط ما قيل عن موافقة أميركية مشروطة، علمت «الأخبار» من مصدر حكومي عراقي رفيع أن دخول «الحشد» لم يكن خبراً ساراً لدول عربية وخليجية، بخاصة تلك التي اعتبرته «شهادة اعتراف من قبل القوى السنية» في العراق «بالفصائل الشيعية». وتوقع المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه أن تقوم تلك الدول بالضغط على «القادة السياسيين السنّة» لشنّ حملة ضد «الحشد» ولاتهامه بارتكاب انتهاكات وخروقات، كما كانت الحال في تكريت.
ومن المقرر أن يصوّت مجلس النواب العراقي اليوم على قرار دخول قوات «الحشد الشعبي» إلى محافظة الأنبار رسمياً، في خطوة تهدف إلى إعطاء شرعية قانونية وحماية لـ«الحشد» من الإساءات التي تعرض ويتعرض لها، بحسب ما أوضحت لـ«الأخبار» عضو اللجنة القانونية في المجلس، ابتسام الهلالي.
وفي الوقت الذي أجمعت فيه كافة المصادر المحلية والأمنية في الأنبار على سقوط شبه كامل للرمادي بيد «داعش» وسط إقرار حكومي غير مباشر بذلك، صدر نفي من وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، في ساعات متقدمة من صباح يوم أمس، أكد أن «الوضع هناك ملتبس، ومن المبكر إصدار أي حكم على ما يجري». لكن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، قال أمس، خلال زيارته لكوريا الجنوبية، «في الأنبار، حيث لا يمتلك الجيش العراقي حضوراً عددياً كافياً بعد، وأشدد على كلمة بعد، للانتقال من الدفاع إلى الهجوم، تبرز فرص مثل الرمادي، حيث يكون لدى داعش إمكانية إلحاق الكثير من الضرر». وتابع كيري بالقول: «هناك فرصة لرؤية المزيد من الهجمات كتلك التي رأيناها في الرمادي، ولكنني على ثقة بأن الأوضاع ستنقلب خلال الأيام المقبلة». وترافق ذلك مع إعلان مسؤولين عسكريين أميركيين، أمس، لوكالة «رويترز»، أن الولايات المتحدة ستدعم معركة العراق في مدينة الرمادي، من دون أن يدفع ذلك واشنطن إلى البحث في نشر قوات قتالية برية.
وبينما تتجه كافة الأنظار نحو الرمادي، كشفت معلومات جديدة أن «غزوة أبو مهند السويداي» (وهي التسمية التي أطلقها التنظيم) جاءت لمشاغلة القوات الأمنية ولصرف أنظارها عن «عملية كبيرة يُعدّ لها في النخيب والرحالية» أو ما يسمى «حزام كربلاء».
وكشف الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، أن «داعش» حشد أكثر من 600 من عناصره ومقاتليه بالقرب من الرحالية والنخيب المحاذية لكربلاء. وأشار الهاشمي في حديث إلى «الأخبار» إلى أن المعركة الحقيقية لـ«داعش» في حزام كربلاء، وأن ما فعله في الرمادي ما هو «إلا محاولة للمشاغلة وصرف النظر عمّا يُعدّ له هناك».
وأكد الهاشمي أن «عشائر سنيّة» عديدة انضمت إلى «داعش» في تلك المنطقة، نظراً إلى الهواجس الطائفية وخشية أن تقع النخيب تحت سيطرة كربلاء، مشيراً إلى خطاب زعيم «داعش»، أبو بكر البغدادي، الذي توعد فيه بالدخول إلى النجف وكربلاء وبغداد أثناء إشادته بمقاتلي التنظيم في الرمادي. وكشف الهاشمي عن محاولة «داعش» التقرب من منطقة الخالدية، وذلك لفتح الطريق إلى الفلاحات ثم إلى الحبانية ثم إلى ما بعد الفلوجة باتجاه بغداد، مبيناً أن «هذه خريطة طريق يحاول التنظيم تطبيقها منذ فترة طويلة».
في موازة ذلك، حذرت منظمة العدل والتنمية الدولية المهتمة بشؤون الإرهاب من أن تنظيم «داعش» يستخدم خطة الكماشة للسيطرة على العاصمة العراقية بغداد، بعد نجاحه في السيطرة على الرمادي، وتطويق العاصمة من كافة الاتجاهات، والضغط على «الحشد الشعبي» عبر التمدد داخل المحافظات القريبة من بغداد أو تنفيذ هجمات انتحارية داخلها، ومن بينها النجف وكربلاء.
تلك المعلومات وجدت صداها على أرض الواقع، حيث أعلن قائد «لواء الإمام علي» التابع لـ«سرايا عاشوراء» (المجلس الأعلى الاسلامي)، كاظم الجابري، أن مقاتلين من السرايا سيتمركزون في الكرمة والجزيرة والنخيب بناءً على أوامر القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي. فيما أكد لـ«الأخبار» رئيس اللجنة الأمنية في مجلس بابل، فلاح الخفاجي، استعداد محافظته للدفاع عن منطقة النخيب، وجاهزية قواتها من جيش وشرطة و«حشد شعبي» تحسّباً لحدوث أي خلل أمني في النخيب.