خصّت الجزائر، أمس، رئيس الوزراء التونسي، الحبيب الصيد، باستقبال رفيع المستوى، عكس التقارب بين البلدين في ظل ما تواجهه دول شمال أفريقيا من تحديات يتقدمها الملف الأمني، وأظهر أيضاً الاحتضان الجزائري السياسي للحكم الجديد في الجارة الشرقية.

وفي السياق، استقبل، أمس، الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، الصيد، في لقاء جرى بحضور نظيره الجزائري، عبد المالك سلال، ونائب وزير الدفاع قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، ووزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، إضافة إلى وزير الشؤون المغاربية والأفريقية والتعاون الدولي، عبد القادر مساهل.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أنّ زيارة الصيد «تندرج في إطار التشاور السياسي القائم بين البلدين على أعلى مستوى منذ سنوات»، معتبرة أنّ حضور الصيد إلى الجزائر «سيسمح للجانبين باستعراض العلاقات الثنائية في الميادين السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وتقويم مستوى التعاون ومدى تجسيد المشاريع المشتركة».
وعلى هامش الزيارة، أكد كاتب الدولة التونسي لدى وزير الداخلية، رفيق الشلي، وجود تنسيق أمني كبير بين الجزائر وتونس. وقال، في تصريح عقب اللقاء الذي جمعه بالأمين العام لوزارة الداخلية الجزائرية، أحمد عدلي، إن «التنسيق (الأمني) يكاد يكون حينياً (متواصلاً)، الأمر الذي يسهل استباق وتفادي الأعمال التي قد ترتكبها الجماعات الارهابية». وأضاف إن الوضع الأمني على مستوى الحدود «متحكم فيه».
ورأى الشلي أن «مثل هذه الاجتماعات تندرج في إطار اللقاءات العادية من أجل مزيد من التقويم للوضع الأمني وتطوير وسائل العمل والعلاقات الامنية، وخاصة بين المسؤولين الأمنيين في البلدين».
في غضون ذلك، جاءت زيارة الصيد للجزائر مترافقة بدعم واضح من قبل «حركة النهضة» التي تشارك في الحكومة التونسية عبر عدد محدود من الوزراء. وقال رئيس الحركة، راشد الغنوشي، أول من أمس، إن حكومة الحبيب الصيد تبذل ما في وسعها لخدمة تونس، معتبراً أن الصيد «رجل جاد ومحل ثقة».
وفي تصريحات صحافية على هامش «النّدوة الوطنية الثانية للكتاب المحليين لحركة النّهضة»، أوضح الغنوشي أنّ «انتقاد حكومة الحبيب الصيد هو صوت المعارضة، لكن لا بد للنقد من أن يكون موضوعياً. والحكومة تبذل ما في وسعها لخدمة تونس، وهو ما يتجلى من خلال برنامج إنقاذ الوضع في قفصة (جنوب) وقضية قطاع الفسفاط».
وأضاف الغنوشي إن «الحكومة تعمل على تناول مواضيع المناطق الداخلية التي انطلقت منها الثورة والتي لا تشعر حتّى الآن بإيجابيات الثورة، كما أن هناك برامج كثيرة عطلت من قبل وتسعى الحكومة الآن إلى تحريكها، ودورنا هو دعمها». كما لفت إلى أن «رئيس الحكومة هو رجل عملي وجاد ومحل ثقة».
وفي ما يتعلق بملف «التهدئة الاجتماعية»، قال الغنوشي إنّ «الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) منظمة وطنية تقدّر ما هي المطالب المشروعة، وغير المشروعة، والدليل أنها تصدت للإضرابات العشوائية».
من جهة أخرى، أكّد الأمين العام لـ»حركة النهضة»، علي العريّض، «دعم الحركة لحكومة الحبيب الصّيد»، معتبراً أنّه لا يمكن تقويمها بعد مئة يوم من العمل نظراً إلى الوضع العام الاستثنائي في البلاد.
وأضاف العريض إن «الحكومة تتطلّب مزيداً من الوقت لإعطاء المؤشّرات الحقيقيّة حول مدى استجابتها والتزامها بوعودها».
(الأخبار، الأناضول)