كما في المؤسسات الحيوية، جرت عسكرة بحيرة البردويل في شمال سيناء أيضا، فمنذ أحداث «30 يونيو» أُبدل مديرها التنفيذي السابق موسى عمير، بضابط سابق في الجيش هو العميد علي عشماوي، ليُحكم الأخير قبضته على البحيرة التي يعتاش منها قرابة 5 آلاف صياد من أهالي سيناء.

وبعد تأخير لنحو شهر، افتُتح موسم الصيد الجديد لعام 2015 في بحيرة البردويل، الجمعة الماضية، وسط مظاهر عسكرية تمثلت في حضور قائد الجيش الثاني الميداني اللواء ناصر العاصي، ومحافظ شمال سيناء اللواء عبد الفتاح حرحور، علما بأنه جرى تغيير اسم «الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية» إلى «الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية».

وكانت «الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية» قد أغلقت بحيرة البردويل، التي تولاها بعد أحداث «30 يونيو» قائد الشرطة العسكرية السابق اللواء حمدي بدين، لمدة 4 أشهر سنوياً، تبدأ في نهاية أيلول وتنتهي خلال نيسان، وذلك لمنح الفرصة أمام نمو الأسماك الصغيرة وتطهير البحيرة، وإعطاء مجال للصيادين من أجل إجراء الصيانة لمراكبهم وشباك الصيد.
برغم ذلك، يعترض الصياديون على طريقة الإدارة العسكرية للبحيرة، بسبب تضييقها الخناق عليهم ومنعهم من الصيد من على ساحل البحر القريب من البحيرة، برغم تراكم الديون عليهم. وفي هذا الإطار، تطارد قوات الجيش الصيادين وتصادر كميات الأسماك التي يصطادونها، ثمّ تحوّلها إلى مطاعم وفنادق ونوادي القوات المسلّحة في شمال سيناء.

البردويل هي ثاني
بحيرة كبرى في مصر بعد المنزلة وقبل البرلس

هذا تسبب في تراكم الديون على الصيادين، بعدما تراجع حجم المخزون السمكي في البحيرة، ولم يعد بمقدورهم الإنفاق على مراكبهم ومعدّاتهم. يشكو الصياد مبارك نغيمش لـ«الأخبار» قلّة السمك، قائلاً: «تراكمت الديون علينا، لأن الإنتاج لم يعد يغطي تكاليف الشباك وصيانة المراكب والمعيشة»، مضيفاً أن «الإدارة العسكرية تمنح تراخيص للعسكريين بالصيد في البحيرة، خلال مدة منع الصيد، ما يؤدي إلى تدمير البحيرة والقضاء على أسماكها تماماً».
كذلك يرى الصياد شعبان سويلم أن موسم الصيد الجديد «لا يبشّر بالخير، فقد طغت نسبة إنتاج القشريات على الأسماك البيضاء، نتيجة صيد العسكريين خلال المنع».
وبحيرة البردويل، هي ثاني بحيرة كبراً في مصر بعد بحيرة المنزلة وقبل البرلس، وتعد أحد أهم مصادر الثروة السمكية في سيناء ومصر عموماً، وتبلغ مساحتها ‏165‏ ألف فدان، فيما يبلغ طولها نحو 130 كلم.
وتمتد البحيرة من منطقة المحمدية قرب رمانة وشرق بورسعيد، على نحو 35 كلم في الغرب، حتى قبل العريش غرباً بنحو 50 كلم، ثم الزرانيق (بطول 60 كلم وعرض 3 كيلو مترات). وتتصل البردويل بالبحر بفتحة اتساعها نحو 100 متر. وفي الشتاء، تؤلف البحيرة بكاملها مسطحاً مائياً واحداً، ثم تنحسر عن قطاعها الشرقي صيفاً، لتتضح الزرانيق عن البردويل مؤقتاً. أما تاريخ الثروة السمكية في البردويل، فهو يتوزع من عام ‏1952‏ حتى ‏2005‏، إلى ثلاث فترات: الأولى من عام 1952 حتى ‏1967، حينما‏ كان متوسط الإنتاج ‏1460‏ طناً، والثانية كانت خلال الاحتلال الإسرائيلي، وكان متوسط الإنتاج ‏1530‏ طناً، أما الثالثة، فهي فترة السيادة المصرية، وكان فيها متوسط الإنتاج ‏2240‏ طناً. الآن، فإن حياة خمسة آلاف صياد في البردويل وأسرهم باتت مهددة بالانهيار، لأن الإدارة العسكرية للبحيرة لا تلتزم الشروط التي وضعتها «هيئة الثورة السمكية»، وفق نقيب الصيادين في شمال سيناء، سمير السيد، ذلك أنه توزَّع نسبة 37 في المئة فقط من الإنتاج لأهالي سيناء، فيما «لا يُعرف شيء عن الباقي».
ووفق ما جاء في دراسة الباحث حسين خالد نصر في جامعة قناة السويس، تتمتع أسماك بحيرة البردويل بجودة عالية، لابتعادها عن جميع أنواع التلّوث، الأمر الذي أدى إلى رفع أسعارها بنسبة 15 في المئة، مقارنة بمثيلاتها من إنتاج البحيرات الأخرى، كما تتميز البحيرة بإنتاج أجود الأسماك في العالم، ويصل عدد المراكب العاملة فيها إلى قرابة ،1280 يعمل عليها نحو 4 آلاف صياد.
ويختتم رئيس جمعية صيادي الأسماك، سالم مبارك، بالقول إن «الصيد الجائر في البحيرة بعد سماح إدارة البحيرة للعسكريين بالصيد بطرق مخالفة، يعني أن هذا الموسم سيكون ضعيفاً وقاسياً على الصيادين، الذين ينتظرون الموسم لتسديد ديونهم وشراء متطلباتهم المعيشية».
محمد...